سبع دقائق من الدهشة.. ما الذي يخفيه الفجر في سماء الغد؟
في مشهد فلكي نادر يترقبه عشّاق السماء وهواة الرصد حول العالم، تستعد سماء القاهرة وعدد من المدن العربية والآسيوية لاستقبال عبور محطة الفضاء الدولية (ISS)، في واحدة من أكثر الظواهر الفلكية إثارة وإبهارًا، حيث يمكن رؤيتها بالعين المجردة وهي تشقّ عتمة الفجر كنجمة لامعة تتحرك بسرعة عبر الأفق.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور خالد يوسف، وكيل كلية الملاحة وعلوم الفلك بجامعة بني سويف، أن محطة الفضاء الدولية ستكون مرئية فجر يوم الأربعاء، مشيرًا إلى أن إمكانية مشاهدتها ستكون متاحة بالعين المجردة دون الحاجة إلى أي أدوات رصد متقدمة.

جنوب الصعيد
وأضاف أن ظهور المحطة سيبدأ من مناطق جنوب الصعيد مع اقتراب موعد الفجر، حيث تبدو في السماء كنقطة ضوء شديدة السطوع تشبه النجوم، وتستمر في مسارها عبر السماء لمدة قد تصل إلى خمس دقائق قبل أن تتلاشى تدريجيًا مع شروق الضوء.
والمحطة تُستخدم ضمن منظومة علمية متقدمة لرصد الظواهر المناخية، والمساهمة في متابعة التغيرات الجوية على الأراضي المصرية، فضلًا عن دورها في دعم التنبؤ بالظواهر التي قد تؤثر على البيئة والمناخ.
وعلى خطٍ موازٍ، أفادت الجمعية الفلكية في هانوي بفيتنام بأن سكان العاصمة هانوي على موعد مع عرض سماوي استثنائي لمحطة الفضاء الدولية، حيث يُتوقع أن يكون هذا الظهور من بين أطول وأوضح العروض الفلكية خلال شهر أبريل، ما يمنح الهواة فرصة فريدة لمتابعة أحد أبرز الأجسام الصناعية في السماء.
محطة الفضاء الدولية
وبحسب التوقيتات المعلنة، ستبدأ محطة الفضاء الدولية رحلتها المرئية في سماء هانوي عند الساعة 4:51:44 صباحًا، وتصل إلى أعلى نقطة في مسارها عند الساعة 4:54:55 صباحًا، قبل أن تختفي تدريجيًا في الأفق عند الساعة 4:58:06 صباحًا، أي أن مدة الرصد الكلية تقارب سبع دقائق متواصلة قبيل شروق الشمس.

وخلال هذا العبور، ستتحرك المحطة في مسار واضح يبدأ من الجنوب الغربي، ثم ترتفع تدريجيًا نحو الجنوب الشرقي، قبل أن تختفي في اتجاه الشمال الشرقي، مع وصولها إلى ارتفاع أقصى يبلغ 43 درجة فوق الأفق، وهو ما يجعل رؤيتها ممكنة بسهولة دون عوائق من المباني أو الأشجار، حتى في البيئات الحضرية ذات التلوث الضوئي.
كما سجلت الحسابات الفلكية سطوعًا استثنائيًا للمحطة خلال هذا المرور بلغ نحو -2.4، ما يجعلها من بين ألمع الأجسام الظاهرة في السماء الليلية، متفوقة في سطوعها على العديد من النجوم والكواكب، الأمر الذي يعزز فرص مشاهدتها بوضوح بالعين المجردة.
وينصح الخبراء الراغبين في متابعة هذا الحدث الفلكي بالخروج قبل دقائق من موعد العبور، والبحث عن موقع مفتوح بعيد عن الإضاءة القوية، مع توجيه النظر نحو الجهة الجنوبية الغربية، ثم تتبع نقطة ضوء ثابتة تتحرك بانسيابية عبر السماء باتجاه الشمال الشرقي حتى اختفائها.

أكبر مشروع فضائي تعاوني
وتُعد محطة الفضاء الدولية (ISS) أكبر مشروع فضائي تعاوني في التاريخ الحديث، حيث تجمع بين وكالات فضاء عالمية بارزة من بينها وكالة ناسا الأمريكية، وروسكوزموس الروسية، وجاكسا اليابانية، ووكالة الفضاء الأوروبية، ووكالة الفضاء الكندية، في نموذج فريد للتعاون العلمي العابر للحدود.
وتدور المحطة في مدار أرضي منخفض على ارتفاع يقارب 400 كيلومتر فوق سطح الأرض، بسرعة مذهلة تصل إلى نحو 28 ألف كيلومتر في الساعة، ما يمكّنها من إتمام دورة كاملة حول الكوكب كل 90 دقيقة تقريبًا، أي ما يعادل نحو 16 دورة يوميًا، لتظل بذلك مختبرًا علميًا فريدًا لدراسة الظواهر الفيزيائية والطبية في بيئة انعدام الجاذبية، على مدار أكثر من عقدين من الزمن.



