"ماسك وزوكربيرغ" في هيئة كلاب آلية بمعرض مثير للجدل ببرلين
في مشهد يمزج بين الخيال العلمي والسخرية السياسية، احتضنت العاصمة الألمانية برلين واحداً من أكثر الأعمال الفنية غرابة وتفاعلية لهذا العام. فداخل أروقة "المتحف الوطني الجديد"، فوجئ الزوار بكلاب آلية متطورة تجوب المكان، لكن المثير للدهشة لم يكن في حركاتها الميكانيكية، بل في رؤوسها المصنوعة من السيليكون والتي تجسد بدقة ملامح عمالقة التكنولوجيا في العالم، وعلى رأسهم إيلون ماسك ومارك زوكربيرغ.
"حيوانات عادية".. حين يتحول أباطرة التكنولوجيا إلى حراس آليين
العمل الفني الذي يحمل اسم "حيوانات عادية" (Ordinary Life)، هو أحدث ابتكارات الفنان الأمريكي الشهير "بيبل" (Beeple)، واسمه الحقيقي مايك وينكلمان. يسعى "بيبل" من خلال هذا العرض إلى استكشاف العلاقة المتشابكة بين السلطة، الذكاء الاصطناعي، والخصوصية، محولاً الشخصيات التي تسيطر على العالم الرقمي إلى كائنات آلية "تطارد" الجمهور في الحقيقة كما تطاردهم خوارزمياتهم في العالم الافتراضي.
كاميرات مدمجة وذكاء اصطناعي: أنت تحت المراقبة!
لا تكتفي هذه الكلاب الآلية بالتجول فحسب، بل هي مجهزة بكاميرات مدمجة عالية الدقة تقوم بالتقاط صور عفوية للزوار. وبمجرد التقاط الصورة، يقوم نظام ذكاء اصطناعي متطور بمعالجتها فوراً وتحويلها إلى مطبوعات ورقية فنية تُقدم للجمهور. هذه التجربة التفاعلية تضع الزائر في مواجهة مباشرة مع مفهوم "المراقبة"؛ حيث تتبادل الأدوار ويصبح الإنسان هو "المادة" التي تعالجها آلات يقودها (رمزياً) ماسك وزوكربيرغ.
رسالة "بيبل": الفن في مواجهة سطوة التقنية
يُعد "بيبل" واحداً من رواد الفن الرقمي في العالم، واشتهر بأعماله التي تكسر القواعد التقليدية. ومن خلال معرضه في برلين، يطرح تساؤلاً جوهرياً حول المدى الذي وصلت إليه هيمنة هؤلاء الأشخاص على حياتنا اليومية. فاستخدام رؤوس السيليكون الواقعية على أجساد آلية يعكس صورة "هجينة" لمستقبل قد لا نملك فيه السيطرة على بياناتنا أو حتى على مساحاتنا المادية.



