رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

الموارد البشرية تقود التحول الأخضر.. كيف تعيد الاستدامة تشكيل شركات التأمين؟

الاستدامة
الاستدامة

أكدت اتحاد شركات التأمين المصرية أن ملف الاستدامة لم يعد مجرد توجه تنظيمي أو خيار إداري داخل شركات التأمين، بل تحول إلى أحد أهم المحركات الرئيسية لإعادة تشكيل أداء القطاع خلال السنوات المقبلة، في ظل تصاعد الاهتمام العالمي بمعايير البيئة والمجتمع والحوكمة المعروفة اختصارًا بـ ESG.

وأوضح الاتحاد، في نشرته الحديثة، أن نجاح شركات التأمين لم يعد يقاس فقط بحجم الأرباح أو معدلات النمو، بل بقدرتها على تحقيق التوازن بين العائد الاقتصادي والمسؤولية الاجتماعية والبيئية، مشيرًا إلى أن شركات التأمين تحتل موقعًا بالغ الأهمية في هذا التحول، نظرًا لدورها في إدارة المخاطر وتسعيرها والتأثير في السلوك الاقتصادي للمجتمع.

الموارد البشرية في قلب التحول المؤسسي

وأشار التقرير إلى أن إدارات الموارد البشرية أصبحت لاعبًا رئيسيًا في تنفيذ استراتيجيات الاستدامة داخل شركات التأمين، بعدما تجاوز دورها المفهوم التقليدي المرتبط بالتوظيف والشؤون الإدارية.

فبحسب التقرير، باتت الموارد البشرية مسؤولة عن بناء الثقافة المؤسسية، وإدارة التغيير، وتطوير القيادات، وترسيخ السلوك الأخلاقي، ودمج مفاهيم الاستدامة في الممارسات اليومية، بما يحول الاستراتيجية من مجرد وثيقة إدارية إلى سلوك عملي داخل بيئة العمل.

البعد البيئي يبدأ من التوظيف

وفيما يتعلق بالبعد البيئي، أوضح التقرير أن دور الموارد البشرية يبدأ من لحظة اختيار الموظف، من خلال إدراج الوعي البيئي ضمن معايير التوظيف، إلى جانب دعم برامج التدريب الخاصة بترشيد استهلاك الموارد وتقليل الاعتماد على الورق والتحول نحو الحلول الرقمية.

وأضاف أن ربط الأداء الوظيفي بمؤشرات الاستدامة البيئية يمثل خطوة مهمة لتعزيز التزام العاملين بالسلوكيات الإيجابية، خاصة مع اتساع الاعتماد على التحول الرقمي كأداة رئيسية لتقليل استهلاك الموارد وتحسين كفاءة العمليات.

البعد الاجتماعي يعزز الثقة داخل القطاع

وأكد التقرير أن البعد الاجتماعي يمثل أحد أهم عناصر نجاح شركات التأمين، باعتبار أن العلاقة بين الشركة والعميل تقوم بالأساس على الثقة والمصداقية.

وأشار إلى أن الموارد البشرية تضطلع بدور محوري في ترسيخ التنوع والشمول، وتحسين بيئة العمل، وتقديم برامج لدعم الصحة النفسية، وتعزيز العدالة الوظيفية، فضلًا عن تطوير المهارات المرتبطة بالتحولات الجديدة مثل تحليل البيانات، والأمن السيبراني، وإدارة المخاطر المناخية.

ولفت إلى أن المؤسسات التي تستثمر في رفاهية موظفيها تحقق معدلات إنتاجية أعلى تتراوح بين 15% و25% مقارنة بالمؤسسات التقليدية.

الحوكمة والانضباط المؤسسي

وفي محور الحوكمة، شدد التقرير على أن القوانين وحدها لا تكفي، بل إن نجاح الحوكمة يرتبط بترسيخ ثقافة النزاهة والشفافية داخل المؤسسة.

وأوضح أن الموارد البشرية تلعب دورًا مهمًا في هذا الجانب عبر دمج القيم الأخلاقية في برامج التدريب والتقييم، وربط الأداء بالسلوك المؤسسي وليس فقط بالنتائج الرقمية، فضلًا عن دعم الالتزام بالضوابط الرقابية والتنظيمية.

تحديات التطبيق ومستقبل القطاع

ورغم الزخم المتزايد حول ESG، أشار التقرير إلى وجود عدد من التحديات، أبرزها صعوبة قياس بعض المؤشرات الاجتماعية، ومقاومة التغيير داخل المؤسسات، ونقص الكفاءات المتخصصة، إلى جانب ارتفاع التكلفة الأولية لعمليات التحول.

واختتم اتحاد شركات التأمين المصرية بالتأكيد على أن الاستثمار في رأس المال البشري هو الرهان الحقيقي لمستقبل شركات التأمين، مشيرًا إلى أن تطوير الكفاءات، وتعزيز الابتكار، وترسيخ ثقافة الاستدامة، سيشكل الأساس الذي يمنح القطاع مرونة أكبر وقدرة أعلى على المنافسة في السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط