رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

من هو علي فالح الزيدي مرشح رئاسة الوزراء في العراق؟

علي فالح الزيدي
علي فالح الزيدي

بعد أشهر من الانسداد السياسي والخلافات الحادة داخل البيت الشيعي العراقي، برز اسم علي فالح الزيدي بشكل مفاجئ كخيار تسوية لقيادة الحكومة الجديدة في العراق، عقب تكليف رسمي من الرئيس العراقي نزار آميدي بتشكيل مجلس الوزراء، في خطوة أنهت واحدة من أكثر مراحل التفاوض تعقيدًا بين القوى السياسية العراقية.


وجاء اختيار الزيدي بعد مفاوضات استمرت عدة أشهر داخل قوى "الإطار التنسيقي"، شهدت تنافسًا حادًا بين شخصيات بارزة أبرزها نوري المالكي ومحمد شياع السوداني، قبل أن تتجه القوى السياسية إلى البحث عن شخصية أقل صدامية وأكثر قدرة على جمع التوافقات، لينتهي الأمر بطرح رجل الأعمال علي الزيدي بوصفه "مرشح التسوية".


وينحدر الزيدي من محافظة ذي قار جنوب العراق، ويحمل خلفية أكاديمية تجمع بين القانون والاقتصاد، إذ حصل على شهادة البكالوريوس في القانون، إضافة إلى بكالوريوس وماجستير في العلوم المالية والمصرفية، وهو ما منحه حضورًا في الأوساط الاقتصادية والمصرفية العراقية أكثر من حضوره في العمل السياسي التقليدي.


وعلى مدار السنوات الماضية، ارتبط اسم الزيدي بعدد من المؤسسات الاقتصادية والاستثمارية، حيث شغل منصب رئيس مجلس إدارة مصرف الجنوب الإسلامي، كما ترأس الشركة الوطنية القابضة، وارتبط أيضًا بقطاع التعليم من خلال رئاسته لمجلس إدارة جامعة الشعب، إلى جانب عضويته في نقابة المحامين العراقيين. ويرى مراقبون أن هذه الخلفية المتنوعة قد تمنحه هامشًا أوسع في التعامل مع الملفات الاقتصادية المعقدة التي تواجه العراق، خاصة في ظل الضغوط المالية وتقلبات أسواق الطاقة.


ولم يخلُ صعود الزيدي من الجدل، إذ ارتبط اسمه خلال السنوات الماضية ببعض الملفات المثيرة للانتقاد، خصوصًا ما يتعلق بعقود "السلة الغذائية" التي أثيرت حولها شبهات فساد وانتقادات برلمانية وشعبية.


كما أن مصرف الجنوب الإسلامي، الذي ارتبط به سابقًا، كان ضمن مصارف عراقية شملتها قيود أمريكية مرتبطة بملفات غسل الأموال والتحويلات بالدولار، ما قد يفتح الباب أمام خصومه السياسيين لتوجيه انتقادات مبكرة لحكومته المحتملة.


ورغم ذلك، فإن غياب الزيدي عن العمل الحزبي المباشر وعدم امتلاكه تاريخًا سياسيًا صداميًا، اعتُبر من أبرز العوامل التي ساعدت في تمرير اسمه داخل الكتل المتنافسة، خصوصًا مع رغبة بعض الأطراف في تقديم شخصية "تكنوقراط" قادرة على تخفيف التوترات السياسية وإدارة المرحلة المقبلة بأقل قدر من الاستقطاب.


ويواجه رئيس الوزراء المكلف تحديات ثقيلة منذ اللحظة الأولى، تبدأ من تشكيل حكومة قادرة على إرضاء القوى السياسية المتنافسة، ولا تنتهي عند الملفات الاقتصادية والأمنية المعقدة، وسط بيئة إقليمية مضطربة وضغوط داخلية متزايدة لتحسين الخدمات ومكافحة الفساد واحتواء الأزمة المالية.


ويرى متابعون للشأن العراقي أن اختيار الزيدي يعكس تحوّلًا داخل القوى السياسية نحو تغليب منطق التسويات على الصدامات المباشرة، خاصة بعد تعثر التوافق على الأسماء التقليدية. لكن نجاحه في إدارة المرحلة المقبلة سيظل مرهونًا بقدرته على الموازنة بين مصالح القوى النافذة ومطالب الشارع العراقي الذي بات أكثر تشككًا تجاه الطبقة السياسية. 

تم نسخ الرابط