هل يجب التلفظ بنية الصيام يوميا في رمضان.. مركز الأزهر يجيب
أجاب مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية عن مسألة التلفظ بالنية في كل يوم من أيام رمضان، عقب ورود سؤالٍ فقهي حول مشروعية الصيام والنية.
فيما لامست إجابة مركز الأزهر جوهر العلاقة بين الإنسان وعبادته؛ فالنية في حقيقتها ليست صوتًا يُسمع، بل وعيٌ داخلي يتجه بالقلب قبل اللسان، ويُحوِّل الامتناع عن الطعام والشراب إلى فعلٍ تعبُّدي يتجاوز الظاهر إلى الباطن.
بدأت القصة بسؤال :" هل يشترط التلفظ بالنية في كل يوم من أيام رمضان"؟
واجاب المركز :" الحَمْدُ لله، والصَّلاة والسَّلام عَلى سَيِّدنا ومَولَانا رَسُولِ الله، وعَلَىٰ آله وصَحْبِه ومَن والَاه.

وبعد؛ فلا يشترط التلفظ بالنية في الصيام ما دام الإنسان قد نوى الصيامَ بقلبه؛ وإنما يُشترط تبييت النية قبل الفجر؛ لقول النبي ﷺ: «من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له» [أخرجه النسائي]، لكنَّه ينبغي أن يعلم أن لكل يوم نيةً مخصوصةً - كما ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء-، وذهب المالكية إلى أن المسلم لو نوى أول الشهر صيام الشهر كله صحَّ صومه، والله تعالى أعلم".
وفي النهاية فإن الصيام ليس طقسًا ميكانيكيًا يتكرر بتكرار الأيام، بل تجربة روحية تتجدد مع كل فجر، حيث يستيقظ الإنسان ليجدد اختياره الحر في الطاعة؛ ومن هنا، فإن النية ليست لفظًا يُشترط حضوره، بل حضورٌ قلبي يُعيد ترتيب المقاصد ويمنح الفعل معناه.
فالكلمات قد تُقال دون شعور، أما النية فهي قرار داخلي صامت، يُترجم الإيمان إلى ممارسة، ويجعل من كل يوم صيام رحلة مستقلة في مسار التقوى.



