رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

رمضان في تونس.. روحانية عميقة وتقاليد متوارثة تعكس هوية ثقافية فريدة

رمضان في تونس
رمضان في تونس

يمثل شهر رمضان في تونس تجربة استثنائية تمزج بين الروحانيات العميقة للشهر الكريم والتقاليد الاجتماعية الراسخة، فتتحول لياليه إلى مناسبات تجمع العائلات والمجتمع في أجواء من البهجة والدفء والتآلف، رغم التطورات العصرية، تحافظ العائلات التونسية على عاداتها المتوارثة، لتصبح رمضان مناسبة تحتفل بها الأجيال على اختلاف أعمارها، وتحمل في طياتها تفاصيل دقيقة تضفي رونقًا خاصًا على الأجواء.

"أبو طبيلة": رمز رمضان التونسي

أبرز ما يميز رمضان في تونس هو وجود المسحراتي المعروف بـ "أبو طبيلة"، الذي يجوب الشوارع والأزقة لإيقاظ الناس للسحور عبر ضرب الطبل وأداء أناشيد الصباح الباكر. يرتدي المسحراتي الجبة التونسية التقليدية والشاشية، ويظل وجوده علامة مميزة للشهر الكريم، خصوصًا في المدن العتيقة والقرى التي تحرص على الحفاظ على هذه العادة التراثية.

مائدة السحور والإفطار

خلال السحور، تتصدر الأطباق التقليدية المائدة، أبرزها المسفوف (الكسكسي بالتمر والزبيب والمكسرات) والبسيسة (خليط من القمح والشعير والفواكه الجافة مع الزيت والعسل أو السكر). 

أما الإفطار، فيبدأ عادة بحبات التمر وكأس من اللبن، يليه شربة الشعير، وطبق البريك، والطاجين التونسي المميز بالبيض والبقدونس والبهارات، إلى جانب السلطات المشوية والخضراء، والطبق الرئيسي الذي يتنوع بين الكسكسي والمكرونة وأطباق "النواصر".

حلويات رمضان التونسية

تزخر تونس بحلويات رمضان التقليدية مثل الزلابية، المخارق، القطايف، الصمصة، والمقروض، والتي توارثتها الأسر عبر أجيال. تصنع هذه الحلويات من الدقيق، السميد، البيض، السمن، وزيت الزيتون، وتُقلى أو تُطهى بالعسل والسكر، لتكون جزءًا لا يتجزأ من هوية الشهر الكريم.

كما تمتلئ المقاهي التقليدية بعد الإفطار بالزوار، خصوصًا في المدن العتيقة مثل مقهى "الشواشين" و"المرابط"، حيث تفوح رائحة القهوة العربية والشاي المعطر، ويستمتع الناس بالأغاني التراثية، تعج المدينة العتيقة بالأسواق والأزقة التي تعكس تاريخ تونس العريق منذ تأسيسها عام 698 ميلادي، وتستضيف فعاليات مهرجان "المدينة" الذي يضيء ليالي رمضان بالعروض الموسيقية والمسرحية والثقافية.

ويمتاز رمضان في تونس بجو روحاني خاشع، حيث تمتلئ المساجد بالصلاة والتراويح، ويشهد جامع الزيتونة توافد آلاف المصلين، في حين تنظم وزارة الشؤون الدينية نحو 100 ألف نشاط ديني خلال الشهر، لتعزيز المقاصد الروحية والقيم الإنسانية والاجتماعية، والحفاظ على تراث تونس الغني.

تم نسخ الرابط