جدل في لبنان حول قانون مقاطعة إسرائيل بعد محادثات مباشرة غير مسبوقة
عاد قانون مقاطعة إسرائيل في لبنان إلى صدارة النقاش السياسي والقانوني، في ظل تطورات لافتة تشهدها العلاقات اللبنانية الإسرائيلية، مع انخراط الجانبين في محادثات مباشرة برعاية أمريكية، في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة منذ عقود، وفق ما نقلته منصة المونيتور.
وتزامن هذا الحراك الدبلوماسي مع دعوات أمريكية لإعادة النظر في التشريع اللبناني الذي يجرّم أي شكل من أشكال التواصل مع الإسرائيليين، حيث دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إلغاء القانون، معتبرًا أنه لم يعد يتماشى مع التطورات الجارية، ومؤكدًا عزمه الدفع باتجاه إنهاء العمل به.
قانون يعود إلى منتصف القرن الماضي
يعود قانون مقاطعة إسرائيل في لبنان إلى عام 1955، حين تبنّى البرلمان اللبناني تشريعًا منسجمًا مع قرارات جامعة الدول العربية الصادرة عقب حرب 1948، والتي فرضت قيودًا على العلاقات مع إسرائيل.
وينص القانون على حظر أي شكل من أشكال التعامل، سواء كان اقتصاديًا أو ثقافيًا أو فكريًا، مع الكيانات أو الأفراد الإسرائيليين، كما يمنع دخول المنتجات الإسرائيلية إلى الأراضي اللبنانية. وتصل العقوبات المنصوص عليها إلى الأشغال الشاقة لسنوات، إضافة إلى غرامات مالية رمزية.
ويتولى مكتب مقاطعة إسرائيل، التابع لوزارة الاقتصاد، الإشراف على تنفيذ القانون، ضمن منظومة قانونية أوسع تتضمن أيضًا مواد في قانون العقوبات تجرّم "الاتصال بدولة معادية"، وهو توصيف ينطبق على إسرائيل، وقد تصل عقوباته في بعض الحالات إلى الإعدام.
جدل داخلي وتطبيقات مثيرة للجدل
أثار تطبيق القانون خلال السنوات الأخيرة جدلًا واسعًا في لبنان، بعد ملاحقات قضائية طالت إعلاميين وفنانين على خلفية تواصل غير مباشر أو صور أو مقابلات اعتُبرت "تطبيعًا".
ومن بين هذه القضايا، استجواب الصحفية ليال الاختيار في 2025 بعد مقابلة إعلامية، ودعاوى قضائية ضد الفنانة نانسي عجرم في 2024 على خلفية صور جمعتها بمدون إسرائيلي، إضافة إلى قضية الممثل زياد عيتاني عام 2018 التي انتهت لاحقًا ببراءته بعد اتهامات بالتعاون مع جهاز استخبارات إسرائيلي.
انقسام سياسي حول مستقبل القانون
داخليًا، لا يزال القانون موضع انقسام حاد بين القوى السياسية اللبنانية؛ إذ يعتبره فريق واسع أداة لحماية الموقف الوطني، بينما يرى آخرون أنه بات تشريعًا متجاوزًا يُستخدم في بعض الأحيان في سياقات سياسية داخلية.

وفي هذا السياق، دعا النائب المستقل فؤاد مخزومي إلى إعادة النظر في القانون أو تعليقه، معتبرًا أن المرحلة الإقليمية تشهد تحولات سياسية تتطلب مقاربات جديدة.
لكن تعديل القانون أو إلغاؤه يظل معقدًا دستوريًا، إذ يحتاج إلى مسار تشريعي داخل البرلمان اللبناني، سواء عبر الحكومة أو اقتراح نيابي، قبل المرور بالمناقشة والتصويت.
وبحسب مصادر سياسية، فإن الرؤساء الثلاثة في لبنان لا يرون أن الظروف الحالية تسمح بطرح إلغاء القانون، في ظل حساسية الملف داخليًا وإقليميًا. كما أكد رئيس البرلمان نبيه بري أن الموقف الرسمي لا يؤيد التطبيع المباشر، مع قبول محدود بالمفاوضات غير المباشرة.
محادثات مباشرة تفتح ملفًا شائكًا
في تطور غير مسبوق، شهدت واشنطن جولات محادثات مباشرة بين السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ونظيرها الإسرائيلي، في أول لقاء رسمي معلن منذ نحو أربعة عقود.
ويأتي هذا التطور في ظل غياب أي علاقات دبلوماسية بين البلدين، واستمرار حالة الحرب رسميًا منذ عام 1948، ما يفتح نقاشًا واسعًا حول التناقض بين انخراط الدولة اللبنانية في مسار تفاوضي مباشر من جهة، واستمرار تجريم أي تواصل فردي أو غير رسمي مع الجانب الإسرائيلي من جهة أخرى.



