نيويورك تايمز: أزمة ثقة تعرقل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة
أرجعت صحيفة "نيويورك تايمز" تعثر المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة إلى أزمة ثقة عميقة وممتدة بين الجانبين، مؤكدة أن الخلاف لا يقتصر على تفاصيل الملف النووي، بل يمتد إلى إرث سياسي وأمني مثقل بالتجارب السابقة والاتهامات المتبادلة.
وأشارت الصحيفة إلى أن طهران تخشى تكرار سيناريو انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 خلال عهد إدارة أوباما، بينما ترى واشنطن أن سجل إيران النووي يستدعي تشديد آليات الرقابة والتحقق.
وبحسب التقرير، تعود جذور الأزمة إلى قرار الولايات المتحدة الانسحاب من الاتفاق النووي رغم تأكيدات دولية حينها بالتزام إيران ببنوده، وهو ما اعتبرته طهران خطوة ذات دوافع سياسية أكثر من كونها ردًا على خرق مباشر، الأمر الذي رسّخ لديها قناعة بأن أي اتفاق مستقبلي قد يكون قابلًا للإلغاء الأحادي.

وأضافت الصحيفة أن إيران طالبت خلال محاولات لاحقة لإحياء الاتفاق بضمانات قانونية تمنع تكرار الانسحاب الأمريكي، إلا أن هذه المطالب اصطدمت بطبيعة النظام السياسي الأمريكي الذي لا يتيح التزامًا ملزمًا للإدارات اللاحقة.
كما أوضحت أن أزمة الثقة تعمقت بفعل التزامن بين جولات التفاوض واستعدادات عسكرية أمريكية، ما أثار شكوكًا إيرانية بشأن استخدام المسار الدبلوماسي كأداة ضغط تكتيكية وليس كخيار تسوية مستقل.
وترى "نيويورك تايمز" أن أي اتفاق محتمل يعاني من اختلال في طبيعة التنازلات، إذ تُطالب إيران بخطوات جوهرية ونهائية مثل تقليص أو تسليم مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، في حين تقتصر التنازلات الأمريكية على إجراءات قابلة للتراجع مثل رفع العقوبات.
هذا الخلل، بحسب الصحيفة، يدفع طهران إلى تبني نهج تفاوضي تدريجي يقوم على مبدأ "الخطوة مقابل الخطوة" لضمان اختبار الالتزام المتبادل وتقليل المخاطر خلال التنفيذ.



