استعدادًا لتصعيد محتمل مع إيران.. إسرائيل تراجع جاهزية مستشفياتها وخطط الطوارئ الصحية
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، كشفت قناة i24 News العبرية أن وزارة الصحة الإسرائيلية عقدت اجتماعًا طارئًا مع مديري المستشفيات وصناديق التأمين الصحي، لبحث مستوى الجاهزية لاحتمال تصعيد أمني مع إيران قد يطال الجبهة الداخلية.
التحرك يأتي ضمن سلسلة استعدادات إسرائيلية متسارعة تحسبًا لأي رد إيراني محتمل، خصوصًا في حال تنفيذ الولايات المتحدة ضربة عسكرية ضد طهران.
اجتماع طارئ لقياس الجاهزية الميدانية
وبحسب القناة، حضر الاجتماع عدد من كبار مسؤولي وزارة الصحة، وطُلب من مديري المستشفيات تقديم عرض تفصيلي حول مستوى الجاهزية، من حيث:
- التحصين والبنية التحتية
- توافر المعدات الطبية
- القدرة على الانتقال من حالة الطوارئ الروتينية إلى حالة طوارئ موسعة
وشملت التوجيهات الاستعداد لاستقبال أعداد كبيرة من المصابين، والعمل من مناطق محصنة داخل المستشفيات، واستدعاء الطواقم الطبية عند الحاجة، إضافة إلى تقليص الأنشطة الطبية غير العاجلة لضمان توفير الموارد للحالات الطارئة.
تعليمات مسبقة منذ شهر
وأشارت القناة إلى أن وزارة الصحة كانت قد أرسلت قبل نحو شهر رسالة رسمية إلى مديري المستشفيات، تتضمن تعليمات للانتقال السريع من الوضع الروتيني إلى حالة الطوارئ، مؤكدة أن مثل هذه الإجراءات تُتخذ عادة في فترات التوتر الأمني.
هذا التسلسل الزمني يعكس وجود تقديرات مبكرة بإمكانية تدهور الأوضاع، خاصة في ظل تصاعد الحديث عن ضربة أمريكية محتملة ضد إيران.
مخاوف من استهداف الجبهة الداخلية
تقديرات إسرائيلية ترجّح أن أي تصعيد قد يشمل هجمات صاروخية تستهدف الجبهة الداخلية، بما في ذلك منشآت حيوية مثل شبكات الكهرباء والاتصالات، ما يضع القطاع الصحي في صدارة القطاعات المتأثرة.
وفي السياق ذاته، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن إسرائيل تستكمل استعداداتها لاحتمال رد إيراني في حال تنفيذ الولايات المتحدة هجومًا على طهران.
مهلة أمريكية ومسار تفاوضي معلق
يأتي ذلك بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال فيها إن "الأيام العشرة المقبلة ستحدد ما سيحدث" بشأن إيران، في إشارة إلى مهلة زمنية مرتبطة بالمسار التفاوضي وإمكانية الانتقال إلى الخيار العسكري.
وقبل أيام، عقدت واشنطن وطهران جولة مفاوضات غير مباشرة في جنيف السويسرية برعاية سلطنة عمان، حيث أعلنت إيران الاتفاق على "مجموعة من المبادئ التوجيهية"، فيما أكدت الولايات المتحدة أن تفاصيل عديدة لا تزال بحاجة إلى نقاش.
ورغم استمرار المسار الدبلوماسي، تواصل واشنطن تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط عبر إرسال قطع بحرية إضافية، في خطوة تعكس الجمع بين الضغط العسكري والتفاوض السياسي.
القطاع الصحي في قلب معادلة الردع
التحركات الإسرائيلية في القطاع الصحي تعكس إدراكًا واضحًا بأن أي مواجهة مع إيران – حتى وإن بدأت بضربة أمريكية – قد تمتد سريعًا إلى الداخل الإسرائيلي.
ثمة ثلاث رسائل أساسية وراء هذه الاستعدادات:
- التحسب لسيناريو متعدد الجبهات: تقديرات إسرائيلية تشير إلى احتمال تعرض البنية التحتية المدنية لهجمات مباشرة أو عبر حلفاء إيران في المنطقة.
- إدارة الخسائر وتقليل الصدمة الداخلية: جاهزية المستشفيات عنصر حاسم في الحفاظ على الاستقرار المجتمعي خلال الأزمات.
- رسالة ردع غير مباشرة: الإعلان عن رفع الجاهزية الصحية يهدف أيضًا إلى إظهار أن الدولة مستعدة لتحمل تبعات أي تصعيد.
في المقابل، ترى طهران أن واشنطن وتل أبيب تسعيان لخلق ذرائع للتدخل أو الضغط لتغيير سلوك النظام، وتؤكد أنها سترد على أي هجوم عسكري حتى لو كان محدودًا، مع تمسكها برفع العقوبات مقابل تقييد برنامجها النووي.
وبين التفاوض والحشد العسكري، تبدو المنطقة أمام مرحلة دقيقة قد تحدد طبيعة المواجهة المقبلة، وما إذا كانت ستبقى ضمن إطار الردع المتبادل أو تنزلق إلى تصعيد أوسع.




