رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

من أحد السعف إلى شم النسيم.. احتفالات المصريين في أسبوع الأقباط

أسبوع الآلام
أسبوع الآلام

 تتجه أنظار المصريين هذا الأسبوع  بمختلف أطيافهم، نحو «النتيجة القبطية» التي تحمل هذا العام جدولا زمنيا مكثفا للاحتفالات والمناسبات الدينية، وتكتسب أعياد المسيحيين القادمة أهمية استثنائية، ليس فقط لكونها تمثل ذروة الروحانيات المسيحية في «أسبوع الآلام»، بل لأنها باتت محورا لقرارات حكومية اقتصادية واجتماعية تهدف لتيسير حياة المواطنين خلال فترة الاحتفالات التي تدمج بين «عيد القيامة المجيد» و«عيد شم النسيم».

قرارات الحكومة بشأن أسبوع الأقباط 

وفي خطوة استباقية تعكس إدراك الدولة لأهمية هذه المناسبات، أعلن مجلس الوزراء، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، عن توصية بتعليق العمل بقرارات غلق المحلات التجارية والمطاعم والكافيهات والأندية الرياضية عند الساعة التاسعة مساءً، هذا القرار، الذي يشمل «أسبوع أعياد الأقباط» الممتد من 5 إلى 13 إبريل، جاء لضمان سيولة الحركة التجارية وتوفير احتياجات المواطنين خلال فترات الاحتشاد الديني والاجتماعي، مع التأكيد على استمرار الجهود الحكومية لتأمين المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية والمواد البترولية لمواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة.

أجندة الأعياد.. من «أحد السعف» إلى «عيد القيامة»

وفقا للحسابات الكنسية لعام 2026، يبدأ ماراثون الأعياد بـ «أحد الشعانين» (أحد السعف) في 5 إبريل، وهو ذكرى دخول المسيح لأورشليم، وتتوالى المناسبات لتصل إلى ذروتها في «الجمعة العظيمة» يوم 10 إبريل، ثم «عيد القيامة المجيد» يوم الأحد 12 إبريل، ليعقبه مباشرة «عيد شم النسيم» يوم الاثنين 13 إبريل كعطلة رسمية لكافة المصريين، وتستمر الأجندة القبطية على مدار العام لتشمل «عيد الصعود» في 21 مايو، و«عيد العنصرة» في 31 مايو، وصولا إلى «عيد النيروز» (رأس السنة القبطية) في 11 سبتمبر 2026.

أسبوع الآلام 
أسبوع الآلام 

ويمثل «أسبوع الآلام» (البصخة المقدسة) حالة فريدة في الوجدان القبطي؛ فهو ليس مجرد طقس ديني، بل «دراما روحية» يعيشها الأقباط ساعة بساعة، تبدأ الطقوس بتحويل الكنائس إلى «سرادقات عزاء» حيث تُكسى الأعمدة والأيقونات باللون الأسود، وتُقام صلوات «البصخة» (وهي كلمة آرامية تعني العبور)،  يمتنع المؤمنون في هذا الأسبوع عن ممارسة طقوس الفرح، وينغمسون في تأملات «آلام المسيح الخلاصية»، بدءا من خيانة «يهوذا الإسخريوطي» في «أربعاء أيوب»، وصولا إلى «خميس العهد» الذي شهد غسل الأرجل والعشاء الأخير، ثم «الجمعة العظيمة» التي تُعد أطول صلاة في العام الكنسي وتجسد مشهد الصلب.

التاريخ والطقس.. رحلة صمود الروح المصرية

تاريخيا، ارتبط أسبوع الآلام في مصر بعادات اجتماعية صارمة؛ فقديما كان المصريون يغلقون متاجرهم ويتوقفون عن التعاملات التجارية للتفرغ للعبادة ،وتعود جذور ترتيب صلوات هذا الأسبوع إلى عهد البابا جبريال الثاني (ابن تريك) في القرن الثاني عشر، الذي جمع القراءات النبوية والأناجيل لتناسب انشغالات الناس، وتنفرد الكنيسة القبطية بألحان «الأدريبي» الحزينة التي تُضفي طابعا شجيا على الصلوات، لتمهد الطريق لنور «سبت الفرح» أو «سبت النور»، حيث تُضاء الشموع رمزا للقيامة وانتصار الحياة على الموت.

تتجه الأنظار مساء السبت 11 إبريل 2026 إلى الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، حيث يترأس قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، قداس عيد القيامة، ومن المتوقع أن يشهد القداس حضورا رسميا رفيع المستوى، يتقدمه رئيس الجمهورية أو من ينوب عنه، في مشهد يجسد الوحدة الوطنية المصرية، ومع انقضاء القداس، يبدأ الأقباط في إنهاء «الصوم الكبير» الذي استمر 55 يوما، لتبدأ احتفالات «شم النسيم» في اليوم التالي، حيث يخرج المصريون جميعاً للحدائق والمتنزهات، في تلاحم يثبت أن الأعياد في مصر هي دائماً «أعياد للجميع».

تم نسخ الرابط