رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

السيارات الكهربائية تهيمن على شوارع العالم

سيارات كهربائية
سيارات كهربائية

تشير أحدث الدراسات إلى أن سوق السيارات الكهربائية دخل مرحلة حاسمة، بعدما تجاوز ما يُعرف بـ“نقطة التحول”، وهي المرحلة التي يصبح فيها الانتقال من سيارات البنزين إلى الكهرباء مسارًا شبه حتمي لا يمكن التراجع عنه. هذا التحول لم يعد مقتصرًا على الصين، بل امتد إلى أوروبا وجنوب شرق آسيا، في وقت لا تزال فيه الولايات المتحدة تسير بوتيرة أبطأ.

وخلال عام 2025، شكلت السيارات الكهربائية نحو 25% من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة عالميًا، مع استمرار النمو خلال الربع الأول من 2026. ورغم تراجع المبيعات المحلية في الصين بعد انتهاء بعض الحوافز، فإن صادراتها واصلت الارتفاع، مدفوعة بزيادة الطلب في أسواق ناشئة وكبيرة مثل كوريا الجنوبية والبرازيل.

نمو مدفوع بالطاقة والأسعار

في الاتحاد الأوروبي، ساهم ارتفاع أسعار الوقود نتيجة التوترات الجيوسياسية في تعزيز الطلب على السيارات الكهربائية، حيث قفزت المبيعات بنسبة 49% خلال شهر واحد. كما سجلت دول جنوب شرق آسيا نموًا لافتًا، إذ بلغت حصة السيارات الكهربائية 56% من المبيعات في سنغافورة، و28% في تايلاند، و21% في إندونيسيا.

وتُظهر بيانات أخرى انتشارًا متزايدًا في أسواق جديدة، حيث وصلت الحصة إلى 18% في تركيا و30% في أوروغواي، وهي أسواق يُتوقع أن تشهد نموًا قويًا خلال السنوات المقبلة مع تحسن مستويات الدخل.

تحول لا رجعة فيه

بحسب دراسات منشورة في Nature Communications، فإن وصول السيارات الكهربائية إلى “نقطة التحول” يعني أن انتشارها أصبح مدفوعًا بعوامل السوق نفسها، وليس فقط بالسياسات الحكومية. هذا التحول يعكس نضج التكنولوجيا وتزايد قبول المستهلكين.

كما يشير بنك UBS إلى أن السيارات الكهربائية تقترب من تحقيق “التكافؤ الثلاثي” مع السيارات التقليدية، من حيث السعر، ومدى القيادة، وسرعة الشحن، وهو ما يعزز تنافسيتها بشكل كبير. ويتوقع البنك أن ترتفع حصة السيارات الكهربائية والهجينة إلى 58% من السوق العالمية بحلول عام 2035.

تباين إقليمي مستمر

رغم الاتجاه العالمي الصاعد، لا تزال هناك فروق واضحة بين الأسواق. ففي المملكة المتحدة، وصلت الحصة إلى 23% من المبيعات، بينما تتصدر النرويج المشهد بنسبة تقارب 98%، مقابل مستويات أقل في إسبانيا وإيطاليا.

ويرى خبراء أن هذا التباين يرتبط بعوامل مثل السياسات الحكومية، والبنية التحتية، ومستوى الدخل، إضافة إلى ثقة المستهلكين، التي قد تتأثر بالأوضاع الاقتصادية العالمية.

دوافع اقتصادية وسيادية

في الأسواق الناشئة، لا يقتصر التحول إلى السيارات الكهربائية على كونه خيارًا بيئيًا، بل يرتبط أيضًا برغبة في “العصرنة” وتقليل الاعتماد على الوقود المستورد، وهو ما يمنح هذه الدول قدرًا أكبر من الاستقلالية في مجال الطاقة.

ومع تراجع تكاليف الإنتاج والتشغيل، وتوسع البنية التحتية للشحن، يبدو أن التحول نحو السيارات الكهربائية لم يعد مجرد اتجاه مؤقت، بل مسار طويل الأمد يعيد تشكيل مستقبل النقل عالميًا، مع تسارع يصعب إيقافه.

تم نسخ الرابط