الأنف مرآة الشرايين.. دراسة تكشف علاقة ضعف الشم بأمراض القلب التاجية
كشفت دراسة حديثة أجراها فريق بحثي بجامعة ولاية "ميشيغان" عن بُعد جديد في التشخيص المبكر لأمراض القلب، حيث تبين أن فقدان أو ضعف حاسة الشم قد لا يكون مجرد عرض عابر، بل علامة تحذيرية مبكرة تشير إلى خلل في تدفق الدم وتراكم الدهون في الشرايين التاجية، وهو ما يمهد الطريق للإصابة بالنوبات القلبية وفشل القلب.
ارتباط مضاعف في السنوات الأربع الأولى
استندت الدراسة، التي نشرتها مجلة (JAMA) المرموقة لطب الأنف والأذن والحنجرة، إلى متابعة دقيقة لـ 5142 شخصاً بالغاً (بمتوسط عمر 75 عاماً) على مدار عقد كامل. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين سجلوا نتائج ضعيفة في اختبارات الشم القياسية، كانوا أكثر عرضة لخطر الإصابة بمرض القلب التاجي بـ مقدار الضعف خلال السنوات الأربع الأولى من المتابعة، مما يجعل من حاسة الشم "راداراً" مبكراً لصحة الجهاز الدوري.
التفسير العلمي: كيف يؤثر القلب على الأنف؟
أوضح الدكتور هونغلي تشين، أستاذ علم الأوبئة، أن العلاقة بين الشم والقلب قد تبدو غريبة، لكنها منطقية من الناحية الفسيولوجية؛ حيث أن تدهور صحة الجهاز القلبي الوعائي وتلف الأوعية الدموية الدقيقة قد يمتد أثره إلى الأنف، مما يعيق وظائفه الحسية. كما لفت إلى أن فقدان الشم يرتبط بعلامات مبكرة لتراكم "اللويحات" في الشرايين، بالإضافة إلى تأثيره السلبي على الحالة التغذوية والنفسية لكبار السن.
الوقاية تبدأ من نمط الحياة
بينما لا تزال هذه النتائج توصف بـ "الأولية" وتنتظر مزيداً من الأبحاث لتأكيدها، يشدد الخبراء على أن الوقاية تظل السلاح الأقوى. فمرض القلب التاجي الذي ينتج عن تعرقل تدفق الدم، يمكن مواجهته عبر تغييرات جذرية في نمط الحياة، تشمل:
- الاعتماد على الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف (الحبوب الكاملة، الخضروات، والفواكه).
- الإقلاع التام عن التدخين والمشروبات الكحولية.
- رفع مستويات النشاط البدني لتعزيز مرونة الشرايين.
مستقبل التشخيص المبكر
يأمل الباحثون أن تساهم هذه الدراسة في تطوير اختبارات بسيطة وغير جراحية لتقييم مخاطر القلب لدى كبار السن، حيث يمكن لاختبار شم بسيط يتكون من 12 عنصراً أن يعطي الأطباء فكرة أولية عن حالة الشرايين التاجية قبل الحاجة إلى إجراءات طبية معقدة، مما يتيح فرصة أكبر للتدخل الوقائي المبكر.



