د علي جمعة: لا تجعلوا خوفكم من كلام الناس أقوى من خوفكم من الله
شدد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، على ضرورة تحرر الإنسان من سطوة “كلام الناس” عند اتخاذ قراراته، مؤكدًا أن ميزان الاختيار في الإسلام يقوم على الحق والمصلحة والرحمة، لا على الخوف من سوء الظن أو الأحكام الاجتماعية.
وقال جمعة، عبر صفحته الرسمية على Facebook، إن كلام الناس “أصناف وأنواع؛ منه ما يمر، ومنه ما يؤذي، ومنه ما يضغط النفس ضغطًا شديدًا”، مشيرًا إلى أن الشريعة حرّمت الغيبة والنميمة والبهتان والكذب وشهادة الزور، ونهت حتى عن اللغو، مستشهدًا بالحديث النبوي: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ».
وأوضح أن المطلوب ليس تغيير الناس أو إيقاف ألسنتهم، بل “إحسان إدارة النفس”، من خلال تصنيف ما يُقال، ومعرفة ما يؤثر فعلًا في القلب، ثم إغلاق “البوابة” التي يتسلل منها الأذى، مضيفًا: “الباب الذي يأتيك منه الريح سدَّه واسترح”.
وأكد جمعة أهمية تصحيح الميزان الداخلي، بحيث لا يصبح الخوف من نظرة الناس أقوى من مراقبة الله، ولا يدفع القلق الاجتماعي إلى تعطيل الخير أو ترك الصواب. وطرح تساؤلًا تفاعليًا: هل يختار الإنسان خيرًا سريعًا قد يُساء فهمه، أم يؤجل الخير بحثًا عن أمان اجتماعي؟
وختم بالتأكيد على أن الناس سيظلون يتكلمون، لكن الإنسان يملك حرية الاختيار: أن يصون قلبه، ويثبت على الحق، ويُربي نفسه ومن حوله على ترك ما لا يعنيهم .



