رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

صحيفة أمريكية: الحرب تهدف لفرض إسرائيل هيمنة جديدة على منطقة الشرق الأوسط

ايران
ايران

بحلول عام 2026، لم يكن الشرق الأوسط بحاجة إلى حرب أخرى، ومع ذلك، في 28 فبراير، أشعلت الولايات المتحدة وإسرائيل أزمة إقليمية واسعة النطاق عندما شنتا هجومًا مفاجئًا على إيران تحت اسم “عملية الغضب الملحمي”، وفي غضون ساعات، انخرطت 8 دول في الشرق الأوسط والخليج، متحالفة مع الولايات المتحدة، في الصراع مع إيران، وانخرط لبنان في أعمال عدائية شاملة مع إسرائيل،  ومهما كانت نهاية هذا الصراع، فإن الشرق الأوسط لن يعود كما كان.

صحيفة امريكية تكشف سبب الحرب

ونظراً لتضارب الأهداف والمبررات الأمريكية للحرب، يصعب التنبؤ بكيفية إعادة تشكيلها للمنطقة، لكن من المؤكد أن الحكومة الإيرانية ستشهد تغييرات جذرية في الداخل، مع تراجع نفوذها الإقليمي بشكل ملحوظ، وتفرض إسرائيل هيمنة جديدة على منطقة الشرق الأوسط، مما قد يُنَفِّر دول الخليج العربي التي أبدت سابقاً انفتاحاً على التعاون معها، وستتزعزع ثقة الحلفاء القدامى في العالم العربي بالولايات المتحدة كلما ازدادت معاناتهم من تبعات حرب لم يرغبوا بها ولم يوافقوا عليها.

لم يكن الهجوم مفاجئاً تماماً، فقد نفّذ الأمريكيون مؤخراً عملية عسكرية مُستهدفة في كاراكاس لاعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في الثالث من يناير من هذا العام وجاء قرار إعادة نشر الأسطول من منطقة الكاريبي إلى الشرق الأوسط بمثابة إشارة واضحة، لكن التدخلين كانا مختلفين تماماً،  فقد اعتقل الأمريكيون مادورو وأبقوا الحكومة الفنزويلية في السلطة، أما في إيران، فقد شنّوا هجوماً مفاجئاً أسفر عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وعدد من المقربين منه، وقد فعلوا ذلك بالتحالف مع إسرائيل، القوة العظمى ووكيلها الإقليمي، اللذين وحّدا جهودهما لإعادة تشكيل الشرق الأوسط.

مع اغتيال خامنئي، بدا الأمريكيون والإسرائيليون عازمين على تغيير النظام وفي أول تصريح له بعد الهجوم، دعا دونالد ترامب الشعب الإيراني إلى "تولي زمام الحكم سيكون لكم أنتم وربما تكون هذه فرصتكم الوحيدة لأجيال قادمة"، في الأيام اللاحقة، قدّم ترامب مبررات مختلفة للعمل العسكري: منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وتدمير برنامجها للصواريخ الباليستية، وتفكيك شبكة الميليشيات التابعة لها في المنطقة، بما في ذلك حزب الله اللبناني، والحوثيين في اليمن، وحماس في فلسطين، كما تحدث عن تدمير البحرية الإيرانية.

ومن المرجح أن تكون الولايات المتحدة وإسرائيل قادرتين على تحقيق هذه الأهداف، فبفضل تفوقهما الجوي وشبكاتهما الاستخباراتية المشتركة، يمتلك الأمريكيون والإسرائيليون الوسائل اللازمة لتدمير البرامج النووية والصاروخية الباليستية الإيرانية،  وتُعد السفن الحربية أهدافًا سهلة للقصف الجوي، أو، كما في حالة الفرقاطة "آيريس دينا"، لهجوم طوربيدي من غواصة، كما أن اقتصاد إيران ضعيف للغاية بحيث لا يسمح لها بإعادة تسليح حلفائها الإقليميين في ما يُسمى "محور المقاومة".

ومع أن الادارة الامريكية وعدت بعدم خوض "حروب أبدية" أخرى كتلك التي خاضتها أمريكا في أفغانستان والعراق، ومثل هذه المغامرات الخارجية لا تحظى بشعبية لدى قاعدة ناخبي ترامب، فقد فشلت تجربة بناء الدولة في العراق في إرساء حكومة مستقرة أو موالية للولايات المتحدة، واستمر الصراع في أفغانستان عشرين عامًا، ليصبح أطول حرب خاضتها أمريكا، وقد استبعدت أجندة ترامب "أمريكا أولًا" فعليًا سلوك هذا المسار.

لكن إغراء إقامة نظام موالٍ في إيران، نظام قد يفتح آفاقًا أمام الشركات الأمريكية ويسهل الوصول إلى قطاع النفط الإيراني، كان حاضرًا بقوة في تفكير الإدارة الأمريكية قبيل الحرب، أحد الخيارات، استنادًا إلى التجربة الفنزويلية الأخيرة، كان إيجاد شخصية من داخل النظام، على غرار ديلسي رودريغيز، لتولي زمام الجمهورية الإسلامية بالتعاون مع الولايات المتحدة، لكن الصعوبة التي واجهها الأمريكيون تمثلت في إيجاد شخصيات إيرانية من داخل النظام مستعدة للعمل معهم بعد 47 عامًا من العداء.

يحتفظ النظام الإيراني باحتكار القوة

وفي الوقت الراهن، يحتفظ النظام الإيراني باحتكار القوة من خلال الحرس الثوري الإسلامي وقوات الباسيج شبه العسكرية، ويُعتقد أن عدد أفراد الحرس الثوري يبلغ حوالي 190 ألفاً، بينما يُقدّر عدد أفراد الباسيج، وهم ميليشيات متطوعة قادت قمع المظاهرات الشعبية في يناير/كانون الثاني، بمئات الآلاف، وتلتزم كلتا المجموعتين أيديولوجياً بالحفاظ على الجمهورية الإسلامية.

وبحسب الصحيفة الامريكية فقد أظهر القمع العنيف للاحتجاجات الأخيرة استعداد النظام لاستخدام القوة المميتة ضد مواطنيه، وتشير التقديرات المتحفظة إلى أن النظام قتل أكثر من 7000 شخص، بينما تزعم بعض المصادر أن العدد قد يصل إلى عشرات الآلاف، وسواء كان ذلك بسبب الخوف من قوات الباسيج أو مقاومة العدوان الأجنبي من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، فإن احتمالية حدوث انتفاضة شعبية ضد الجمهورية الإسلامية ضئيلة في أي وقت قريب، بل من الممكن أن يؤدي الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران إلى حشد الإيرانيين خلف حكومتهم.

تم نسخ الرابط