رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

كيف التهمت الأندية العربية 77% من نمو ميركاتو العالم في 2025؟

الجمهور الإخباري

كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) أن أندية كرة القدم العربية سجلت قفزة تاريخية في إنفاقها على ضم اللاعبين الأجانب خلال عام 2025، حيث بلغ إجمالي الإنفاق 1.185 مليار دولار، ويمثل هذا الرقم نموًا هائلاًا بنسبة 76.9% مقارنة بعام 2024 الذي توقف فيه الإنفاق عند 669.7 مليون دولار.

وعلى صعيد حركة الانتقالات، استقطبت الدوريات العربية 2660 لاعبًا جديدًا من الخارج بنسبة نمو 15.2%، ليرتفع إجمالي ما ضخته الأندية العربية في «بورصة اللاعبين» خلال السنوات الخمس الأخيرة إلى أكثر من 3.3 مليار دولار، وتصدرت المملكة العربية السعودية المشهد القاري والعالمي بإنفاق بلغ 907 ملايين دولار، مستحوذة وحده على 76.5% من إجمالي الفاتورة العربية، تلتها قطر بـ 129 مليون دولار، ثم الإمارات التي سجلت رقمًا قياسيًا جديدًا بـ 107 ملايين دولار.

وعلى مستوى القارة الأفريقية، قادت الأندية المصرية والمغربية طفرة نمو في وتيرة الإنفاق؛ حيث أنفقت الأندية المصرية نحو 19 مليون دولار بنسبة نمو 155%، فيما بلغت نسبة نمو إنفاق الأندية المغربية 175% بإجمالي 7 ملايين دولار، وسط نشاط ملحوظ لأندية الصفوة مثل الأهلي والزمالك وبيراميدز في مصر، والوداد والرجاء في المغرب.

 دلالات «ميزان المدفوعات الرياضي»

أولا: «الكيف» يتغلب على «الكم» في استراتيجية الاستقطاب

من خلال تحليل بيانات (الإنفاق مقابل عدد اللاعبين) الذي أجراه موقع «الجمهور»، نجد فجوة رقمية مثيرة للاهتمام؛ فبينما زاد عدد اللاعبين المنضمين بنسبة 15% فقط، قفزت فاتورة الإنفاق بنسبة 77%، هذا المؤشر يثبت بالدليل القاطع أن الأندية العربية، وبقيادة «برنامج استقطاب النخبة» السعودي، توقفت عن شراء العقود المتوسطة وانتقلت إلى استهداف الفئة الفائقة" من النجوم (Marquee Players)، مما يرفع القيمة السوقية للدوريات العربية ويحولها إلى منتج ترفيهي قابل للتصدير عالميًا عبر حقوق البث.

ثانيًا: طفرة الإيرادات وبداية مرحلة «التدوير الذكي»

تحمل البيانات مفاجأة اقتصادية كبرى في بند "الإيرادات"، حيث قفزت عوائد الأندية العربية من بيع اللاعبين للخارج بنسبة 231%، لتصل إلى 235.6 مليون دولار في 2025 مقابل 71.2 مليون دولار فقط في 2024. هذا التحول يشير إلى بداية تشكل دورة اقتصادية (Recycling)؛ حيث لم تعد الأندية تكتفي بالشراء، بل بدأت في تسييل عقود اللاعبين الزائدين عن الحاجة أو الذين ارتفعت قيمتهم السوقية، وهو أولى خطوات الوصول لـ "نقطة التعادل المالي" في المستقبل.

ثالثًا: الخصخصة كمحرك أساسي لنمو السوق

يعود تركز الإنفاق في ستة أندية سعودية (الهلال، النصر، الأهلي، القادسية، نيوم، الاتحاد) إلى نجاح تجربة الخصخصة ونقل الملكية لجهات سيادية وشركات كبرى (مثل أرامكو ونيوم وصندوق الاستثمارات العامة)، هذا التحول المؤسسي نقل ميزانيات الأندية من «الدعم الحكومي المحدود» إلى «الاستثمار الاستراتيجي المفتوح»، مما يفسر قدرة هذه الأندية على التفاوض مع كبار وكلاء اللاعبين في أوروبا واقتناص صفقات كانت حكرًا على الدوريات الخمس الكبرى.

رابعًا: التوسع الجغرافي واستدامة الإنفاق

بالنظر إلى إجمالي الإنفاق خلال 5 سنوات (3.3 مليار دولار)، نجد أن السنوات الثلاث الأخيرة (2023-2025) شكلت أكثر من 80% من هذا الرقم، هذا يعني أن المنطقة العربية لم تمر بـ «فقرة شرائية عارضة»، بل نحن أمام استراتيجية مستدامة طويلة الأمد مرتبطة برؤى وطنية (مثل رؤية السعودية 2030، وطموحات المغرب لمونديال 2030)، هذا التوجه يجعل من السوق العربية «القطب الثالث» في كرة القدم العالمية بعد أوروبا وأمريكا اللاتينية، ليس فقط كمستهلك للمواهب، بل كمحرك لأسعار السوق الدولية.

تم نسخ الرابط