رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

وقود المستقبل ينطلق من الإسكندرية.. مشروع يعيد تشكيل الصناعة المصرية

أرشيفية
أرشيفية

الإسكندرية هناك، حيث يلتقي البحر بحلم الصناعة، لا تُصنع المشروعات فقط، بل تُعاد صياغة علاقة الإنسان بالطاقة والبيئة معًا.

ففي هذا الفضاء الذي طالما كان بوابة للتجارة والحركة، تتجاوز فكرة وقود الطائرات المستدام حدود التكنولوجيا، لتلامس سؤالًا أعمق؛ فكيف يمكن للإنسان أن يستمر في التحليق دون أن يثقل كاهل السماء بأثره؟.

هنا، يتحول الوقود من مجرد وسيلة للحركة إلى رمزٍ لوعي جديد، يسعى إلى التوازن بين الطموح البشري وحدود الطبيعة.

الطاقة

ففي عالمٍ تتصاعد فيه التحديات البيئية، وتفرض فيه أزمة المناخ نفسها كأحد أخطر الأسئلة الوجودية، لم تعد الطاقة مجرد مورد اقتصادي، بل أصبحت قضية بقاء.

ومن قلب هذا التحول، تبرز مصر بخطوة جديدة تعكس إدراكًا عميقًا لمعادلة المستقبل، عبر تأسيس شركة إنتاج وقود الطائرات المستدام ESAF، في خطوة تستهدف إعادة تعريف العلاقة بين الصناعة والبيئة.

مشروع استراتيجي

شهد نوفمبر 2024 الإعلان عن تأسيس شركة ESAF لإنتاج وقود الطائرات المستدام، بطاقة إنتاجية تصل إلى 120 ألف طن سنويًا، اعتمادًا على استخدام المخلفات المحلية كمادة خام رئيسية، في نموذج يعكس التحول من الاقتصاد التقليدي إلى اقتصاد دائري أكثر كفاءة واستدامة.

ويقع المشروع في الإسكندرية، بتكلفة استثمارية تُقدّر بنحو 530 مليون دولار، مستهدفًا تحقيق تكامل مع البنية التحتية القائمة لقطاع البترول، بما يعزز من كفاءة التشغيل ويقلل من تكاليف الإنتاج.

التكنولوجيا وأزمة المناخ

يعتمد المشروع على أحدث التكنولوجيات العالمية في إنتاج الوقود المستدام، بما يتيح خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 400 ألف طن سنويًا، وهو رقم يعكس حجم التأثير البيئي المتوقع للمشروع.

ولا يقتصر دور المشروع على الإنتاج فقط، بل يمتد إلى توطين التكنولوجيا الحديثة داخل مصر، بما يعزز القدرات الصناعية الوطنية ويقلل الاعتماد على الخارج، في خطوة تتسق مع توجهات التنمية المستدامة.

نحو الاقتصاد الأخضر

وكان ترأس كريم بدوي الجمعية التأسيسية للشركة عبر تقنية الفيديو كونفرانس، بحضور إبراهيم مكي، مؤكدًا أن المشروع يأتي في إطار التوجهات العالمية لمواجهة تغير المناخ، والتحول نحو مصادر طاقة نظيفة ومتجددة.

وأشار الوزير إلى أن المشروع يتماشى مع استراتيجية الدولة للتحول التدريجي إلى الاقتصاد الأخضر، وتعزيز فرص الاستثمار في قطاع الطاقة المستدامة، فضلًا عن تحقيق عائد اقتصادي محلي ودعم تنافسية الصناعة المصرية.

التزامات دولية

يكتسب المشروع أهمية إضافية في ظل التزامات مصر الدولية، خاصة مع القوانين التي يفرضها الاتحاد الأوروبي، والتي تلزم شركات الطيران باستخدام نسب متزايدة من الوقود المستدام، تبدأ من 2% في عام 2025، وتصل إلى 70% بحلول 2050.

وهنا، يصبح إنتاج الوقود المستدام ليس خيارًا، بل ضرورة لضمان استمرار شركات الطيران في العمل داخل الأسواق العالمية، ما يمنح المشروع بُعدًا استراتيجيًا يتجاوز الحدود المحلية.

شراكة مع القطاع الخاص

تقوم هيكلية الشركة على شراكة تجمع بين قطاع البترول بنسبة 85%، والقطاع الخاص بنسبة 15%، في نموذج يعكس توجه الدولة نحو تعزيز التعاون مع القطاع الخاص، ودعم الاستثمارات المشتركة في القطاعات الحيوية.

آفاق مستقبلية واعدة

أكد المهندس إبراهيم مكي أن المشروع يهدف إلى بدء الإنتاج خلال السنوات القليلة المقبلة، مع العمل على تحقيق أقصى استفادة من الموارد المحلية، وتوسيع نطاق استخدام الوقود المستدام في قطاع الطيران.

بين البيئة والاقتصاد

في جوهر هذا المشروع، تتجسد معادلة جديدة: كيف يمكن للصناعة أن تستمر دون أن تستهلك المستقبل؟.. الإجابة، كما يبدو، تكمن في مثل هذه المبادرات التي تحول المخلفات إلى طاقة، والتحديات إلى فرص.

وهكذا، لا يمثل مشروع ESAF مجرد مصنع لإنتاج الوقود، بل خطوة في مسار أوسع تسعى فيه مصر إلى ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للطاقة المستدامة، وجسر يربط بين الاقتصاد والبيئة، في عالمٍ لم يعد يحتمل التأجيل.

تم نسخ الرابط