رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

إسقاط الديكتاتور.. احتجاجات واسعة في إسرائيل تضغط على حكومة نتنياهو

إسقاط نيتنياهو
إسقاط نيتنياهو

تشهد إسرائيل موجة احتجاجات متصاعدة تعكس حالة من الغضب الشعبي غير المسبوق تجاه حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في ظل تداخل أزمات سياسية وأمنية وقضائية. فقد خرج آلاف المتظاهرين إلى الشوارع في عدة مدن، أبرزها تل أبيب، للتعبير عن رفضهم لسياسات الحكومة والمطالبة بتغييرات جذرية في إدارة الدولة.

احتجاجات تمتد من تل أبيب إلى مدن عدة

تجمع المحتجون في ساحة "هبيما" في تل أبيب، في مشهد أعاد إلى الأذهان الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية. ولم تقتصر التحركات على العاصمة الاقتصادية، بل امتدت إلى القدس وحيفا وبئر السبع و"موديعين"، ما يعكس اتساع رقعة الغضب الشعبي وتنوع قاعدته الجغرافية.

وشهدت هذه الاحتجاجات حضوراً أمنياً مكثفاً، في ظل مخاوف من تصعيد محتمل، خاصة مع تصاعد حدة الشعارات والهتافات التي استهدفت بشكل مباشر رئيس الحكومة.

مطالب متعددة تتقاطع عند رحيل الحكومة

رفع المتظاهرون شعارات قوية مثل "حان الوقت لإسقاط الديكتاتور" و"إسرائيل ليست إيران"، في إشارة إلى رفضهم لما يرونه توجهاً سلطوياً من قبل الحكومة. وتعددت مطالب المحتجين، لكنها تلاقت عند نقطة مركزية: ضرورة إنهاء حكم نتنياهو.

ومن أبرز هذه المطالب، الدعوة إلى تشكيل لجنة تحقيق رسمية ومستقلة في أحداث السابع من أكتوبر، التي شكلت صدمة كبرى للمجتمع الإسرائيلي، وسط اتهامات للحكومة بالتقصير في منع الهجوم أو الحد من تداعياته.

كما طالب المحتجون بحماية استقلال القضاء، في ظل الجدل المستمر حول محاولات الحكومة إجراء تغييرات في المنظومة القضائية، والتي يرى معارضوها أنها تهدد التوازن بين السلطات.

الغضب من إدارة الحرب والملفات الأمنية

إلى جانب القضايا السياسية، برزت انتقادات حادة لأداء الحكومة في إدارة الحرب الجارية، حيث اتهم المتظاهرون القيادة السياسية بالفشل في تحقيق أهداف واضحة، وبإطالة أمد الصراع دون رؤية استراتيجية.

كما تزايدت الضغوط الشعبية بشأن ملف المحتجزين المرتبطين بأحداث 7 أكتوبر، حيث تتهم عائلاتهم الحكومة بعدم بذل جهود كافية لإعادتهم، ما أضفى بعداً إنسانياً مؤثراً على الاحتجاجات.

وفي سياق متصل، شهدت بعض المدن احتجاجات ذات طابع أمني داخلي، مثل "بيتاح تكفا"، حيث خرج مواطنون بعد حادثة طعن، محملين الشرطة مسؤولية التقصير، ما يعكس تراجع الثقة في المؤسسات الأمنية.

انتقادات للشرطة وتسييس الأمن الداخلي

في مدينة "موديعين"، احتج متظاهرون على ما وصفوه بسلوك تعسفي من قبل الشرطة، بعد توقيف مواطن بسبب ارتدائه رمزاً دينياً يحمل دلالات سياسية. واعتبر المحتجون أن الشرطة باتت خاضعة لتوجهات سياسية، في إشارة إلى وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وهو ما يثير مخاوف بشأن تسييس أجهزة إنفاذ القانون.

رسائل سياسية للخارج واتهامات لواشنطن

لم تقتصر الاحتجاجات على الداخل، بل حملت رسائل سياسية إلى الخارج، حيث تظاهر العشرات أمام منزل السفير الأمريكي في القدس، مطالبين الإدارة الأمريكية بوقف دعمها لحكومة نتنياهو.

واعتبر المحتجون أن هذا الدعم يشجع الحكومة على الاستمرار في سياساتها، ويشكل "عبئاً أخلاقياً واستراتيجياً"، في ظل الانتقادات الدولية المتزايدة لأداء إسرائيل في الحرب.

أزمة مركبة تهدد الاستقرار السياسي

تعكس هذه الاحتجاجات تراكماً لأزمات متعددة تواجهها إسرائيل، بدءاً من الانقسامات السياسية الحادة، مروراً بالأزمات الأمنية، وصولاً إلى التوترات الاجتماعية وفقدان الثقة بالمؤسسات.

ويرى مراقبون أن تزامن هذه العوامل قد يدفع البلاد نحو مرحلة من عدم الاستقرار السياسي، خاصة إذا استمرت الاحتجاجات في التصاعد، وفشلت الحكومة في احتواء الغضب الشعبي أو تقديم حلول ملموسة.

تشير التطورات الأخيرة إلى أن إسرائيل تقف أمام مفترق طرق حساس، حيث تتزايد الضغوط على حكومة بنيامين نتنياهو من الداخل والخارج. وبينما يسعى المحتجون إلى فرض تغيير سياسي، تتمسك الحكومة بمواقفها، ما ينذر بمواجهة مفتوحة قد تعيد تشكيل المشهد السياسي في البلاد خلال المرحلة المقبلة.

وفي ظل غياب تسوية واضحة، يبقى السؤال مفتوحاً حول قدرة النظام السياسي الإسرائيلي على امتصاص هذه الصدمة، أو انزلاقه نحو أزمة أعمق قد تطال بنيته الداخلية واستقراره.

تم نسخ الرابط