دراسة حديثة تفك لغز العمر البيولوجي والطفرات الجينية
كشفت دراسة علمية حديثة، عن علاقة وثيقة بين الطفرات الجينية العشوائية والتغيرات الجينية المتوقعة، التي يعتمد عليها العلماء في قياس العمر البيولوجي، في خطوة قد تعيد تشكيل فهمنا لآليات الشيخوخة، وفقا لما تم نشره موقع Live Science، يعتمد الباحثون منذ سنوات على ما يعرف بالساعات الجينية، لتقدير العمر البيولوجي، استنادا إلى أنماط محددة من التغيرات فوق الجينية، غير أن الكيفية الدقيقة لعمل هذه الساعات ظلت غير واضحة حتى الآن، كما أن الدراسة الجديدة، المنشورة في دورية Nature Aging، تقدم دليلا على أن هذه الساعات قد تكون مرتبطة ارتباطا مباشرا بالطفرات العشوائية، التي تتراكم في الحمض النووي مع التقدم في العمر.
طفرات تتراكم بمرور الوقت

تكتسب خلايا الجسم طفرات جينية طوال الحياة، سواء أثناء انقسامها الطبيعي أو نتيجة التعرض لعوامل بيئية ضارة مثل الإشعاع والعدوى، ومع التقدم في السن، تضعف كفاءة أنظمة إصلاح الحمض النووي، ما يؤدي إلى تراكم الطفرات وزيادة احتمالات الإصابة بأمراض كالسرطان، والاضطرابات العصبية ومشكلات الجهاز المناعي، إلى جانب ذلك، تطرأ تغيرات تعرف بالتغيرات فوق الجينية، وهي تعديلات لا تمس الشفرة الوراثية نفسها، بل تؤثر في طريقة عمل الجينات، عبر تشغيلها أو إيقافها أو تعديل مستوى نشاطها، وقد أظهرت أبحاث سابقة أن هذه العلامات، تتغير بنمط يمكن التنبؤ به مع التقدم في العمر، وهو الأساس الذي تقوم عليه الساعات الجينية، في حساب العمر البيولوجي للأنسجة.
الطفرات والساعات الجينية
انطلقت الدراسة من فرضية، طرحها الدكتور ستيفن كومينجز من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، مفادها أن الطفرات الجينية قد تكون مرتبطة مباشرة بالتغيرات، التي ترصدها الساعات الجينية، وأظهرت النتائج وجود ارتباط قوي بين العمليتين، ويركز الباحثون بشكل خاص على نمط شائع من التغيرات فوق الجينية، يعرف بميثلة الحمض النووي، حيث ترتبط مجموعات كيميائية تسمى الميثيل بحرف السيتوزين في مواقع محددة، تعرف بمواقع CpG، لكن في حال حدوث طفرة تغير هذا الحرف، يفقد الموقع قدرته على الارتباط بتلك المجموعات، واللافت أن العلاقة قد تكون متبادلة؛ فكما يمكن للطفرة أن تؤثر في عملية الميثلة، قد تجعل الميثلة نفسها بعض المواقع أكثر عرضة للطفرات، بسبب تفاعلات كيميائية تضعف استقرار الحمض النووي.
ولاختبار هذه الفرضية، حلل الفريق بيانات تخص أكثر من 9 آلاف مريض بالسرطان، اعتمادا على قواعد بيانات واسعة مثل أطلس جينوم السرطان، وأظهرت النتائج أن مواقع CpG، التي شهدت طفرات احتوت على نسب أقل من الميثلة مقارنة بالمواقع السليمة، كما لوحظ أن تأثير الطفرة لا يقتصر على موقعها، بل يمتد إلى مناطق مجاورة، حيث تظهر تغيرات واسعة في أنماط الميثلة.
ساعتان بيولوجيتان
بعد رصد هذا الترابط، طور الباحثون نموذجين لقياس العمر البيولوجي: أحدهما يستند إلى أنماط الطفرات، والآخر إلى التغيرات فوق الجينية، والمثير أن كلا النموذجين قدم تقديرات متقاربة للغاية، ما يشير إلى أنهما يعكسان آلية مترابطة.



