سوق الطاقة يترقب ساعة الصفر.. هل تفتح طهران مضيق هرمز أمام الناقلات الدولية؟
بعد أسابيع من الشلل التام الذي أصاب أهم ممر مائي في العالم، بدأت ملامح "انفراجة حذرة" تلوح في الأفق. فمع إعلان اتفاق وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين واشنطن وطهران يوم الأربعاء الماضي، سارع كبار منتجي النفط في الشرق الأوسط إلى جس نبض الأسواق الآسيوية، في محاولة لاستباق إعادة فتح مضيق هرمز. ورغم أن الممر المائي لا يزال تحت "الإغلاق شبه الكامل"، إلا أن التحركات اللوجستية لشركات مثل "أرامكو" و"سومو" تعكس رغبة دولية جامحة في إنهاء كابوس أسعار الطاقة التي بلغت مستويات قياسية.
أرامكو السعودية: استراتيجية "المينائين" والرهان على مايو
في خطوة تعكس التفاؤل الحذر، بدأت شركة "أرامكو" السعودية في مطالبة عملائها بتقديم جداول تحميل الشحنات لشهر مايو المقبل، مع التركيز على ميناءي ينبع ورأس تنورة.
ميناء ينبع: يظل الرئة البديلة للمملكة على البحر الأحمر، حيث استمر تدفق الخام عبر خط أنابيب "شرق-غرب" رغم الهجمات الأخيرة التي قلصت طاقته بنحو 700 ألف برميل يومياً.
رأس تنورة: يمثل العودة الحقيقية للمملكة إلى سوق الخليج العربي؛ إذ إن تفعيل عمليات الشحن منه مرهون كلياً بقدرة السفن على المرور عبر مضيق هرمز بسلام، وهو الرهان الذي تضعه أرامكو على طاولة الهدنة الحالية.
الكويت والعراق: القوة القاهرة والتحرك "المستثنى"
على الجانب الآخر، بدأت شركة نفط الكويت في تحديد مواعيد الشحن على أساس "التسليم على ظهر السفينة" (FOB) لشهر أبريل، في محاولة لإنهاء حالة "القوة القاهرة" التي أعلنتها الشهر الماضي بسبب تعذر دخول الناقلات إلى الخليج.
أما في العراق، فقد كانت التحركات أسرع وتيرة؛ حيث طلبت شركة "سومو" جداول التحميل عقب تقارير تشير إلى أن طهران قد تمنح بغداد "استثناءً خاصاً" للمرور عبر المضيق. هذا التطور وضع شركات التكرير الهندية والكورية الجنوبية في حالة استنفار للبحث عن ناقلات جاهزة لنقل الخام العراقي قبل انتهاء مهلة الأسبوعين.
آسيا وتأمين الإمدادات
لم تكن ردة فعل المصافي الآسيوية أقل حماساً؛ حيث بدأت شركات كبرى مثل "جلينكور" وشركة التكرير التايوانية "سي.بي.سي" بالفعل في استئجار ناقلات عملاقة للتوجه نحو الخليج. الأسواق الآسيوية، التي تعتمد بشكل بنيوي على نفط الشرق الأوسط، تنظر إلى هذه الهدنة بوصفها "نافذة زمنية ذهبية" لتأمين مخزونات الطوارئ قبل أي انتكاسة محتملة في المسار الدبلوماسي.
التحديات القائمة: كلفة المخاطر وضمانات المرور
رغم هذه المؤشرات الإيجابية، تظل هناك تحديات جوهرية تعيق العودة الكاملة:
غياب الضمانات الرسمية: لم تصدر طهران حتى الآن بياناً رسمياً بإنهاء إغلاق المضيق، مما يجعل كل التحركات الحالية تندرج تحت بند "الاستعداد الاستباقي".
الأضرار البنيوية: تسببت الهجمات على منشآت الطاقة في خفض إنتاج السعودية بنحو 600 ألف برميل يومياً، وهو نقص يحتاج إلى وقت للترميم حتى لو فُتحت الممرات المائية.
علاوة المخاطر: تظل تكاليف التأمين على الناقلات في "المنطقة الحمراء"، مما قد يرفع السعر النهائي للبرميل حتى مع زيادة العرض.
أسبوعان لتحديد مصير الطاقة العالمي
يمثل شهر أبريل 2026 منعطفاً حاسماً في تاريخ أزمات الطاقة؛ فمنتجو الشرق الأوسط يستعدون للعودة، والمستهلكون في آسيا يتأهبون للاستلام، لكن "المفتاح" لا يزال في يد السياسة لا الاقتصاد. إذا نجحت الهدنة في التحول إلى وقف دائم، فقد نشهد أسرع عملية إعادة توازن للسوق النفطي، أما إذا انهار الاتفاق، فإن العالم سيعود لمواجهة أزمة إمدادات قد لا ينجح خط أنابيب "شرق-غرب" أو طريق "رأس الرجاء الصالح" في احتوائها.



