بين الاستقرار المعلن والزيادات الواقعية.. من يحرّك أسعار زيوت الطعام؟
شهدت الأسواق المحلية، ارتفاعًا في أسعار زيوت الطعام، وعلى رأسها زيت عباد الشمس وزيت الذرة، في تحرك مفاجئ أعاد ملف السلع الغذائية إلى دائرة الجدل مجددًا، خاصة في ظل حالة الترقب التي يعيشها المستهلكون مع بداية شهر رمضان وزيادة معدلات الاستهلاك.
زيادات عقب الاستقرار
ورصدت جولة ميدانية في عدد من السلاسل التجارية والمحال التموينية ارتفاع متوسط سعر لتر زيت عباد الشمس إلى نحو 90 جنيهًا، بزيادة بلغت 6 جنيهات مقارنة في الأسعار السابقة، فيما سجلت أنواع أخرى من الزيوت زيادات متفاوتة، وسط شكاوى من تباين الأسعار بين منطقة وأخرى.
ويأتي هذا الارتفاع بعد فترة من الاستقرار النسبي، ما أثار تساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء تحرك الأسعار في توقيت يتسم بحساسية خاصة للأسر المصرية، التي تعتمد على الزيوت كسلعة أساسية يومية لا غنى عنها.
لا مبررات للزيادات
في هذا السياق، قال الدكتور رضا لاشين، رئيس منتدى مصر للدراسات الاقتصادية، إن الأسواق تشهد خلال الفترة الحالية موجة ارتفاعات غير مبررة في أسعار العديد من السلع الغذائية، رغم استقرار سعر الصرف وثبات أسعار مدخلات الإنتاج، وهو ما ينفي – بحسب وصفه – وجود أسباب اقتصادية جوهرية لهذه الزيادات.

وأوضح لاشين أن ضعف الطلب وتراجع مستويات الاستهلاك خلال الأشهر الماضية يعززان فرضية أن بعض الزيادات تعود إلى ممارسات احتكارية من جانب عدد من التجار، مستغلين مواسم ارتفاع الطلب، وهو ما يؤدي إلى خلق ضغوط تضخمية غير حقيقية في السوق.
تحركات حكومية
وأشار إلى أن الحكومة اتخذت بالفعل خطوات استباقية بفتح باب الاستيراد لبعض السلع، وعلى رأسها الدواجن، بهدف تعزيز المعروض وكسر أي ممارسات احتكارية، وضمان توفير بدائل مناسبة للمستهلكين بأسعار أكثر توازنًا.
وأكد أن زيادة المعروض تمثل أحد أهم أدوات ضبط الأسواق، إلا أن ذلك يتطلب رقابة صارمة ومستمرة لضمان وصول السلع للمستهلك بالسعر العادل دون حلقات وسيطة ترفع التكلفة النهائية.
مخاطر تضخمية
وحذر رئيس منتدى مصر للدراسات الاقتصادية من أن استمرار هذه الممارسات قد يسهم في رفع معدلات التضخم، ويمنح بعض التجار قدرة أكبر على التحكم في حركة الأسعار، بما يؤدي إلى اختلال آليات العرض والطلب ويضعف المنافسة العادلة داخل السوق.
وأضاف أن غياب الشفافية في بعض حلقات سلاسل الإمداد قد يفتح المجال أمام تداول معلومات غير دقيقة حول أسباب ارتفاع الأسعار، وهو ما يربك المستهلك ويزيد من حدة القلق المجتمعي.
مقترح شرطة الأسواق
وشدد لاشين على ضرورة تفعيل دور الأجهزة الرقابية بصورة أكثر فاعلية، مع أهمية إتاحة بيانات دقيقة وشفافة بشأن الأسعار والموردين وتكلفة الإنتاج، بما يمكن المواطنين من متابعة حركة السوق بصورة واضحة.
كما دعا إلى دراسة إنشاء قطاع أمني متخصص تحت مسمى «شرطة الأسواق» يتبع وزارة الداخلية ويضم مباحث التموين، تكون مهمته الأساسية ضبط إيقاع الأسواق، ومراقبة سلاسل التوريد، ورصد أي تحركات سعرية غير مبررة بشكل مبكر، بما يسهم في حماية المستهلك وتعزيز استقرار الأسعار.



