رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

في ذكرى وفاة رياض القصبجي.. “الشاويش عطية” الذي صنع البهجة ورحل بصمت

الشاويش عطية
الشاويش عطية

شخصية “الشاويش عطية” لم تكن مجرد دور كوميدي عابر في السينما المصرية، بل تحولت إلى أيقونة فنية خالدة ارتبطت بوجدان الجمهور لعقود طويلة. خلف هذا الدور يقف الفنان رياض القصبجي، الذي استطاع بملامحه الحادة وحضوره القوي أن يقدم الكوميديا بأسلوب “السهل الممتنع”، ليصبح أحد أبرز الوجوه المساعدة في تاريخ السينما المصرية.

البداية والنشأة

وُلد رياض القصبجي في 13 سبتمبر 1903 بمحافظة سوهاج، وبدأ حياته بعيداً تماماً عن الفن. عمل في بداياته كمسري بالسكة الحديد، قبل أن يكتشف شغفه بالرياضة، حيث مارس رفع الأثقال والملاكمة، وكان عضواً في نادي مختلط الذي أصبح لاحقاً نادي الزمالك.

هذا الخليط بين القوة البدنية والانضباط ساهم لاحقاً في تشكيل ملامحه الفنية، خاصة في أدوار “الفتوة” أو رجل القانون الصارم.

البداية الفنية والانطلاقة

دخل القصبجي عالم التمثيل من خلال فرق الهواة التابعة لهيئة السكك الحديدية، قبل أن ينتقل إلى العمل مع فرقة علي الكسار، ثم لاحقاً إلى فرقة إسماعيل يس، وهي المرحلة التي شكلت نقطة التحول الكبرى في مسيرته.

ثنائي لا يُنسى مع إسماعيل يس

ارتبط اسم القصبجي ارتباطاً وثيقاً بالفنان إسماعيل يس، حيث شكّلا معاً واحداً من أشهر الثنائيات في تاريخ السينما المصرية. ظهر القصبجي في سلسلة أفلام ناجحة مثل “إسماعيل يس في الأسطول” و“إسماعيل يس في البوليس” وغيرها.

جاء نجاح هذا الثنائي من التناقض الواضح بين شخصية إسماعيل يس النحيفة والمرتبكة، وشخصية القصبجي الضخمة والصارمة، ما خلق حالة كوميدية أصبحت جزءاً من ذاكرة الجمهور، ورسّخت شخصية “الشاويش عطية” كأحد أشهر الأدوار الثانوية في السينما.

أدوار خارج الكوميديا

رغم شهرته في الكوميديا، إلا أن القصبجي امتلك حضوراً قوياً في أدوار الشر والدراما. وقدم أداءً لافتاً في أعمال مثل فيلم “ريا وسكينة”، حيث أظهر جانباً مختلفاً من موهبته بعيداً عن الكوميديا، مؤكداً أنه ممثل شامل وليس مجرد “سنيد” للأبطال.

شهدت السنوات الأخيرة من حياة القصبجي تحولاً مأساوياً. ففي أواخر الخمسينيات، تعرض لوعكة صحية أثناء التصوير أدت إلى إصابته بشلل نصفي نتيجة ارتفاع ضغط الدم، ما أنهى مسيرته الفنية عملياً.

مرّ الفنان بظروف إنسانية صعبة خلال مرضه، وسط تراجع مشاركاته الفنية، ومحاولات محدودة لإعادته إلى الشاشة في أدوار صغيرة دون نجاح يُذكر.

وفي 23 أبريل 1963، رحل رياض القصبجي، في نهاية حزينة لمسيرة فنية كبيرة. ورغم بساطة ظروف جنازته، بقي اسمه حاضراً بقوة في ذاكرة السينما المصرية.

 

حتى اليوم، لا تزال شخصية “الشاويش عطية” حاضرة في وجدان الجمهور، كلما عُرضت أفلام إسماعيل يس. لقد أثبت رياض القصبجي أن الدور المساند قد يترك بصمة لا تقل أهمية عن البطل، وأن الكوميديا الحقيقية قد تولد من أبسط التفاصيل وأكثرها صدقاً.

تم نسخ الرابط