من الطرق إلى المصانع
كيف أعاد الرئيس السيسي رسم خريطة التنمية في مصر؟
منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مسؤولية قيادة الدولة، دخلت مصر مرحلة مختلفة من البناء اعتمدت على إطلاق حزمة واسعة من المشروعات القومية التي استهدفت إعادة صياغة الخريطة الاقتصادية والعمرانية. هذه المشروعات لم تقتصر على قطاع واحد، بل امتدت من البنية التحتية إلى الإسكان والصناعة، في إطار رؤية أوسع لتأسيس الجمهورية الجديدة وخلق بيئة أكثر قدرة على استيعاب النمو السكاني وتحفيز الاستثمار.
البنية التحتية.. قاعدة الانطلاق
كان تطوير البنية الأساسية في مقدمة الملفات التي حظيت بأولوية كبيرة خلال السنوات الماضية. فقد شهدت مصر طفرة واسعة في إنشاء الطرق والمحاور والكباري، وهو ما ساهم في تحسين الربط بين المحافظات والموانئ والمناطق الصناعية. هذه الشبكة لم تُنفذ فقط لتخفيف الضغط المروري، بل لتكون قاعدة لوجستية تدعم حركة التجارة الداخلية وتقلل زمن الانتقال وتخفض تكلفة النقل.
كما امتدت أعمال التطوير إلى قطاعات الكهرباء والطاقة، حيث نجحت الدولة في تعزيز قدراتها الإنتاجية وإنهاء أزمة الانقطاعات، بالتوازي مع التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، ما وفر عنصرًا أساسيًا لجذب الاستثمارات الصناعية والعقارية.
الإسكان.. مدن جديدة لحياة مختلفة
في ملف الإسكان، اتجهت الدولة إلى تنفيذ مشروع عمراني واسع النطاق، يقوم على إنشاء مدن جديدة وتوسيع الرقعة المعمورة خارج الوادي الضيق. وتصدرت العاصمة الإدارية الجديدة هذا المشهد باعتبارها نموذجًا لمدينة حديثة تجمع بين الوظائف الإدارية والسكنية والخدمية.
كما برزت مدن مثل مدينة العلمين الجديدة ومدينة الجلالة ضمن خطة تهدف إلى إعادة توزيع السكان وتقليل الضغط عن القاهرة الكبرى والمدن القديمة.
ولم يتوقف الأمر عند المدن الكبرى، بل شمل أيضًا تنفيذ مشروعات إسكان اجتماعي ومتوسط وفوق متوسط، بما أتاح فرصًا أوسع لتوفير وحدات سكنية لفئات متنوعة من المواطنين، ورفع مستوى جودة الحياة والخدمات.
الصناعة.. رهان النمو والتشغيل
إلى جانب البناء العمراني، أولت الدولة اهتمامًا متزايدًا بالقطاع الصناعي باعتباره أحد أهم محركات النمو الاقتصادي. فقد جرى التوسع في إنشاء المناطق الصناعية وتطوير القائم منها، إلى جانب تحسين البنية اللوجستية المرتبطة بها من طرق وموانئ ومرافق.
هذا التوجه استهدف تعزيز قدرة الاقتصاد على الإنتاج المحلي، وتقليل الاعتماد على الواردات، وخلق فرص عمل جديدة، خاصة في المحافظات التي شهدت دخول مناطق صناعية جديدة إلى الخدمة. كما ساهم في تهيئة بيئة أكثر جذبًا للاستثمارات المحلية والأجنبية، عبر توفير الأراضي المرفقة والخدمات الأساسية.
الجمهورية الجديدة على أرض الواقع
عند النظر إلى ملف المشروعات القومية في عهد عبد الفتاح السيسي، يتضح أن ما جرى لم يكن مجرد تنفيذ مشروعات متفرقة، بل بناء منظومة مترابطة تستهدف تغيير شكل الاقتصاد والمجتمع معًا.
فالبنية التحتية وفرت الأساس، والإسكان فتح آفاقًا عمرانية جديدة، والصناعة منحت الاقتصاد فرصًا أكبر للنمو والتشغيل. وبهذا المعنى، أصبحت الجمهورية الجديدة واقعًا يتشكل على الأرض، عنوانه التوسع، والتنمية، والاستعداد لمتطلبات المستقبل.


