الفضة تنهار 7% في أسبوع.. الدولار والفائدة يشعلان ضغطًا على الملاذ الآمن
سجلت أسعار الفضة تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي، وسط ضغوط قوية من السياسة النقدية العالمية وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، ما دفع المستثمرين إلى الابتعاد عن المعادن النفيسة لصالح الأصول ذات العائد المرتفع.
ووفق بيانات السوق، فأن أسعار الفضة في الأسواق المحلية انخفضت بنحو 7% خلال الأسبوع، متأثرة بهبوط الأوقية عالميًا بنسبة 16%، في واحدة من أكبر موجات التراجع الأخيرة، لتسجل ثاني أكبر خسارة أسبوعية منذ يناير الماضي.
هبوط عالمي حاد.. الأوقية تفقد أكثر من 12 دولارًا
على المستوى العالمي، تراجعت أوقية الفضة من 80.5 دولار في بداية الأسبوع إلى نحو 68 دولارًا بنهاية التداولات، ما يعكس ضغوطًا بيعية قوية في الأسواق الدولية، حيث يأتي هذا التراجع بعد تقلبات حادة شهدها عام 2026، حيث سجلت الفضة أعلى مستوى تاريخي عند 121.62 دولارًا للأوقية في 29 يناير، قبل أن تهبط سريعًا إلى نحو 64 دولارًا في 6 فبراير، في واحدة من أسرع موجات التصحيح في سوق المعادن.
تراجع الأسعار محليًا.. خسارة تصل إلى 10 جنيهات للجرام
محليًا، انعكست التراجعات العالمية على أسعار الفضة في السوق المصري، حيث انخفض جرام الفضة عيار 999 بنحو 10 جنيهات خلال أسبوع، ليبدأ التداول عند 138 جنيهًا ويغلق عند 128 جنيهًا.
كما سجل:
عيار 925 نحو 119 جنيهًا للجرام
عيار 800 نحو 103 جنيهات للجرام
الجنيه الفضة حوالي 948 جنيهًا
وهو ما يعكس ارتباط السوق المحلي بشكل مباشر بحركة الأسعار العالمية وسعر الصرف.
الدولار والفائدة الأمريكية.. العامل الحاسم في الضغط على الفضة
تزامن التراجع مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما دفع المستثمرين للتحول من المعادن النفيسة إلى أدوات استثمارية تحقق عوائد.
كما أدى ارتفاع الدولار الأمريكي إلى زيادة تكلفة شراء الفضة عالميًا لحائزي العملات الأخرى، ما قلل الطلب عليها، في حين حدّ استمرار أسعار الفائدة المرتفعة من جاذبية الفضة باعتبارها أصلًا غير مدر للعائد.
السياسة النقدية والتوترات الجيوسياسية تزيد المشهد تعقيدًا
أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على أسعار الفائدة دون تغيير، مع الإشارة إلى استمرار المخاطر التضخمية، وهو ما يعزز توقعات بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وفي المقابل، تشهد الأسواق توترات جيوسياسية متصاعدة، خاصة مع استمرار الصراع الأمريكي الإسرائيلي الإيراني، وارتفاع أسعار النفط لمستويات قريبة من أعلى مستوياتها في أربع سنوات، ما يزيد من مخاطر التضخم ويؤثر على توجهات المستثمرين.
الصين تضغط على السوق.. طلب قوي وقيود على التصدير
على جانب آخر، أظهرت بيانات الجمارك الصينية ارتفاع واردات الفضة إلى أكثر من 790 طنًا خلال أول شهرين من عام 2026، في أعلى مستوى منذ ثماني سنوات.
وسجل شهر فبراير وحده نحو 470 طنًا، مدفوعًا بالطلب المحلي القوي، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار داخل الصين فوق المستويات العالمية واستنزاف المخزونات المحلية.
وفي المقابل، فرضت الصين قيودًا جديدة على صادرات الفضة، من خلال اشتراط الحصول على موافقات رسمية، وهو ما قد يساهم في تقسيم السوق العالمي وزيادة التقلبات وتقليل السيولة.
اختناقات إمداد أم نقص فعلي؟
يرى محللون أن ما يحدث في سوق الفضة لا يعكس نقصًا عالميًا في المعروض بقدر ما يعكس اختناقات في سلاسل الإمداد المحلية، وهو ما يؤدي إلى تشوهات سعرية وتقلبات حادة بين الأسواق الإقليمية.
توقعات مستقبلية: ضغط قصير الأجل مقابل دعم طويل الأجل
تشير التوقعات إلى استمرار الضغوط على أسعار الفضة على المدى القصير، في ظل قوة الدولار وارتفاع العوائد، واستمرار السياسات النقدية المتشددة عالميًا.
لكن على المدى الطويل، قد تجد الفضة دعمًا من عدة عوامل، أبرزها:
مخاطر التضخم
الطلب الاستثماري
مشتريات البنوك المركزية
محدودية المعروض
وهو ما قد يعيد الاتجاه الصاعد في حال بدأت البنوك المركزية في تخفيف السياسة النقدية أو تراجعت الضغوط الاقتصادية عالميًا.
سوق تحت ضغط… وترقب لتحول السياسة النقدية
يظل سوق الفضة في حالة ترقب شديد خلال الفترة المقبلة، مع استمرار تأثيرات السياسة النقدية الأمريكية، وتحركات الدولار، والتوترات الجيوسياسية، إلى جانب تطورات الطلب العالمي، خاصة من الصين.
وبين ضغوط قصيرة الأجل وفرص دعم مستقبلية، تبقى الفضة أحد أكثر الأصول تقلبًا في الأسواق العالمية، في انتظار أي إشارات تغير قد تعيد رسم مسارها من جديد.


