رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

من الشرق الأوسط إلى أوروبا.. كيف كشفت حرب إيران نقاط ضعف الناتو الدفاعية؟

الناتو
الناتو

على الرغم من ابتعاد حلف شمال الأطلسي “الناتو” عن الانخراط المباشر في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، فإن تداعيات هذا الصراع ألقت بظلالها على قدرات الحلف الدفاعية، كاشفة عن ثغرات هيكلية عميقة، أعادت طرح تساؤلات حول مدى جاهزيته لمواجهة عسكرية محتملة مع روسيا خلال السنوات المقبلة.

وتشير تقديرات لمسؤولين عسكريين أوروبيين إلى احتمال أن تكون موسكو قادرة على شن هجوم على إحدى دول الحلف بحلول عام 2029، في وقت يواجه فيه الناتو تحديات تتعلق بمستوى الجاهزية القتالية والتماسك السياسي بين أعضائه، وفق ما نقلته مصادر غربية بينها “بوليتيكو”.

ويرى خبراء أن الحرب في الشرق الأوسط، إلى جانب الصراع في أوكرانيا، قدمت صورة مركبة لطبيعة الحروب الحديثة، وكشفت عن فجوات في منظومات الردع والدفاع داخل الحلف، خاصة في ظل تغير أساليب القتال واعتماد أطراف متعددة على تقنيات غير تقليدية.

وفي هذا السياق، أظهرت مقابلات مع دبلوماسيين ومسؤولين وخبراء دفاعيين وجود خمس ثغرات رئيسية في بنية الناتو، برزت بشكل أوضح مع تطورات الحرب الأخيرة، على رأسها أزمة الذخيرة.

فقد كشفت المعارك عن استنزاف ملحوظ في مخزونات الذخائر لدى دول الحلف، حيث استهلكت الولايات المتحدة ما يقارب نصف مخزونها من صواريخ “باتريوت” الدفاعية، بينما شهدت مخزونات صواريخ “أستر” و”ميكا” الفرنسية تراجعًا خلال الأسابيع الأولى من القتال، كما حذّرت شركات الصناعات الدفاعية من ضغوط غير مسبوقة على سلاسل الإمداد والإنتاج.

وفي ظل هذا الوضع، تتصاعد المخاوف داخل الحلف من احتمال إعادة توجيه الولايات المتحدة جزءًا من مواردها العسكرية نحو منطقة المحيطين الهندي والهادئ، ما قد يؤدي إلى تقليص الدعم العسكري المخصص للجبهة الأوروبية.

ويحذر مشرعون وخبراء من أن استمرار هذا الاتجاه قد يمنح روسيا أفضلية استراتيجية، في ظل قدرتها على إنتاج آلاف الطائرات المسيّرة شهريًا، وهو ما قد يشكل ضغطًا كبيرًا على أنظمة الدفاع الجوي التابعة للناتو خلال فترة قصيرة.

وعلى صعيد آخر، كشفت التطورات الميدانية في الحرب الإيرانية، رغم الضربات الجوية المكثفة، عن حدود الاعتماد على التفوق الجوي وحده في حسم النزاعات، إذ واصلت طهران تنفيذ هجمات واسعة باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما دفع خبراء إلى إعادة تقييم مفهوم “الهيمنة الجوية” في الحروب الحديثة.

وبناءً على ذلك، تتزايد الدعوات داخل الأوساط الدفاعية لتعزيز قدرات الضربات الدقيقة بعيدة المدى، القادرة على استهداف العمق الاستراتيجي للخصوم، بما في ذلك منشآت إنتاج الطائرات المسيّرة، وهو ما بدأت بالفعل مناقشته بعض دوائر التخطيط داخل الحلف ضمن استراتيجيات الدفاع طويلة الأمد.

كما سلطت الحرب الضوء على تحدٍ إضافي يتمثل في تراجع القدرات البحرية للناتو، خصوصًا في أوروبا، حيث أظهرت بعض الحوادث التشغيلية، إلى جانب اعترافات رسمية بانخفاض مستويات الجاهزية، حجم الفجوة في هذا القطاع الحيوي.

ويرى خبراء أن أي مواجهة محتملة مع روسيا ستتطلب جاهزية بحرية متقدمة قادرة على التعامل مع تهديدات معقدة تشمل الغواصات والصواريخ بعيدة المدى، ما يضع الحلف أمام اختبار صعب لإعادة بناء توازنه الدفاعي في أكثر من ساحة.

تم نسخ الرابط