داخل أكبر مصنع للمستنسخات الأثرية.. عالم خفي يعيد إحياء آثار الفراعنة
يشهد قطاع التراث الثقافي في مصر تطورًا مهمًا من خلال إنشاء مشروع صناعي وثقافي يعد الأول من نوعه على مستوى مصر والشرق الأوسط، وهو مشروع متخصص في إنتاج النماذج والمستنسخات الأثرية بجودة عالية تضاهي القطع الأصلية.
ويأتي هذا المشروع الطموح استجابة لمتطلبات السوق المحلي والعالمي في مجال صناعة المستنسخات الأثرية، حيث بدأت أعمال إنشائه منذ ما يقرب من عام ونصف، ليشكل خطوة مهمة في الحفاظ على التراث المصري وتقديمه للعالم بطريقة حديثة تجمع بين الفن والتكنولوجيا.
ويعتمد المشروع في إنتاجه على خبرات فنية مصرية متميزة من الفنانين والمتخصصين الذين يمتلكون مهارات عالية وخبرات واسعة في مجالات النحت والرسم والتشكيل والترميم، بما يضمن إنتاج نماذج أثرية دقيقة تعكس عظمة الحضارة المصرية القديمة.
مشروع رائد لدعم الصناعة الثقافية المصرية
يهدف هذا المشروع إلى تقديم الصناعة المصرية للعالم في صورة تليق بمكانة الحضارة المصرية العريقة، كما يسهم في حماية التراث الحضاري والثقافي لمصر، إلى جانب حماية حقوق الملكية الفكرية الخاصة بالآثار المصرية.
ويعمل المشروع على إنتاج نماذج أثرية معتمدة يمكن تداولها وبيعها بشكل قانوني، ما يساعد على مواجهة ظاهرة تقليد الآثار أو الاتجار غير المشروع بالقطع الأثرية الأصلية. كما يمثل المشروع خطوة مهمة لتعزيز مكانة مصر في سوق الصناعات الثقافية والسياحية عالميًا، حيث يتيح للزائرين والمهتمين بالتراث اقتناء نماذج دقيقة تحاكي القطع الأثرية الأصلية المعروضة في المتاحف.
دور المشروع في الحفاظ على البيئة
لا يقتصر دور المشروع على إنتاج المستنسخات الأثرية فقط، بل يمتد ليشمل جانبًا بيئيًا مهمًا يتمثل في إعادة تدوير بعض المخلفات الطبيعية وتحويلها إلى أعمال فنية ولوحات إبداعية. فقد تم إطلاق خط إنتاج يعتمد على استخدام مواد بسيطة مثل قشر البيض وأوراق الأشجار وغيرها من المخلفات، لتتحول إلى منتجات فنية مبتكرة تعكس روح الإبداع المصري، وتسهم في الحفاظ على البيئة من خلال إعادة استغلال الموارد المتاحة بطريقة فنية واقتصادية في الوقت نفسه.
فرص عمل جديدة ودعم للكفاءات المصرية
يسهم المشروع أيضًا في تحقيق الاستفادة القصوى من الكفاءات الفنية المصرية الموجودة حاليًا، حيث يعمل على توظيف عدد كبير من الفنانين والحرفيين والمرممين المتخصصين الذين يمتلكون خبرات طويلة في مجال الفنون التطبيقية والتراثية.
كما يوفر المشروع فرص عمل للشباب بما يتماشى مع متطلبات السوق المحلية والعالمية، خاصة في ظل تزايد الطلب على شراء نماذج الآثار المصرية من قبل السياح والمهتمين بالحضارة المصرية. ويعتمد الإنتاج داخل المصنع في جانب كبير منه على العمل اليدوي الذي يمنح المنتجات طابعًا فنيًا أصيلًا يعكس المهارة الحرفية للفنان المصري.
دعم استراتيجية التنمية المستدامة
يأتي إنشاء هذا المشروع في إطار دعم استراتيجية الدولة لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الاستفادة الاقتصادية من التراث الحضاري والأثري الذي تتميز به مصر.
فالمشروع لا يهدف فقط إلى الحفاظ على التراث، بل يسعى أيضًا إلى توظيف هذا التراث في دعم الاقتصاد الوطني وزيادة العوائد السياحية والثقافية.
كما يسهم في تنمية الموارد المالية لوزارة السياحة والآثار، الأمر الذي ينعكس بشكل إيجابي على الدخل القومي ويعزز مكانة مصر كوجهة سياحية وثقافية عالمية.
مميزات المستنسخات الأثرية المنتجة
تتميز المستنسخات الأثرية التي يتم إنتاجها داخل المصنع بعدد من الخصائص التي تضمن مصداقيتها وجودتها العالية، فكل قطعة يتم إنتاجها تحمل ختمًا رسميًا خاصًا بـ المجلس الأعلى للآثار، وهو ما يثبت أنها قطعة معتمدة ومنتجة بشكل رسمي.
كما يتم تزويد كل مستنسخ بشهادة موثقة تفيد بأنه نسخة مقلدة مطابقة للأصل وأنها من إنتاج وزارة السياحة والآثار. وإضافة إلى ذلك، تحتوي كل قطعة على رمز تعريفي (باركود) يتيح التعرف على جميع المعلومات المتعلقة بها باللغتين العربية والإنجليزية، مثل المادة المصنوعة منها ووزنها واسم ومكان عرض القطعة الأصلية، الأمر الذي يسهم في حماية المنتجات من التزييف والتقليد.
أول منفذ رسمي لبيع المستنسخات الأثرية
تم افتتاح أول منفذ رسمي لبيع هذه المستنسخات الأثرية في المتحف القومي للحضارة المصرية اعتبارًا من الرابع من أبريل، وذلك بعد افتتاح المتحف رسميًا واستقباله حدثًا تاريخيًا عالميًا تمثل في موكب المومياوات الملكية.
ويضم المصنع مجموعة كبيرة من الفنانين والحرفيين والمرممين المتخصصين، ومعظمهم من العاملين في الوزارة، ويعتمد الإنتاج بدرجة كبيرة على العمل اليدوي الذي يمنح القطع طابعًا فنيًا فريدًا.
مساحة المشروع وتجهيزاته الحديثة
تبلغ المساحة الإجمالية للمصنع نحو عشرة آلاف متر مربع، وهو ما يوفر بيئة إنتاجية واسعة تضم العديد من الورش المتخصصة وخطوط الإنتاج المختلفة. وقد تم تجهيز المصنع بأحدث الوسائل التكنولوجية والماكينات المتطورة التي تساعد على رفع جودة المنتجات وزيادة كفاءة الإنتاج، بما يتوافق مع المعايير العالمية في هذا المجال.
خطوط الإنتاج المتطورة داخل المصنع
يضم المصنع مجموعة متنوعة من خطوط الإنتاج التي تجمع بين العمل اليدوي والتكنولوجيا الحديثة، حيث توجد خطوط مخصصة لسبك المعادن لإنتاج المشغولات المعدنية المختلفة، إضافة إلى خط للأخشاب والنجارة يختص بإنتاج القطع الخشبية الفنية.
كما يحتوي المصنع على خط متخصص في تصنيع القوالب والإسطمبات اللازمة لعمليات النحت والطباعة والرسم والتلوين، إلى جانب إنتاج الزجاج الملون وطباعة التيشرتات.
ويضم المصنع أيضًا قاعة عرض مخصصة لعرض المستنسخات الأثرية التي يتم إنتاجها داخله.
أقسام المصنع والورش الفنية
يتكون المصنع من عدد كبير من الأقسام والورش الفنية المتخصصة التي تشمل قسم الصب والاستنساخ، وقسم الرسم والتلوين، وقسم سبك المعادن، وقسم المشغولات الخشبية، وقسم التطعيم، وقسم المشغولات المعدنية، وقسم النحت، وقسم الخزف، وقسم التعبئة والتغليف. وقد تم تزويد جميع هذه الأقسام بأحدث الأجهزة وماكينات التشغيل والتصنيع المتطورة، مثل خط سبك المعادن وماكينة DMG المخصصة لتصنيع القوالب والأسطمبات المعدنية، إلى جانب ماكينات الليزر المستخدمة في حفر وتشغيل المعادن.
كما يضم المصنع أجهزة تصميم وطباعة حديثة وروبوتات متخصصة في نحت وتشكيل الكتل الصخرية الصلبة مثل الجرانيت والبازلت والديوريت، إضافة إلى أجهزة روتر ثنائية وثلاثية الأبعاد للمشغولات الخشبية، وروتر مخصص لتشكيل الرخام، وهو ما يجعل المصنع أحد أهم المراكز المتخصصة في إنتاج المستنسخات الأثرية على مستوى المنطقة.



