هدوء ناري بالشرق الأوسط يضغط على الدولار.. تأجيل ضربات ترامب يعيد تشكيل المخاطر عالميا
شهد الدولار الأمريكي تراجعًا ملحوظًا أمام سلة من العملات العالمية خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، وذلك عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل استهداف البنية التحتية للطاقة في إيران، حيث جاء هذا القرار بعد محادثات وُصفت بالإيجابية بين الجانبين، ما ساهم في تهدئة المخاوف قصيرة الأجل في الأسواق المالية، ودعم توجه المستثمرين نحو الأصول عالية المخاطر على حساب العملة الأمريكية.
قرار ترامب وتأثيره على معنويات الأسواق
أفادت تقارير أن ترامب طلب من وزارة الدفاع تأجيل جميع الضربات العسكرية ضد محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة في إيران لمدة خمسة أيام، عبر منشور على منصة "تروث سوشيال"، وجاء هذا التطور قبل ساعات من الموعد النهائي الذي كان قد حدده لإيران بشأن فتح مضيق هرمز بالكامل، في ظل تهديدات سابقة بتصعيد عسكري واسع. هذا التراجع المؤقت في حدة التوترات ساهم في تهدئة الأسواق، رغم استمرار حالة عدم اليقين.
آراء الخبراء: تهدئة مؤقتة لا نهاية للأزمة
أوضح ستيفن إنجلاندر، رئيس قسم أبحاث العملات الأجنبية في بنك "ستاندرد تشارترد"، أن الأسواق تتعامل مع القرار باعتباره تخفيفًا للمخاطر على المدى القصير، وليس نهاية للتصعيد، مشيرا إلى أن احتمالات اندلاع مواجهات مباشرة خلال الأيام المقبلة تراجعت، لكن التوترات الأساسية لا تزال قائمة، ما يبقي الأسواق في حالة ترقب وحذر مستمرين.
تحركات العملات الرئيسية أمام الدولار
انعكست التطورات الجيوسياسية على أداء العملات الرئيسية، حيث انخفض الدولار بنسبة 0.7% مقابل اليورو، و0.6% أمام الين الياباني، في المقابل، سجل الجنيه الإسترليني ارتفاعًا بنسبة 0.92% ليصل إلى مستوى 1.3464 دولار، مدعومًا بتحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين وتراجع الطلب على الملاذات الآمنة مثل الدولار.
تراجع مؤشر الدولار يعكس تغير المزاج الاستثماري
تراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.6% ليصل إلى مستوى 98.94 نقطة، ويعكس هذا التراجع تحولًا نسبيًا في توجهات المستثمرين نحو الأصول الأكثر مخاطرة، في ظل انحسار المخاوف الفورية من تصعيد عسكري واسع في منطقة الشرق الأوسط.
أسواق العملات بين الجيوسياسة والاقتصاد
يؤكد هذا التحرك أن أسواق العملات باتت شديدة الحساسية تجاه التطورات الجيوسياسية، حيث تلعب الأخبار السياسية دورًا مباشرًا في تحديد اتجاهات التداول، ومع استمرار التوترات الإقليمية، تبقى تحركات الدولار مرهونة بأي مستجدات سياسية أو عسكرية، ما يجعل السوق في حالة توازن هش بين المخاطر الجيوسياسية والعوامل الاقتصادية التقليدية.


