رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

غياب خطة واضحة للحرب على إيران يثير انتقادات واسعة داخل واشنطن

ايران
ايران

تزايدت الانتقادات داخل الولايات المتحدة لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسبب ما وصفه منتقدون بغياب استراتيجية واضحة للحرب على إيران، وهو ما أدى، بحسب تقارير إعلامية، إلى حالة من الفوضى السياسية والعسكرية قد تؤثر على قدرات الجيش الأمريكي لسنوات طويلة.

الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأولى

وذكرت صحيفة «الجارديان» البريطانية أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأولى على إيران جاءت في إطار خطة مرتجلة لتغيير النظام في طهران، لكنها سرعان ما اصطدمت بتحديات كبيرة على الأرض، في أكبر تدخل أمريكي في الشرق الأوسط منذ حرب العراق عام 2003.

وبحسب التقرير، قُتل 175 شخصا بعد سقوط صاروخ «توماهوك» أمريكي على مدرسة للبنات، في حادثة يُعتقد أنها وقعت نتيجة استخدام بيانات استهداف قديمة. 

وفي الوقت نفسه، ورغم نجاح الدفاعات في اعتراض معظم الهجمات الصاروخية الإيرانية المضادة، سقطت طائرة مسيّرة على مركز قيادة مؤقت في الكويت، ما أدى إلى مقتل ستة جنود أمريكيين وإصابة العشرات.

مقتل المرشد الإيراني

كما علق عشرات الآلاف من المواطنين الأمريكيين في المنطقة، فيما سارعت وزارة الخارجية إلى تشكيل فريق عمل لإجلائهم، وفي تطور آخر، أسفرت الضربات الأمريكية التي أدت إلى مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي عن مقتل عدد من الشخصيات التي كانت واشنطن تراهن عليها في مرحلة ما بعد النظام.

وخلال خطاب موجه للإيرانيين، قال ترامب: «عندما ننتهي، تولوا زمام الأمور»، دون تقديم أي تفاصيل بشأن آلية انتقال السلطة أو إدارة المرحلة المقبلة.

وكشف البنتاغون لأعضاء في الكونغرس أن الأيام الستة الأولى من الحرب كلفت الولايات المتحدة نحو 11.3 مليار دولار، دون أن يتضح ما إذا كان هذا الرقم يشمل تكاليف تعزيز القدرات العسكرية أو أنظمة الدفاع الصاروخي، كما لا يزال حجم الخسائر التي قد يتكبدها الاقتصاد العالمي غير واضح، في ظل إغلاق إيران لمضيق هرمز.

ويرى مراقبون أن الحرب تختلف عن الحملات العسكرية الأمريكية السابقة بسبب أسلوب اتخاذ القرار داخل إدارة ترامب، حيث اعتمد الرئيس على دائرة ضيقة من المستشارين بعد تقليص دور المؤسسات الحكومية التقليدية، بما في ذلك مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية.

وقال فيليب جوردون، مستشار الأمن القومي السابق لكامالا هاريس ومنسق شؤون الشرق الأوسط في البيت الأبيض خلال إدارة باراك أوباما، إن «إدارة أوباما درست مرارا سيناريوهات الصراع مع إيران، لكنها واجهت دائما نفس المخاطر التي نشهدها الآن، مثل تهديد الدول المجاورة وإغلاق مضيق هرمز وتعطيل تجارة النفط العالمية».

وأضاف جوردون أن أحد أسباب توقيع الاتفاق النووي مع إيران عام 2015 كان تجنب مثل هذا السيناريو، قبل أن ينسحب ترامب من الاتفاق في عام 2018.

ورغم أن الضربات العسكرية الأولى التي استهدفت القيادة الإيرانية اعتُبرت ناجحة من الناحية العملياتية، فإن محللين يرون أن المشكلة تكمن في غياب هدف سياسي واضح للحرب.

وقال مايكل روبين، الباحث في معهد «أمريكان إنتربرايز»، إن «التخطيط العسكري كان ممتازا، لكن على المستوى السياسي يبدو الوضع فوضويا للغاية»، مضيفا: «في أي خطة يجب أولا تحديد الهدف، ثم يأتي الاستهداف لتحقيقه، لكن الولايات المتحدة تمتلك الآن الاستهداف دون هدف واضح».

وأشار التقرير إلى أن أهداف المهمة الأمريكية تغيرت عدة مرات منذ بداية الحشد العسكري في يناير، بدءا من دعم الاحتجاجات داخل إيران، مرورا بتدمير البرنامج النووي الإيراني ومنظومة الصواريخ الباليستية، وصولا إلى الهدف الحالي المتمثل في إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أدى إغلاقه إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل.

وقال مايكل سينغ، المدير الإداري لمعهد واشنطن، إن «كل هدف من هذه الأهداف كان يتطلب استراتيجية عسكرية مختلفة»، محذرا من أن إيران قد تتمكن من جر الولايات المتحدة إلى صراع طويل الأمد.

كما أشار التقرير إلى أن تضييق دائرة صنع القرار داخل الإدارة كان جزءا من سياسة ترامب منذ عودته إلى السلطة، حيث انتقد ما يسميه «الدولة العميقة» وقام بتقليص عدد الموظفين المهنيين في مؤسسات السياسة الخارجية، بما في ذلك مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية.

وبحسب التقرير، لم تُشرك جهات رئيسية داخل وزارة الخارجية بشكل كافٍ في التخطيط للحرب، كما لم تُتخذ إجراءات مبكرة لإجلاء المواطنين الأمريكيين من المنطقة، رغم المؤشرات المتزايدة على اقتراب المواجهة العسكرية.

وقالت مارا كارلين، مساعدة وزير الدفاع الأمريكية السابقة: «من الضروري الحفاظ على السرية العملياتية، لكن في الوقت نفسه يجب وضع أسس للاستجابة السريعة عند وقوع الأحداث».

وفي ظل اتساع نطاق الحرب، اضطر البنتاغون إلى سحب موارد عسكرية من مناطق أخرى، بما في ذلك أجزاء من أنظمة الدفاع الجوي المنتشرة في آسيا لمواجهة التهديدات القادمة من كوريا الشمالية والصين.

وترى جينيفر كافانا، مديرة التحليل العسكري في مركز «أولويات الدفاع»، أن التداعيات طويلة المدى للحرب قد تكون كبيرة، قائلة: «قد يؤدي هذا الصراع إلى استنزاف القوة العسكرية الأمريكية وتقليص قدرة الولايات المتحدة على بسط نفوذها العالمي، وقد تستمر آثاره لعقود».

تم نسخ الرابط