4 سنوات على الحرب الروسية الأوكرانية.. من الرابح ومن الخاسر؟
بعد أربع سنوات من اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، يبقى السؤال الأكبر، هل نجحت موسكو في تحقيق أهدافها التي أعلنتها منذ البداية، أم أن الصراع المستمر كشف عن واقع أكثر تعقيدًا مما كان متوقعًا؟

في هذا السياق، أجرى موقع “الجمهور” حوارًا مع ديمتري بريجع، الباحث ومدير وحدة الدراسات الروسية في مركز الدراسات العربية الأوراسية، ليسلط الضوء على مكاسب روسيا والغرب، ونتأمل تأثير الحرب على النظام الدولي، ونحلل مدى فاعلية العقوبات الغربية، وأهمية الأراضي التي سيطرت عليها روسيا، لنكشف عن صورة أكثر وضوحًا لتوازن القوى اليوم، وإليك نص الحوار.

بعد 4 سنوات من الحرب الروسية الأوكرانية هل تحقق الهدف الحقيقي لروسيا منذ بداية الحرب؟
بنظري تحقق جزء مهم من الهدف السيادي لروسيا وهو فرض حقيقة أن أمنها القومي ليس قابلًا للتجاهل وأن تحويل أوكرانيا إلى منصة عسكرية غربية على حدودها له ثمن، وروسيا نقلت الملف من رواية محلية الى معادلة أمن أوروبي أكبر وفرضت على خصومها التعامل مع الواقع لا مع الشعارات.
لكن الهدف الأكبر وهو تسوية نهائية تضمن حياد أوكرانيا وترتيبات أمنية مستقرة لم يتحقق بعد لأن الغرب ما زال يراهن على إدارة الاستنزاف بدل بناء صفقة أمنية شاملة.
هل الغرب هو المستفيد الأكبر من استمرار الحرب؟
الغرب حقق مكاسب تكتيكية واضحة تمثلت في توحيد الناتو، ورفع الإنفاق العسكري، وتعميق تبعية أوروبا الأمنية لواشنطن وتحويل العقوبات إلى سلاح مركزي.

لكن هذا ليس ربحًا مجانيًا بل كلفة طويلة على أوروبا في الطاقة والصناعة والاستقرار السياسي وتزايد الانقسام الداخلي، والمستفيد الأكبر على المدى القصير هو منظومة الصناعات الدفاعية وخطاب التعبئة السياسية، أما على المدى الطويل فاستمرار الحرب يراكم مخاطر التصعيد ويستنزف الجميع ويقوض الثقة في النظام الاقتصادي العالمي.
كيف أثرت الحرب على شكل النظام الدولي؟
الحرب سرعت الانتقال من نظام متمركز غربيًا إلى نظام تنافسي متعدد المراكز، وعاد منطق القوة الصلبة والصناعة العسكرية والموارد والطاقة وسلاسل الامداد ليكون محددًا رئيسيًا.
كما أن استخدام العقوبات الواسعة دفع دولًا كثيرة لتقليل الاعتماد على البنى المالية الغربية والبحث عن بدائل في الدفع والتجارة والتحالفات، والنتيجة نظام أكثر خشونة وأقل ثقة وأقل قابلية للتنبؤ حيث السيادة تقاس بالقدرة على الصمود وليس بالاندماج فقط.

هل نجحت العقوبات الغربية في إضعاف الاقتصاد الروسي؟
العقوبات نجحت في رفع الكلفة وتقييد التكنولوجيا والتمويل وخلق اختناقات في بعض القطاعات لكنها فشلت في تحقيق هدف الانهيار أو كسر الدولة، فالاقتصاد الروسي تكيف عبر إعادة توجيه التجارة وتوسيع الانتاج المحلي وزيادة دور الدولة والانفاق العسكري وبناء قنوات توريد بديلة.
هذا التكيف لا يعني أن الكلفة صفر بل يعني أن روسيا حولت الضغوط إلى نموذج تعبئة اقتصادي قادر على الاستمرار ولو مع مخاطر تضخم وتباطؤ وفقدان بعض التقنيات على المدى البعيد.

هل السيطرة الروسية على الأراضي تعد مكسبًا استراتيجيًا حاسمًا؟
هي مكسب مهم لكنه ليس حاسمًا وحده، الأرض تمنح عمقًا دفاعيًا ونقاط ضغط تفاوضية وتغير ميزان القوى ميدانيًا لكنها لا تصبح حسمًا استراتيجيًا إلا إذا تحولت إلى تسوية سياسية تضمن أمن روسيا وتمنع إعادة انتاج التهديد نفسه.
في النهاية الحسم ليس خرائط فقط بل قدرة على فرض قواعد لعبة جديدة حياد فعلي ترتيبات أمنية واضحة وضمانات قابلة للتنفيذ وعدم تحويل الجغرافيا المحيطة بروسيا إلى منصة ضدها.



