تقرير يحذر: صدمة طاقة وغذاء عالمية ..ارتفاع الأسعار 24% والأسمدة تزيد 31%
حذّر البنك الدولي من موجة ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة خلال عام 2026، قد تصل إلى نحو 24%، في مستويات تُعد الأعلى منذ تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، ويعزو التقرير هذا الارتفاع المتوقع إلى اضطرابات محتملة في الإمدادات، خاصة عبر مضيق هرمز، إضافة إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية عالميًا.
أزمة لوجستية غير مسبوقة
وفي سياق موازٍ، حذّرت الأمم المتحدة من أزمة لوجستية غير مسبوقة توصف بأنها الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية، متجاوزة حتى تداعيات جائحة كوفيد-19، ما يعكس حجم الاضطراب المتزايد في سلاسل الإمداد العالمية.
وبحسب تقديرات أسواق السلع الأساسية، قد يرتفع متوسط سعر خام برنت إلى نحو 86 دولارًا للبرميل مقارنة بـ69 دولارًا في 2025، مع احتمال وصوله إلى 115 دولارًا في حال تفاقمت الهجمات أو الاضطرابات في البنية التحتية للطاقة. ويُعد مضيق هرمز عاملًا محوريًا في هذه المخاوف، إذ يمر عبره نحو 35% من تجارة النفط المنقولة بحرًا، ما يجعله نقطة حساسة في استقرار أسواق الطاقة العالمية.
اثار الحرب على الغذاء
ولا تقتصر التداعيات على قطاع الطاقة، إذ تمتد إلى الغذاء والزراعة، فقد توقعت تقارير ارتفاع أسعار الأسمدة بنسبة 31% خلال 2026، مع قفزة محتملة في أسعار اليوريا تصل إلى 60% نتيجة ارتفاع تكاليف الغاز الطبيعي، ما قد ينعكس مباشرة على الإنتاج الزراعي العالمي.
وفي هذا الإطار، حذّر برنامج الأغذية العالمي من أن نحو 45 مليون شخص إضافي قد يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد إذا استمرت الأزمة، ما يشير إلى انتقال الضغوط من مستوى اقتصادي إلى تهديد إنساني واسع النطاق.
كما يتوقع أن يرتفع التضخم في الدول النامية إلى نحو 5.1% خلال 2026، مع تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي إلى 3.6%، ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، في محاولة لكبح موجات التضخم.
تحسن تدريجي في حركة الشحن بنهاية
ورغم بعض التوقعات بتحسن تدريجي في حركة الشحن بنهاية 2026، فإن المخاطر لا تزال قائمة، خاصة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية التي تؤثر على الملاحة البحرية. وتشير التقارير إلى أن تعطّل حركة السفن في مضيق هرمز أدى بالفعل إلى اضطرابات حادة في التجارة الدولية وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة.
وتزداد الصورة تعقيدًا مع استمرار التوترات السياسية الدولية، بما في ذلك الانقسامات داخل مجلس الأمن، ما يحد من قدرة المجتمع الدولي على اتخاذ إجراءات سريعة لاحتواء الأزمة.
وبشكل عام، تحذر هذه التقارير من دخول الاقتصاد العالمي مرحلة حساسة تتداخل فيها أزمات الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد، ما يرفع احتمالات استمرار الضغوط التضخمية وتزايد تكلفة المعيشة عالميًا خلال العام المقبل.



