تقرير أمريكي: مصافي النفط الصينية الصغيرة "شريان حياة" مالي لإيران
كشفت صحيفة وول ستريت جورنال عن تصاعد الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة الأمريكية لتقويض الموارد المالية لـ إيران، من خلال استهداف شبكة المصافي الصينية الصغيرة المعروفة باسم "تي بوت" (أباريق الشاي)، والتي أصبحت قناة رئيسية لتصريف النفط الإيراني رغم العقوبات.
سر مصافي النفط الصينية
وتُعد هذه المصافي الخاصة، التي نشأت في مقاطعة شاندونغ، عنصرًا حيويًا في ما يشبه سوقًا نفطيًا موازياً، إذ تستوعب تقريبًا كامل صادرات النفط الإيراني، ما يدر مليارات الدولارات على طهران، وقد دفعت هذه الأهمية وزارة الخزانة الأمريكية إلى فرض عقوبات جديدة استهدفت شركات تكرير وشحن مرتبطة بهذه الشبكة.
ومن بين الكيانات التي طالتها العقوبات وحدة تابعة لشركة هنغلي للبتروكيماويات، حيث تتهمها واشنطن بشراء كميات ضخمة من النفط الإيراني، كما حذرت الولايات المتحدة المؤسسات المالية الدولية من تسهيل أي معاملات مرتبطة بهذه الأنشطة.
قدرة كبيرة على التكيف
ورغم الضغوط، أظهرت هذه المصافي قدرة كبيرة على التكيف، إذ لم تكتفِ بمواجهة العقوبات الأمريكية، بل سبق أن تجاوزت قيودًا فرضتها الصين نفسها قبل أن تتحول إلى أداة تخدم مصالحها الاستراتيجية، من خلال تأمين احتياجاتها من الطاقة ودعم شريكها الإيراني، مع الحفاظ على مسافة دبلوماسية تقلل من الاحتكاك المباشر مع واشنطن.
وقد أدى ذلك إلى نشوء منظومة تجارة نفطية موازية تعمل خارج النظام المالي العالمي التقليدي، حيث تعتمد على أساليب معقدة لتفادي الرقابة، مثل إطفاء أجهزة التتبع على السفن، وإجراء عمليات نقل شحنات النفط بين الناقلات في عرض البحر لإخفاء مصدرها.
وتشير التقديرات إلى أن بكين لم تسجل رسميًا أي واردات نفطية من إيران منذ عام 2023، رغم أن النفط الإيراني يغطي نحو 12% من احتياجاتها، ما يعكس حجم هذا النشاط غير المعلن.
تعتمد على عملة الصين
كما تستفيد مصافي "تي بوت" من محدودية ارتباطها بالنظام المالي العالمي، إلى جانب اعتمادها المتزايد على العملة الصينية "اليوان" في التسويات، ما يقلل من تأثير العقوبات الأمريكية ويضعف دور الدولار كأداة ضغط.
وفي الوقت نفسه، توسعت الشبكة اللوجستية الداعمة لهذه التجارة بشكل ملحوظ، حيث ارتفع عدد السفن المشتبه في نقلها النفط الإيراني من نحو 70 سفينة في عام 2020 إلى قرابة 600 سفينة حاليًا.
ويرى خبراء الطاقة أن القضاء على هذه الشبكة يكاد يكون مستحيلاً دون اللجوء إلى خيارات عسكرية مباشرة، مثل اعتراض السفن أو استهداف موانئ التصدير، وهو سيناريو قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية.
وتعود جذور هذه المصافي إلى كونها منشآت هامشية، لكنها اكتسبت دعمًا محليًا بفضل دورها في توفير فرص العمل، قبل أن تمنحها بكين في عام 2015 تراخيص رسمية لاستيراد النفط. إلا أن التحول الأكبر جاء بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018، حين أصبح النفط الإيراني فرصة مغرية لهذه المصافي بسبب انخفاض أسعاره.
ومع تضاعف أرباح شركات مثل "هنغلي"، واستمرارها في نفي التعامل مع إيران رغم الأدلة اللوجستية، يتضح أن هذه الشبكة أصبحت أحد أبرز التحديات أمام سياسة "الضغط الأقصى" الأمريكية، ما يعزز ترابط المصالح بين طهران وبكين في مجال الطاقة بشكل غير مسبوق.



