بين الطاقة والاستقرار والسلام.. السيسي يوجه رسائل حاسمة بـ«إيجبس 2026»
في عالم يزداد تعقيدًا وتداخلًا، حيث تتقاطع السياسة مع الاقتصاد والطاقة، يصبح الدور القيادي ليس مجرد إدارة أو اتخاذ قرارات، بل فن التوازن بين المصالح الإنسانية والمصالح الوطنية والعالمية.
ومن ذك المنطلق يصبح مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة “إيجبس 2026” ليس مجرد حدث اقتصادي أو تكنولوجي، بل منصة فلسفية للتأمل في دور الإنسان في تشكيل المستقبل، حيث تتقاطع القرارات في قطاع الطاقة مع قضايا السلام والاستقرار العالمي.
رسائل الرئيس السيسي
وجاءت رسائل الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الافتتاح لتجسّد رؤية متكاملة تجمع بين الحكمة الدبلوماسية والرؤية الاستراتيجية، فتشدد على أن الطاقة ليست مجرد سلعة، بل دعامة للحياة والاقتصاد، ومسؤولية أخلاقية تجاه الشعوب والأجيال القادمة.
كما تؤكد دعواته لوقف الحرب وتخفيف التوترات أن القيادة الحقيقية تتجاوز حدود الدولة إلى عالمية الالتزام بالسلام، وأن الاستقرار الاقتصادي والسياسي متشابكان بشكل لا يمكن فصله.

وكانت انطلقت صباح الاثنين 30 مارس 2026 فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة “إيجبس 2026” في نسخته التاسعة، بمركز المنارة للمؤتمرات الدولية ومركز مصر للمعارض الدولية بالقاهرة الجديدة، تحت رعاية ومشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وحضور دولي رفيع المستوى يضم رئيس جمهورية قبرص نيكوس كريستودوليدس، قادة كبرى شركات الطاقة العالمية، ومسؤولين حكوميين من مختلف الدول، إلى جانب كوكبة من الوزراء وكبار المسؤولين المصريين.
منصة للحوار والاستثمار
وأكّد الرئيس السيسي في كلمته الافتتاحية أن مؤتمر ومعرض “إيجبس 2026” قد أصبح منصة عالمية مرموقة للحوار وتبادل الرؤى حول مستقبل قطاع الطاقة، في ظل التحديات والمتغيرات الكبرى التي تواجه الأسواق الدولية، مشدداً على أن الطاقة ليست مجرد سلعة، بل هي محرك أساسي للاقتصاد العالمي ويجب تعزيز التعاون الدولي في هذا القطاع لتلبية الطلب المتزايد وضمان استقرار الأسواق.
وأوضح "السيسي"، أن مصر ترى في المؤتمر فرصة لتعزيز الشراكات بين الدولة والقطاع الخاص، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وصياغة حلول عملية للتحديات التي تواجه منظومة الطاقة إقليمياً ودولياً، سواء في مجالات النفط والغاز أو الطاقة الجديدة والمتجددة.

وقف الحرب
و خلال المؤتمر وجّه الرئيس السيسي خطاباً مباشراً إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ناشده فيه بأن يلعب دوراً فاعلاً في وقف الحرب القائمة في منطقة الخليج، مؤكداً أن لا أحد يملك القدرة على إيقاف هذا النزاع غيره، وأن استمرار الصراع يكبد أسواق الطاقة العالمية خسائر فادحة، ويزيد من تعقيد المشهد الدولي.
وقال السيسي مخاطباً ترامب: “أنا أقول للرئيس ترامب: لن يستطيع أحد إيقاف الحرب في منطقتنا في الخليج إلا أنت… أنا أكلمك باسم الإنسانية وباسم محبي السلام في العالم.” وجاءت هذه الرسالة وسط مخاوف من تداعيات خطيرة إذا ظل النزاع مستمراً.
تداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي
وربط الرئيس السيسي بين استمرار الحرب وتأثيرها المباشر على أسعار الطاقة العالمية والاقتصاد الدولي، مشيراً إلى أن استمرار المواجهات قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط، ربما يتجاوز 200 دولار للبرميل، بشكل يؤثر على جميع دول العالم، ولا سيما الاقتصادات الهشة والنامية، حيث تشمل التداعيات أيضاً ارتفاع أسعار المواد الغذائية والأسمدة.

أهمية الشراكات
كما أشاد السيسي خلال كلمته بالتعاون القائم بين مصر والشركات العالمية العاملة في مجال الطاقة، معرباً عن تقدير مصر للدور الذي لعبته هذه الشركات خلال السنوات الماضية في مواجهة تحديات عدة، منها جائحة كورونا والحروب الإقليمية.
كما أكد حرص مصر على استكمال سداد مستحقات هذه الشركات بحلول يونيو 2026 لتعزيز بيئة الأعمال والاستثمار في البلاد.
كما جدد الرئيس شكره لرئيس قبرص على العلاقات الاستراتيجية المتنامية بين البلدين في مجال الطاقة، مثنياً على التعاون مع الاتحاد الأوروبي في هذا المجال، ومشيراً إلى العمل الجاري لربط حقول الإنتاج القبرصية بشبكات الطاقة المصرية عبر محطات الإسالة.
دعوة لتجاوز الأزمة
ولضمن رؤيته للتعامل مع التقلّبات العالمية، دعا السيسي الشركات الدولية المشاركة في المؤتمر إلى زيادة مستويات الإنتاج في جميع مصادر الطاقة، بما في ذلك الطاقة الجديدة والمتجددة، كجزء من الجهود المشتركة لتخفيف آثار الأزمة الراهنة، وتحقيق توازن في أسواق الطاقة العالمية.
وتعد فعالية “إيجبس 2026” ليست مجرد حدث اقتصادي وتقني، بل ساحة حوار دولي حول مستقبل الطاقة في زمن الأزمات، حيث جمعت بين الرؤى السياسية، والاستراتيجيات الاقتصادية، والدور الريادي لمصر في تعزيز الأمن الطاقي العالمي، وسط دعوات واضحة للحوار، والتعاون، والسلام.
ليصبح المؤتمر بمثابة مرآة لعقلية الدولة المصرية الناظرة بعيدًا، ومهيأة للتحديات، والقادرة على تحويل الأزمات إلى فرص للتعاون والحوار، حيث يمتزج الواقع العملي مع الرؤية الإنسانية العميقة، ويصبح اتخاذ القرار فعلًا فلسفيًا بقدر ما هو سياسي واستراتيجي.



