رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

المنيا تتحدث.. أسرار البطاطس تكشف قوة مصر الإنتاجية

البطاطس
البطاطس

في قلب صعيد مصر، محافظة المنيا ليست مجرد رقعة جغرافية، بل هي مرآة تجسد العلاقة الأزلية بين الإنسان والأرض، بين الخبرة والتقنية، بين الإرادة والوفرة.

هنا، حيث تمتد الحقول على مدى الأفق، تتحول كل درنة بطاطس إلى شهادة حية على قدرة الإنسان على تحويل الطبيعة إلى طاقة إنتاجية، على إعادة رسم خارطة الاستدامة والغذاء، وعلى تحقيق الاكتفاء والإبداع في آن واحد.

فموسم البطاطس في المنيا ليس مجرد أرقام وإحصاءات، بل هو درس فلسفي عن الصبر والمثابرة، عن تكامل المعرفة التقليدية مع التكنولوجيا الحديثة، وعن كيف يمكن للأرض أن تمنح الإنسان أكثر مما يتصور إذا ما أحسن استخدامها وحافظ على ثروتها.

إنتاج وتصدير البطاطس

بدأت القصة مع كشف المعمل المركزي لفحص ومراقبة إنتاج وتصدير البطاطس بمركز البحوث الزراعية، عن نشاط مكثف خلال شهر مارس الماضي، ضمن موسم 2025-2026، عقب أن حقق موسم البطاطس الحالي في مصر أداءً غير مسبوق، ليعكس طفرة حقيقية في الإنتاج والتصدير، وتأكيدًا على مكانة مصر كواحدة من أكبر الدول المنتجة والمصدرة لهذا المحصول الاستراتيجي.

الجودة أولاً

وفي ذلك الصدد أكدت الدكتورة نجلاء بلابل، مدير المعمل، أن شهر مارس شهد نشاطًا ملحوظًا بعد تطوير المعمل والاعتماد على الطفرة الرقمية والرقابية لضمان جودة الصادرات المصرية في الأسواق العالمية، وذلك تحت إشراف الدكتور عادل عبدالعظيم، رئيس مركز البحوث الزراعية، وبمتابعة توجيهات السيد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي.

وأشار المعمل إلى تكثيف عمليات الفحص الميكروسكوبي لبطاطس المائدة المعدة للتصدير، حيث تم فحص 9414 عينة بإجمالي كمية بلغت 252406 طناً خلال مارس، ليصل إجمالي العينات المفحوصة منذ بداية الموسم إلى 24692 عينة بإجمالي كمية 660377 طناً.

كما تم فحص 989 عينة للعروتين الشتوية والصيفية خلال مارس فقط، ليصبح إجمالي العينات المفحوصة للعروتين منذ بداية الموسم 9776 عينة، ضمن متابعة دقيقة للمحاصيل بعد 75 يومًا من الزراعة.

التكنولوجيا الرقمية تراقب الحقول

لضمان الإنتاجية والجودة، استثمر المعمل في تقنيات حديثة لمراقبة المناطق الخالية من العفن البني، حيث تم تحميل 350 صورة فضائية لرصد التغيرات في أسلوب الري والتشجير والمساحة، إلى جانب إنشاء 130 بيفوت بمساحة 12803 فدان، ليصبح إجمالي عدد البيفوتات 4442 وعدد الحوش 281 ضمن قاعدة البيانات الجغرافية، بمساحة إجمالية للمناطق الخالية 643 ألف فدان.

كما تم إدخال بيانات زراعات العروة الشتوية والصيفية لموسم 2025/2026 في قاعدة البيانات الجغرافية بما يعادل 1051 بيفوت للعروة الشتوية/المحيرة و440 بيفوت للعروة الصيفية، مع إجراء تحليلات دقيقة لملوحة التربة، الكلوروفيل، والمحتوى المائي للمجموع الخضري باستخدام تقنية الاستشعار عن بعد.

متابعة يومية للحصاد

وأوضحت بلابل أن متابعة الحصاد تتم يوميًا، مع مراجعة كميات الحصاد الخاصة بكل شركة للتأكد من مطابقتها للفحص، بما يضمن دقة التصدير وموثوقية البيانات.

اسطورة قرية البرجاية بالمنيا

فيما تعد قرية البرجاية شمال مركز المنيا، نموذجًا رائدًا في زراعة البطاطس بصعيد مصر، حيث تمتد خبرة المزارعين في زراعة أصناف متعددة مثل: البرن، كارا، ليدي بلفور، أكسنت، أرمادا، روزتا لنحو نصف قرن، ما أسهم في تحقيق إنتاجية عالية تصل سنويًا إلى 1200 طن تقريبًا.

وتعد البرجاية مركزًا مهمًا لتوزيع البطاطس على مستوى محافظات الجمهورية، حيث تحتوي على عشرات الشواني والمخازن التي تنظم حركة التجارة وفقًا للعرض والطلب، ما يعزز دور القرية في الحفاظ على استقرار الأسعار ومساندة السوق المحلي.

العروة الشتوية تتصدر الإنتاج

وفقًا للخبير الزراعي ونقيب الفلاحين، حسين عبد الرحمن أبو صدام، تمثل العروة الشتوية 60% من حجم الإنتاج في المنيا، ويبدأ حصادها في منتصف نوفمبر، فيما تحتل المنيا نسبة 20% من المساحة الإجمالية لمحصول البطاطس على مستوى الجمهورية، لتبلغ 600 ألف فدان بإنتاجية أكثر من 7.5 مليون طن سنويًا، يتم تصدير أكثر من مليون طن منها.

وتتصدر البرجاية الإنتاج في المنيا، تليها قرى مراكز المنيا وسمالوط ومطاي، ما يجعلها قلب صناعة البطاطس في صعيد مصر، ومثالًا واضحًا على الدمج بين الخبرة الزراعية والتقنيات الحديثة لموسم ناجح، يعكس قوة مصر الإنتاجية وقدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية.

تم نسخ الرابط