الشهابي لـ"الجمهور": بناء مصر الرقمية مشروع سيادي لتعزيز قدرات الدولة
أكد ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطى وعضو مجلس الشيوخ، أن الاتفاقيات التى تم توقيعها بين الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات والشركة المصرية للاتصالات وشركة «إي آند مصر» تمثل خطوة استراتيجية لا تتعلق فقط بتحسين خدمات المحمول، بل تعكس إدراك الدولة العميق بأن أمنها القومى فى القرن الحادى والعشرين يرتبط ارتباطًا وثيقًا بقدرتها على امتلاك بنية رقمية متطورة وآمنة ومستقرة.
وأوضح الشهابى في تصريحات خاصة لـ" الجمهور" أن شبكات الاتصالات لم تعد مجرد وسيلة للتواصل، بل أصبحت البنية التحتية التى تقوم عليها مؤسسات الدولة الحديثة، بدءًا من إدارة الاقتصاد والخدمات الحكومية، وصولًا إلى منظومات الدفاع والأمن وإدارة الأزمات. ومن ثم فإن أى تطوير فى هذا القطاع يعزز قدرة الدولة على حماية مصالحها الحيوية وضمان استمرارية عمل مؤسساتها فى مختلف الظروف.
يحد من البيروقراطية ويقلل فرص الفساد
وأشار إلى أن التحول الرقمى الشامل فى مؤسسات الدولة يمثل أحد أهم أدوات ترسيخ الاستقرار الداخلى، لأنه يحد من البيروقراطية، ويقلل فرص الفساد، ويضمن وصول الخدمات إلى المواطنين بكفاءة وعدالة، كما يعزز ثقة المواطن فى الدولة وقدرتها على تلبية احتياجاته. وأضاف أن الدولة الرقمية القادرة على إدارة مواردها وبياناتها بكفاءة هى الأكثر قدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية المعقدة.
وأكد رئيس حزب الجيل أن الاستثمار فى قطاع الاتصالات ينعكس مباشرة على قدرة مصر على جذب الاستثمارات الأجنبية، لأن الشركات العالمية تبحث عن بيئة رقمية موثوقة وبنية تحتية قادرة على دعم الاقتصاد الرقمى والصناعات المتقدمة. كما يسهم فى دمج المناطق الحدودية والنائية فى منظومة التنمية الوطنية، وهو ما يمثل بعدًا مهمًا من أبعاد الأمن القومى الشامل.
وشدد الشهابى على أن المنافسة العالمية لم تعد تقتصر على امتلاك السلاح أو الموارد الطبيعية، بل تشمل السيطرة على تدفقات المعلومات والبيانات والتكنولوجيا، وهو ما يجعل تطوير قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ضرورة وجودية وليس مجرد خيار تنموى.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن بناء مصر الرقمية هو فى جوهره مشروع سيادى لحماية الدولة وتعزيز قدرتها على الاستقلال فى القرار الوطنى، لأن الدولة التى تمتلك شبكاتها وبياناتها وتكنولوجيتها تمتلك مفاتيح مستقبلها، بينما الدولة التى تعتمد على غيرها فى هذا المجال تبقى عرضة للضغوط والتبعية مهما امتلكت من عناصر القوة التقليدية.