رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

"قناص بيولوجي" في المختبر.. ابتكار فيروس معدل وراثياً يغتال السرطان ويحمي الخلايا السليمة

صورة- أرشيفية
صورة- أرشيفية

في اختراق طبي قد يغير قواعد اللعبة في معركة البشرية ضد الأورام الخبيثة، نجح علماء من جامعة "نوفوسيبيرسك" الروسية في تصميم فيروس "محلل للأورام" (Oncolytic Virus) غير موجود في الطبيعة، يتميز بقدرة فائقة على التمييز بين الخصم والصديق؛ حيث يهاجم الخلايا السرطانية بشراسة بينما يترك الأنسجة السليمة دون أذى.

الهندسة الوراثية: فيروس بجينات "محفزة للمناعة"

الابتكار الروسي ليس فيروساً عادياً، بل هو نسخة معدلة وراثياً من "الفيروس الغدي"، تم تزويده بـ "جين محفز للمناعة" وطفرة إضافية تمنحه دقة "القناص". وتوضح الباحثة أناستاسيا باك أن هذا الفيروس لا يمكن العثور عليه في الطبيعة، بل هو نتاج هندسة مخبرية معقدة، صُممت لتتعرف على الخلايا الخبيثة عبر خصائص فريدة على سطحها، مما يسمح لها بالاختراق والتدمير من الداخل.

آلية العمل: انفجار الخلية من الداخل

بمجرد دخول الفيروس إلى الخلية السرطانية، يبدأ في تنفيذ استراتيجيته القاتلة:

الاستغلال الماكر: يسخر الفيروس آليات الخلية السرطانية ليتكاثر بداخلها آلاف المرات.

التفجير الذاتي: يؤدي التكاثر الهائل إلى تمزق غشاء الخلية الخبيثة وموتها فوراً.

إيقاظ المناعة: المذهل أن هذه العملية تطلق "مستضدات الورم"، وهي بمثابة "صافرات إنذار" تنبه الجهاز المناعي لوجود العدو، ليبدأ الجسم بنفسه في مهاجمة الورم والنقائل السرطانية البعيدة.

نتائج المختبر: أمان كامل للخلايا البشرية

أجرى العلماء مقارنة دقيقة بين الفيروس العادي والنسخة المعدلة وراثياً على خلايا بشرية سليمة (خلايا الجلد والأنسجة الضامة) وخلايا سرطان الرئة.

الفيروس العادي: دمر السرطان لكنه ألحق ضرراً بالأنسجة السليمة.

الفيروس المبتكر: أظهر كفاءة تدميرية كاملة للسرطان، مع "ضرر طفيف لا يُذكر" للخلايا السليمة، مما يجعله آمناً للاستخدام البشري مستقبلاً.

تأثير "الدومينو".. ملاحقة السرطان في كل الجسم

لا تتوقف مهمة الفيروس عند موقع الحقن فقط؛ فوفقاً للباحثة "باك"، فإن العملية تطلق جزيئات "السيتوكينات" المضادة للالتهاب، مما يخلق استجابة مناعية شاملة. هذا يعني أن حقن ورم واحد قد يؤدي إلى تحفيز الجسم لتدمير الخلايا السرطانية المهاجرة (النقائل) في أماكن أخرى من الجسد.

ماذا بعد؟

يستعد الفريق العلمي الروسي حالياً للانتقال إلى المرحلة التالية، والتي تتضمن دراسة تأثير هذا الفيروس عند دمجه مع العلاج الكيميائي التقليدي، لبحث إمكانية تقليل الجرعات الكيماوية والاعتماد على قوة الفيروس المناعية.

بينما يخشى العالم الفيروسات عادةً، يبدو أن العلم الروسي قد روّض أحدها ليصبح "حليفاً" وفياً، يحول جسد المريض إلى ساحة معركة ذكية ينتصر فيها الجهاز المناعي بأقل خسائر ممكنة

تم نسخ الرابط