تحذيرات وحظر تجوال.. ماذا يحدث في شمال شرق الولايات المتحدة؟
استيقظ ملايين الأمريكيين على وقع عاصفة "نورإيستر" العاتية، التي لم تكتفِ بتغطية المدن بالبياض، بل شلت شريان الحياة الاقتصادي والاجتماعي في واحدة من أكثر مناطق العالم حيوية، وذلك في مشهد لم يشهده الساحل الشمالي الشرقي للولايات المتحدة منذ أكثر من عقد من الزمان.
اختبار قسوة
ومن واشنطن العاصمة جنوباً وحتى ولاية ماين شمالاً، خضع أكثر من 40 مليون نسمة لتحذيرات جوية قصوى، في اختبار قسوة تضعه الطبيعة أمام البنية التحتية والقيادات المحلية.
نيويورك خارج الخدمة
وبدأت ملامح الأزمة حين اتخذ رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، قراراً استثنائياً لم يُتخذ إلا في حالات نادرة؛ حيث أمر بفرض حظر تجوال شبه كامل وتوقف لشبكة المواصلات، حيث لم تكن الشوارع التي تُعرف بضجيجها الدائم سوى ممرات مهجورة إلا من كاسحات الثلوج وقوات الطوارئ.
رقماً قياسياً
وسجلت "نورإيستر"، رقماً قياسياً بتراكم ثلوج وصل إلى 50 سنتيمتراً، وهو المستوى الأعلى، الذي تشهده المدينة في عاصفة واحدة منذ سنوات طويلة؛ مما جعل التنقل بالمركبات العادية ضرباً من المستحيل.
شلل جوي
ولم تكن نيويورك وحدها في عين العاصفة، فقد سجل مطار رود آيلاند الدولي سماكة ثلوج بلغت 80 سنتيمتراً، محطماً بذلك الأرقام القياسية التاريخية للولاية.
وانعكس هذا التراكم الهائل على حركة الطيران العالمي، حيث أعلنت خدمة "فلايت أوير" عن إلغاء أكثر من 5600 رحلة جوية؛ مما ترك آلاف المسافرين عالقين في المطارات، وزاد من تعقيد المشهد إغلاق المقر الدائم للأمم المتحدة في نيويورك، وتعليق كافة الأنشطة الدبلوماسية.
صراع من أجل البقاء
وعاش مئات الآلاف من السكان ليلة مرعبة في ظلام دامس، بعد أن أدت الرياح القوية وثقل الثلوج إلى انهيار خطوط الطاقة في عدة ولايات.
واستجابةً لهذا التهديد، سارعت سلطات فيلادلفيا ونيويورك، إلى نصب مراكز تدفئة عامة، في محاولة لإنقاذ المشردين أو الذين فقدوا وسائل التدفئة في منازلهم.
وفي بوسطن، مددت رئيسة البلدية ميشيل وو، قرار إغلاق المدارس والمقار الرسمية، مؤكدة أن سلامة المواطنين تسبق أي اعتبار آخر.
هذا وتأتي هذه العاصفة في وقت حساس، حيث لا تزال الذاكرة الجمعية للسكان مثقلة بمنخفض جوي مدمر ضرب المنطقة قبل أسابيع وخلف خسائر بشرية كبيرة.
قلق وانقسام
وأثار هذا التتابع السريع للموجات القطبية، انقساماً في الشارع الأمريكي؛ فبينما استمتع البعض بهدوء المدن وجمال الجليد، سادت حالة من التذمر والقلق لدى قطاعات واسعة تخشى من التكاليف الاقتصادية الباهظة لهذا الإغلاق ومن تكرار انقطاع الخدمات الأساسية.



