قفزة في أسعار النفط بدعم المخزونات والتوترات الجيوسياسية.. وهدنة ترمب تضيف ضبابية للسوق
سجلت أسعار النفط ارتفاعاً قوياً خلال تعاملات الأربعاء، مدفوعة ببيانات أميركية أظهرت تراجعاً غير متوقع في مخزونات الوقود، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب في إيران، رغم إعلان هدنة مؤقتة من قبل دونالد ترمب.وبحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية، ارتفعت مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بمقدار 1.9 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 17 أبريل، لتصل إلى 465.7 مليون برميل. في المقابل، تراجعت مخزونات المشتقات المقطرة، مثل الديزل ووقود التدفئة، بنحو 3.4 مليون برميل، وهو انخفاض أكبر من توقعات الأسواق، ما عزز المخاوف بشأن شح الإمدادات.
ارتفاع قوي في الأسعار
انعكست هذه البيانات سريعاً على الأسواق، حيث قفز خام خام برنت بنحو 3.17 دولار، أو 3.22%، ليصل إلى 101.65 دولار للبرميل. كما صعد خام غرب تكساس الوسيط بمقدار 2.70 دولار، أو 3.01%، ليسجل 91.37 دولار للبرميل.
ويأتي هذا الارتفاع في وقت تتزايد فيه حساسية الأسواق لأي إشارات تتعلق بالإمدادات، خاصة مع استمرار التوتر في منطقة الشرق الأوسط، التي تمثل شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية.
هدنة ترمب.. تأثير مزدوج على السوق
أثار إعلان دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران حالة من الترقب في أسواق النفط، إذ حمل تأثيراً مزدوجاً. فمن جهة، ساهمت الهدنة في تهدئة المخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة قد تعطل الإمدادات، خاصة عبر مضيق هرمز، ما كان من شأنه دفع الأسعار إلى مستويات أعلى.
لكن في المقابل، فإن استمرار الحصار البحري الأميركي، وعدم إحراز تقدم في المفاوضات، أبقى على حالة عدم اليقين، وهو ما دعم الأسعار أيضاً. فالسوق بات يتعامل مع الهدنة على أنها مؤقتة وهشة، وليست حلاً دائماً، ما يعني بقاء “علاوة المخاطر الجيوسياسية” ضمن تسعير النفط.
تحركات روسية وضغوط على الإمدادات
في سياق متصل، أعلنت روسيا إعادة توجيه بعض صادراتها النفطية المخصصة لـ كازاخستان عبر خط أنابيب “دروجبا” إلى مسارات بديلة اعتباراً من مايو، لأسباب فنية، وهو ما قد يزيد من تعقيد مشهد الإمدادات العالمية.
كما أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت تمديد إعفاءات العقوبات على شحنات النفط الروسية والإيرانية لمدة 30 يوماً، في خطوة تهدف إلى تجنب نقص حاد في الإمدادات العالمية.
ومن جانبها، تدرس المفوضية الأوروبية فرض إجراءات احترازية، تشمل إلزام الدول الأعضاء بتخزين وقود الطائرات وإعادة توزيعه عند الحاجة، تحسباً لأي اضطرابات مستقبلية.
سوق بين الدعم والقلق
في المجمل، تعكس تحركات أسعار النفط توازناً دقيقاً بين عوامل متعارضة: بيانات مخزونات داعمة للأسعار، ومخاطر جيوسياسية مستمرة، في مقابل محاولات دبلوماسية لاحتواء التصعيد. وتبقى تطورات الهدنة بين واشنطن وطهران عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة، سواء نحو مزيد من الارتفاع أو عودة الاستقرار النسبي.



