يوفنتوس يراهن على الاستقرار.. مشروع سباليتي لإعادة الهيبة والعودة إلى القمة
في أروقة يوفنتوس، لم يعد الحديث يدور حول حلول مؤقتة أو تغييرات سريعة، بل عن مشروع طويل الأمد يسعى لإعادة الفريق إلى مكانته الطبيعية بين كبار أوروبا، هذا التوجه تجسد بوضوح في قرار الإدارة بتمديد عقد المدرب لوتشيانو سباليتي حتى صيف 2028، في خطوة تعكس ثقة كبيرة في قدرته على قيادة المرحلة القادمة.
منذ توليه المهمة، نجح سباليتي في إعادة التوازن للفريق، سواء على مستوى الأداء أو النتائج، وهو ما انعكس تدريجيًا على شكل الفريق داخل الملعب، الإدارة بدورها لم تتردد في دعمه، معتبرة أن الاستقرار الفني هو حجر الأساس لأي مشروع ناجح، خاصة بعد سنوات من التخبط والتغييرات المستمرة.
أرقام إيجابية.. ولكن ليست كافية
لغة الأرقام تكشف جانبًا مهمًا من تطور الفريق، حيث نجح يوفنتوس في حصد 48 نقطة خلال 24 مباراة تحت قيادة سباليتي، وهي حصيلة تضعه ضمن دائرة المنافسة على المراكز المتقدمة، لكن في المقابل، لا تزال هذه الأرقام بعيدة عن طموحات التتويج والعودة إلى صدارة الدوري الإيطالي.
هذا التباين بين التحسن الواضح والطموح الأكبر يعكس حقيقة المرحلة الحالية؛ الفريق يسير في الطريق الصحيح، لكنه لم يصل بعد إلى القمة، وهو ما تدركه الإدارة جيدًا، التي ترى أن المشروع يحتاج إلى مزيد من الوقت والدعم للوصول إلى الشكل المثالي القادر على حصد البطولات.
فلسفة جديدة في سوق الانتقالات
على عكس السنوات الماضية، يبدو أن يوفنتوس يتبنى نهجًا مختلفًا في بناء الفريق، قائمًا على ما يمكن وصفه بـ “التعزيز الداخلي”، هذه الفلسفة لا تعتمد فقط على الصفقات الكبيرة، بل تركز على تطوير العناصر الحالية وتجديد عقود الركائز الأساسية، إلى جانب الحفاظ على الاستقرار داخل غرفة الملابس.
هذا التوجه يعكس رؤية أكثر نضجًا، حيث لم يعد الهدف مجرد المنافسة المؤقتة، بل بناء فريق قادر على الاستمرار في القمة لسنوات، ومع احتلال الفريق حاليًا مركزًا مؤهلاً إلى دوري أبطال أوروبا، يبقى التحدي الأكبر هو تقليص الفجوة مع المتصدر والعودة بقوة إلى سباق الألقاب.
هل يعود “السيدة العجوز” إلى القمة؟
يبقى السؤال الأهم: هل ينجح مشروع سباليتي في إعادة يوفنتوس إلى منصات التتويج؟ المؤشرات الحالية إيجابية، لكن الطريق لا يزال طويلاً، الاستقرار وحده لا يكفي، بل يحتاج إلى ترجمة داخل الملعب في المباريات الكبرى.
إذا نجح الفريق في تطوير هويته الهجومية وتعزيز شخصيته في المواجهات الحاسمة، فقد نشهد عودة حقيقية لـ “السيدة العجوز” إلى مكانها الطبيعي، أما إذا ظل التحسن في حدود الأرقام دون حسم البطولات، فسيبقى المشروع مجرد خطوة جيدة.. لكنها غير مكتملة.



