تحذيرات من تصعيد إقليمي رغم الهدنة.. خبراء: الاتفاق هش وموازين القوى تتغير
تتواصل التحذيرات من تصاعد الأزمة الإقليمية رغم إعلان الهدنة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، في ظل حالة من الترقب وعدم اليقين بشأن مستقبل الأوضاع، وسط تأكيدات من خبراء ومحللين بأن الاتفاق الحالي يفتقر إلى مقومات الاستدامة.
وفي هذا السياق، أعرب عبد المنعم سعيد عن تشاؤمه إزاء تطورات المشهد، محذرًا من خطورة التصعيد، مشيرًا إلى أن مستوى التهديدات المتبادلة بلغ مرحلة غير مسبوقة.
وأوضح، خلال حواره مع الإعلامي نشأت الديهي في برنامج المشهد على قناة Ten، أن المشهد يتسم بتعقيدات كبيرة واتصالات تجري خلف الكواليس، في ظل صعوبة التواصل المباشر بين أطراف الصراع.
وأشار إلى وجود محاولات وساطة بين رؤى متناقضة، لافتًا إلى تحركات مصرية تركية لبحث صفقة محتملة تتضمن فتح مضيق هرمز مقابل تثبيت وقف إطلاق النار، بما يمنح الأطراف فرصة إعلان تحقيق مكاسب سياسية.
كما لفت إلى أن دونالد ترامب، بدعم من بنيامين نتنياهو، يدفعان نحو استمرار الضغط على إيران لإضعاف نفوذها في المنطقة.
من جانبه، أكد اللواء محمد قشقوش أن التطور التكنولوجي، وعلى رأسه الذكاء الاصطناعي، بات عنصرًا حاسمًا في تغيير طبيعة الحروب، مشيرًا إلى أن إدخال تقنيات التعمية والتشويش جعل حتى الأسلحة التقليدية أكثر تعقيدًا.
وأضاف أن واشنطن عززت وجودها العسكري في المنطقة، عبر انتشار قوات في البحرين ومحيط المحيط الهندي، إلى جانب تحركات مرتبطة بالأسطولين السادس والسابع.
وفي السياق ذاته، وصف جمال عبد الجواد الهدنة الحالية بأنها "هشة"، مؤكدًا أن توقف القتال لا يعكس اتفاقًا مستدامًا، وأن الولايات المتحدة الأمريكية لم تحقق مكاسب واضحة من هذه المواجهة، التي وصفها بـ"الحرب الاختيارية". وأشار إلى أن إيران، رغم الأضرار التي لحقت ببنيتها التحتية، نجحت في تعزيز أوراق الضغط لديها، خاصة فيما يتعلق بمضيق هرمز.
بدوره، اعتبر العميد خالد عكاشة أن تطورات الأزمة أفرزت واقعًا إقليميًا جديدًا، منح إيران نفوذًا متزايدًا، وجعلها طرفًا لا يمكن تجاهله في معادلات المنطقة. كما لفت إلى أن هذه التطورات أثرت على ملفات إقليمية عدة، من بينها غزة والسودان واليمن، في مقابل بروز تحركات لتحالفات جديدة تضم مصر وتركيا وباكستان والسعودية.
وتعكس هذه التصريحات تباينًا في تقييم المشهد، لكنها تتفق في مجملها على هشاشة الهدنة الحالية، واحتمالية عودة التصعيد، في ظل تشابك المصالح الإقليمية والدولية، واستمرار التوترات التي تهدد استقرار المنطقة.



