رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

تحفة معمارية تخطف الأنظار.. ماذا يخفي مسجد مصر من أسرار؟

صورة من الجامع
صورة من الجامع

يُعد مركز مصر الثقافي الإسلامي بالعاصمة الإدارية الجديدة، المعروف باسم "مسجد مصر"، أحد أبرز المشروعات الدينية والثقافية التي تم تنفيذها في مصر خلال السنوات الأخيرة، حيث يمثل تحفة معمارية فريدة تعكس عظمة الفن الإسلامي وتاريخه العريق.

 ويأتي هذا المشروع العملاق في إطار الاهتمام ببناء منشآت دينية وثقافية كبرى تليق بمكانة مصر الحضارية، إذ يُصنف المسجد كأكبر مسجد في مصر وثالث أكبر مسجد على مستوى العالم من حيث المساحة بعد الحرمين الشريفين، وهو ما يجعله نقطة جذب دينية وسياحية مميزة.


مساحة ضخمة وقدرة استيعابية هائلة للمصلين

يمتد مسجد مصر على مساحة إجمالية تبلغ 476 ألف متر مربع، ما يجعله واحدًا من أضخم المساجد عالميًا، كما يستوعب نحو 137 ألف مُصلٍ في وقت واحد، وهو رقم يعكس حجم المشروع وقدرته على استيعاب أعداد ضخمة من الزائرين خلال المناسبات الدينية الكبرى.

 ويتميز المسجد أيضًا بوجود ممر رئيسي تبلغ مساحته 2050 مترًا مربعًا، ما يسهم في تسهيل حركة الدخول والخروج وتنظيم تدفق المصلين بشكل انسيابي.


تصميم معماري مهيب يجمع بين الأصالة والحداثة

يتكون المسجد من مئذنتين شاهقتين يصل ارتفاع كل منهما إلى 148 مترًا، ليشكلا معًا علامة بارزة في أفق العاصمة الإدارية الجديدة، إلى جانب قبة رئيسية يبلغ ارتفاعها 30 مترًا ويصل وزنها إلى 500 طن، وتُصنف ضمن أكبر عشر قباب في العالم. 

ويضم المسجد ثلاثة مداخل رئيسية، يحتوي كل مدخل على ثلاثة أبواب ضخمة بارتفاع 6 أمتار، تم تصنيعها يدويًا من الخشب المزخرف والمطعم بالنحاس، في تجسيد دقيق لفنون الحرف اليدوية الإسلامية.

وفي قلب المسجد تتدلى "النجفة الكبرى"، التي تُعد من أرقى عناصر الزخرفة الداخلية، حيث يبلغ قطرها 22 مترًا وارتفاعها 22 مترًا، ما يمنح المكان طابعًا مهيبًا يعكس الفخامة والدقة في التصميم. كما تغطي الحوائط الداخلية طبقات من الرخام الطبيعي المزخرف بزخارف إسلامية دقيقة، بينما زُينت القباب بنقوش أسماء الله الحسنى باستخدام أجود أنواع الزينة المطعمة بالذهب، ما يضفي أجواء روحانية فريدة.


تفاصيل داخلية دقيقة تعكس روعة الفن الإسلامي

تتميز الأسقف الخشبية للمسجد بأنها مصنوعة من خشب الأرو الفاخر على ارتفاع يصل إلى 19 مترًا، وقد تم تزيينها بزخارف مستوحاة من مختلف العصور الإسلامية، وتتكامل مع وحدات إضاءة من النحاس المطلي بالذهب تضفي لمسة جمالية مميزة. 

كما يحتوي المسجد على 12 شباكًا بارتفاع 12 مترًا لكل منها، إلى جانب نظام صوتي متطور يضم 38 سماعة من طراز D3، بما يضمن وصول الصوت بوضوح إلى جميع أرجاء المسجد.

ويحيط بالمسجد ساحة واسعة تبلغ مساحتها 30 ألف متر مربع من الرخام الأبيض، تُستخدم لاستقبال المصلين خلال صلاة العيد والمناسبات الكبرى، حيث تجمع هذه الساحة مختلف فئات المجتمع في مشهد يعكس وحدة الصف.

 كما يحيط بالمسجد رواقان من الجهة الشرقية والغربية، مزودان بالمصاعد والسلالم الكهربائية لتسهيل حركة الزوار والوصول إلى مختلف أجزاء المسجد بسهولة ويسر.


خدمات متكاملة لخدمة الزوار وطلبة العلم

يضم المركز عددًا من المرافق الخدمية التي تلبي احتياجات الزوار، من بينها "مبنى السبيل" الذي يحتوي على 24 صنبورًا لتوفير المياه الباردة، بالإضافة إلى أربع قاعات مخصصة للمناسبات والأعياد، مجهزة بالكامل لاستيعاب مئات الأفراد، ومن بينها قاعة مخصصة لكبار الزوار، ما يجعل المركز ملتقى مهمًا للفعاليات الدينية والاجتماعية.

كما يضم المشروع مركزًا تجاريًا ومحلات على مساحة 8872 مترًا مربعًا، تهدف إلى تقديم خدمات متنوعة للزوار وطلبة العلم القادمين من مختلف أنحاء العالم، بما يعزز من دور المسجد كمجمع متكامل يجمع بين العبادة والخدمات.

منبر ضخم ودار قرآن فريدة من نوعها

يحتوي المسجد على منبر يُعد من أكبر المنابر الخشبية في العالم، حيث تم تصنيعه يدويًا من أجود أنواع الأخشاب ذات الرائحة العطرية الطبيعية، ويتكون من 40 درجة بارتفاع يصل إلى 15.5 مترًا، ما يعكس دقة الحرفية وروعة التصميم.

أما "دار القرآن"، فهي من أبرز مكونات المركز، إذ تمتد على مساحة 6500 متر مربع، وتضم 30 غرفة تمثل أجزاء القرآن الكريم، حيث تم نحت كل جزء كامل على جدران الغرف بأيدي مصرية بخط واضح يساعد على القراءة والحفظ. كما تم تزويد الدار بأنظمة صوتية تتيح للزائر اختيار القارئ والاستماع إلى التلاوة بسهولة. 

وتضم الدار أيضًا المصحف الشريف العثماني، الذي يُعد من أثمن المقتنيات، حيث يزن 80 كجم ويتكون من 1087 صفحة مكتوبة بالخط الكوفي القديم دون تنقيط أو تشكيل أو تقسيم.

تكريم دولي يعكس قيمة المشروع
حصد مركز مصر الثقافي الإسلامي تقديرًا عالميًا بعد حصوله على جائزة الاستحقاق ضمن فئة مشروعات الثقافة والعبادة في مسابقة التحكيم العالمية التي تنظمها مجلة ENR الأمريكية لعام 2022، وهو ما يؤكد مكانة المشروع على المستوى الدولي، ويعكس حجم الجهد المبذول في تصميم وتنفيذ هذا الصرح العملاق

تم نسخ الرابط