رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

عزل الوزراء وتضييق دائرة القرار.. إسرائيل تفرض أعلى درجات السرية على خططها تجاه إيران

اجتماع إسرائيلي
اجتماع إسرائيلي

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد التكهنات بشأن احتمال توجيه ضربة عسكرية أمريكية ضد إيران بمشاركة إسرائيل، كشفت صحيفة معاريف عن إجراءات غير مسبوقة تتخذها تل أبيب لفرض أعلى مستويات السرية على أي تحركات عسكرية أو تنسيقات محتملة مع واشنطن.

التقرير أشار إلى أن الوزراء الإسرائيليين أنفسهم باتوا خارج دائرة الاطلاع على تفاصيل الخطط التنفيذية، في خطوة تعكس حساسية المرحلة وخطورة السيناريوهات المطروحة.

دائرة ضيقة للغاية من المطلعين على الاتصالات الأمريكية-الإيرانية

وفقًا للصحيفة، فإن عدد المسؤولين الإسرائيليين المطلعين على ما يدور بين واشنطن وطهران محدود للغاية، ويمكن عدّهم على أصابع اليد الواحدة. وتضم هذه الدائرة مجموعة صغيرة جدًا من الأفراد المرتبطين مباشرة بقنوات الاتصال مع الإدارة الأمريكية.

وتؤكد المصادر أن غالبية أعضاء الحكومة، بمن فيهم وزراء كبار، لا يمتلكون معلومات تتجاوز ما يُنشر في وسائل الإعلام الأجنبية أو ما يصدر عن مسؤولي البيت الأبيض من تصريحات علنية.

وقال أحد الوزراء، بحسب التقرير: "التقييمات المتاحة لدينا لا تختلف عن ما يُنشر في وسائل الإعلام الأجنبية أو تصريحات مسؤولي البيت الأبيض للصحفيين"، مشددًا على غياب أي معلومات داخلية خاصة لديهم.

أعلى مستويات السرية منذ سنوات

يصنّف مستوى السرية الحالي بين الأعلى خلال السنوات الأخيرة، بل ويتجاوز – وفق التقرير – مستوى التكتم الذي سبق الهجوم الإسرائيلي على إيران في يونيو الماضي، حين أُبلغ عدد محدود من كبار الوزراء وأعضاء الحكومة قبيل تنفيذ الضربات.

أما هذه المرة، فالسرية تكاد تكون شبه تامة، إذ لا يُطلع الوزراء على أي تفاصيل تتعلق بالخطط الأمريكية أو الأمريكية-الإسرائيلية المحتملة تجاه إيران خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة.

عزل الوزراء المطلعين في حال تنفيذ هجوم

وأشارت المصادر إلى أنه في حال تنفيذ هجوم أمريكي أو هجوم مشترك، فسيُطلب من الوزراء الذين يطّلعون على معلومات حساسة البقاء في أماكن آمنة ومعزولة لضمان الالتزام بالسرية الكاملة ومنع أي تسريب محتمل.

هذا الإجراء يعكس مخاوف إسرائيلية من تسرب المعلومات في لحظة حرجة، خاصة في ظل حساسية التنسيق العسكري مع واشنطن، وما قد يترتب عليه من ردود فعل إقليمية مباشرة.

تأجيل اجتماع مجلس الوزراء.. مؤشر على توتر متصاعد

وفي مؤشر إضافي على طبيعة المرحلة، كشف التقرير عن تأجيل اجتماع مجلس الوزراء الإسرائيلي، الذي يُعقد عادة يوم الخميس، إلى يوم الأحد، وذلك قبل موعده بـ24 ساعة فقط.

وتعتبر مصادر حكومية هذا التأجيل دلالة واضحة على حالة التوتر الإقليمي المتصاعد، واحتمال وجود تطورات عاجلة تستدعي إعادة ترتيب الأولويات الأمنية والسياسية.

رفع حالة الاستعداد.. فتح الملاجئ وغرف الحماية

بالتوازي مع هذه الإجراءات، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية ببدء فتح وتجهيز الملاجئ وغرف الحماية في عدد من المواقع الاستراتيجية والأمنية داخل إسرائيل، في إطار استعدادات احترازية تحسبًا لأي تصعيد محتمل مع إيران.

وشملت الإجراءات فحص جاهزية الملاجئ، والتأكد من توافر التجهيزات الأساسية، إضافة إلى رفع مستوى الاستعداد في مواقع حيوية ضمن خطة طوارئ تهدف إلى تعزيز الجاهزية وتسريع الاستجابة في حال اندلاع مواجهة عسكرية.

لماذا تعزل إسرائيل وزراءها في هذا التوقيت؟

تعكس سياسة "العزل المعلوماتي" التي تتبعها إسرائيل في هذه المرحلة إدراكًا عميقًا لحساسية القرار العسكري المرتبط بإيران، خاصة إذا كان مرتبطًا بعمل أمريكي مباشر أو مشترك.

هناك عدة دلالات استراتيجية لهذه الخطوة:

  • حصر القرار في دائرة أمنية ضيقة: ما يشير إلى أن القرار – إن اتُّخذ – سيكون أمنيًا بحتًا، بعيدًا عن التجاذبات السياسية الداخلية.
  • تقليل مخاطر التسريب: في بيئة سياسية وإعلامية شديدة الاستقطاب، قد يؤدي أي تسريب إلى إحباط العملية أو منح إيران وقتًا للاستعداد.
  • إدارة العلاقة مع واشنطن بحذر بالغ: أي مشاركة إسرائيلية في ضربة أمريكية قد تضعها في صدارة الرد الإيراني، ما يستدعي تنسيقًا بالغ الدقة.
  • التحضير لسيناريو رد إيراني مباشر: فتح الملاجئ ورفع الجاهزية يشيران إلى تقدير إسرائيلي بأن أي تحرك عسكري قد يقابَل برد صاروخي أو عبر أذرع إقليمية.

في المحصلة، تبدو إسرائيل وكأنها تستعد لسيناريو عالي المخاطر، تتداخل فيه الحسابات الأمريكية مع اعتبارات الردع الإقليمي، في لحظة توصف بأنها من أكثر اللحظات حساسية في مسار المواجهة غير المباشرة بين تل أبيب وطهران.

تم نسخ الرابط