مجزرة بحر البقر.. دماءٌ على "كراسات" الطفولة
تحل اليوم ذكرى واحدة من أبشع الجرائم التي شهدها الصراع العربي الإسرائيلي، وهي مجزرة مدرسة "بحر البقر" المشتركة بمركز الحسينية بمحافظة الشرقية، ففي صباح الثامن من أبريل عام 1970، قامت طائرات "الفانتوم" الإسرائيلية بقصف المدرسة بخمس قنابل وصاروخين، مما أدى إلى استشهاد 30 طفلًا وإصابة أكثر من 50 آخرين، في اعتداء صارخ على كافة المواثيق الدولية والإنسانية.
وقع الهجوم في تمام الساعة 9:20 صباحًا، بينما كان التلاميذ في فصولهم يتابعون دروسهم اليومية، ولم تكن المدرسة هدفا عسكريا، بل كانت عبارة عن طابق واحد يضم ثلاثة فصول فقط؛ ومع ذلك، زعم الجانب الإسرائيلي حينها أن المبنى كان "منشأة عسكرية مخفية"، وقد وثقت الصور والتقارير العالمية حينذاك بقايا الكراسات الملطخة بالدماء ولعب الأطفال المحطمة، مما أحرج الرواية الإسرائيلية أمام الرأي العام العالمي.
السياق التاريخي لمجزرة بحر البقر
جاءت هذه المجزرة ضمن سلسلة "عمليات العمق" التي نفذتها إسرائيل خلال حرب الاستنزاف للضغط على الجبهة الداخلية المصرية، إلا أن النتائج جاءت عكسية؛ حيث أدى الحادث إلى تلاحم شعبي غير مسبوق، وسرعت الدولة المصرية من وتيرة بناء "حائط الصواريخ" لصد الاختراقات الجوية، واليوم، يظل "متحف شهداء بحر البقر" شاهداً حياً، يضم مقتنيات الأطفال الراحلين ليبقى الدرس مستمراً في ذاكرة الأجيال.



