بشرى سارة لأهالي قنا.. مشروع جديد يخلق مئات فرص العمل
في قلب محافظة قنا، حيث يلتقي التاريخ العريق بأفق المستقبل، ينمو مشروع مزرعة الحرير كرمز لقدرة الإنسان على تحويل الطبيعة إلى حياة، والإبداع إلى فرصة اقتصادية واجتماعية؛ هنا، لا تُزرع الأشجار فحسب، بل تُنسج آمال الأجيال، وتتشابك خيوط الحرير مع خيوط الأمل والتمكين، لتروي قصة جديدة عن الصبر والإبداع والعمل الجماعي.
فالمشروع ليس مجرد استثمار اقتصادي، بل تجربة فلسفية في كيفية استثمار الموارد، وتمكين المجتمع، وإعادة صياغة قدرات الأفراد، خاصة الفتيات، ليصبحن فاعلات في صناعة حيوية تُعيد تشكيل هوية المكان والمستقبل معًا.

مركز نقادة
بدأت القصة الملحمية في قلب صعيد مصر، وتحديدًا في مركز نقادة غرب محافظة قنا، حيث يتراءى مشروع مزرعة الحرير المتكاملة كواحة زراعية وصناعية مبتكرة، تجمع بين الإنتاج الزراعي، الصناعات اليدوية، والتكنولوجيا الحديثة.
فالمشروع، الذي يُنفذ على مساحة 20 فدانًا في مرحلته الأولى، يمثل خطوة تاريخية نحو توطين صناعة الحرير الطبيعي في مصر، ويعد الأول من نوعه في المنطقة، مع خطط مستقبلية لتوسيع المساحة إلى 200 فدان في المرحلة الثانية.
حلم يتحقق
المشروع يسعى إلى إنتاج خيوط الحرير الطبيعي من أشجار التوت، ويمثل جزءًا من استراتيجية متكاملة لدعم الاقتصاد المحلي وخلق سلسلة إنتاج متكاملة تشمل تصنيع منتجات نسيجية قابلة للتصدير.

وفي ذلك الصدد أوضح مشرف البرامج الزراعية للمؤسسة المصرية المتكاملة "النداء"، أن تكلفة المرحلة الأولى بلغت 20 مليون جنيه، مشيرًا إلى أن المشروع يهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج الحرير الطبيعي، وتعزيز الاقتصاد المحلي عبر توفير فرص عمل مباشرة وتحفيز الصناعات المرتبطة بالحرير.
ولم تقتصر أهداف المشروع على الإنتاج الزراعي فحسب، بل امتدت لتشمل تطوير سلسلة القيمة المضافة من خلال إنشاء مركز لتدريب الشباب والخريجين على صناعة الحرير، وهو ما يضمن استمرار المشروع على أسس علمية وتقنية متقدمة.

100 فرصة عمل للشباب
فيما تعد واحدة من أبرز النتائج المباشرة للمرحلة الأولى هي توفير نحو 100 فرصة عمل لشباب مركز نقادة، وهو ما يعكس دور المشروع في تعزيز القطاع الزراعي والصناعي كمصدر أساسي للتوظيف المحلي.
فيما ستشهد المرحلة الثانية توسعة المشروع لتشمل 200 فدان، مزروعة بأشجار التوت المتقزم، إلى جانب تدخلات زراعية متنوعة مثل، إنشاء منحل لإنتاج العسل الأبيض والطرود، وكذا زراعة قصب السكر باستخدام تقنيات الري بالتنقيط، بالإضافة إلى إعادة تدوير المخلفات الزراعية وتحويلها إلى منتجات مفيدة، بما يعزز الاستدامة البيئية.

فرص للفتيات بالصعيد
المشروع لم يكن مجرد تجربة اقتصادية فحسب، بل شكل أيضًا أملًا كبيرًا للفتيات في صعيد مصر، اللواتي يمثلن جزءًا مهمًا من قوة العمل في مراحل الإنتاج المختلفة، من صناعة الفركة والسجاد من خيوط الحرير إلى إدارة خطوط الإنتاج ومراحل التصنيع.

كما ساهم المشروع في تمكين الفتيات من إقامة مشاريع صغيرة خاصة بهن، مثل تربية ديدان القز لإنتاج الحرير، مما يعكس تأثيره المباشر على تعزيز روح ريادة الأعمال لدى النساء في الريف المصري.
بين المجتمع المدني والدولة
يشكل المشروع نموذجًا للتعاون المثمر بين الدولة ومؤسسات المجتمع المدني، حيث أن المبادرة تحقق أهدافًا مهمة في توفير فرص العمل، وكذا تعزيز التنمية المستدامة، وتمكين المرأة.

كما أن تخصيص فرص للفتيات خطوة حيوية نحو تعزيز دور المرأة في المجتمع، خصوصًا في المناطق الريفية التي تعاني من نقص الفرص الاقتصادية.
المشروع والمجتمع المحلي
لقد أصبح مشروع مزرعة الحرير في نقادة أكثر من مجرد مساحة زراعية؛ إذ تحول إلى قوة اقتصادية واجتماعية حقيقية. فيما أشارت إحدى المستفيدات، إلى أن المشروع ساعد العديد من الفتيات على الحصول على دخل ثابت، مما أتاح لهن فرصة تطوير مشاريع خاصة، ويضيف قيمة ملموسة للحياة اليومية في المنطقة.

سلسلة إنتاج متكاملة
المشروع لا يقتصر على زراعة التوت لإنتاج الحرير، بل يمتد ليشمل جميع الصناعات المرتبطة به، كإنشاء مصنع لإنتاج بيض دودة القز في المرحلة الثانية، وكذا تطوير خطوط إنتاج خيوط الحرير وتحويلها إلى منتجات نسيجية قابلة للتصدير.
بالإضافة إلى إنشاء أول نموذج عصارة عسل أسود بدون أي أيدي عاملة، للاستفادة من مخلفات التوت بعد التصنيع.
وفي النهاية فكل هذه الخطوات تجعل مشروع مزرعة الحرير في نقادة نموذجًا متكاملًا يجمع بين الزراعة، الصناعة، التدريب، والتمكين الاجتماعي، ويضع محافظة قنا في مقدمة المناطق الريادية في مجال إنتاج الحرير الطبيعي على مستوى الشرق الأوسط.



