بين الخرسانة والمعرفة.. مشروعات يغير وجه حياة 55 ألف نسمة بقنا
في محافظة قنا، حيث يلتقي الماضي العريق بصعيد مصر بحاضر يتشكل على أيدي أبنائها، تتجسد فلسفة التنمية في مشروعات ملموسة تحمل معنى أكبر من الخرسانة والحديد؛ فمشروعات مثل مجمع الخدمات الزراعية ومجمع خدمات المواطنين ومكتبة حياة كريمة لا تمثل مجرد مبانٍ، بل نقاط التقاء بين الإنسان والدولة، بين الحاجة اليومية والطموح المستقبلي، وبين الأرض التي تزرع فيها الثروة والفكر الذي يزرع المعرفة.

دعم الزراعة
هنا، في قلب قرية المراشدة، تتحول المبادرات إلى أدوات لإعادة صياغة حياة الأهالي، فتوفير الخدمات الحكومية، ودعم الزراعة، ونشر الثقافة تصبح كلها أوجه مختلفة لفلسفة واحدة: أن التنمية الحقيقية تبدأ بالإنسان، وتتحقق عندما تلتقي الكفاءة بالفرصة، والجهد بالإمكانات، والطموح بالرؤية الواضحة للمستقبل.
بدأت القصة في قلب محافظة قنا، وبالتحديد في قرية المراشدة بمركز الوقف، تشهد المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» ولادة مشروعات متكاملة تهدف إلى تحسين جودة حياة الأهالي، وربطهم مباشرة بخدمات الدولة، على نحو يفتح الباب أمام التطوير الشامل للريف المصري.
مجمع الخدمات الزراعية
فيما يعد أحد أبرز هذه المشروعات هو مجمع الخدمات الزراعية الذي أقيم على مساحة 530 مترًا مربعًا، ويضم مجموعة متكاملة من الوحدات الخدمية.

تبدأ فلسفة المشروع بوحدة بيطرية لتقديم الرعاية للحيوانات ومتابعة صحة الثروة الحيوانية، وكذا مركز لتجميع الألبان لدعم المزارعين وتسهيل تصريف منتجاتهم، بالإضافة إلى جمعية زراعية لتوفير الدعم الفني واللوجستي للفلاحين، ومكتب إرشاد زراعي لتقديم الاستشارات والتدريب حول أفضل الممارسات الزراعية
فيما بلغت تكلفة إنشاء المجمع نحو 8 ملايين جنيه، ويعد هذا المشروع أحد 18 مجمعًا للخدمات الزراعية المزمع إقامتها في مختلف الوحدات المحلية للقرى، في خطوة لتعزيز التنمية الزراعية المستدامة في صعيد مصر.
نافذة مباشرة للتسهيلات الحكومية
خلال جولته التفقدية، كان تابع الرئيس عبد الفتاح السيسي سير العمل في مجمع خدمات المواطنين بالقرية، والذي صُمم ليخدم نحو 55 ألف نسمة، ويوفر مجموعة شاملة من الخدمات الحكومية في مكان واحد.

المجمع، الذي تم إنشاؤه على مساحة 420 مترًا مربعًا ويتكون من ثلاثة طوابق، يضم مركز تكنولوجي لدعم التحول الرقمي وإتاحة الخدمات إلكترونيًا، وكذا مكتب الشهر العقاري لتسهيل معاملات تسجيل الملكية، بالإضافة إلى مكتب التموين لتقديم خدمات البطاقة التموينية، ومكتب التضامن الاجتماعي لتسهيل صرف المعاشات والمساعدات، وكذا أحوال مدنية لاستخراج بطاقات الرقم القومي، ووحدة محلية ومجلس محلي لتسهيل التواصل مع أجهزة الإدارة المحلية، واخيرا مكتب بريد واستراحة للمواطنين
وبتكلفة إجمالية بلغت 13.5 مليون جنيه، يمثل المجمع خطوة كبيرة نحو إنهاء معاناة الأهالي في الوصول للخدمات، مع ضمان سرعة الحصول عليها بسهولة ويسر، ودمجهم في ملف التحول الرقمي للدولة.
مكتبة حياة كريمة
كما تفقد الرئيس مكتبة حياة كريمة، وهي أول مكتبة تُنشأ ضمن مشروع مكتبات المبادرة في صعيد مصر، بالتعاون بين مؤسسة حياة كريمة ووزارة الثقافة.
وتهدف المكتبة إلى تشجيع القراءة ونشر الثقافة بين الأهالي، مع توجهات مستقبلية لتوسيع هذه التجربة لتشمل كافة محافظات المبادرة، وزيادة المساحات المخصصة لها لتصبح مركزًا معرفيًا حقيقيًا لأهالي القرى.

رؤية متكاملة للتنمية الريفية
تأتي هذه المشروعات في إطار جهود الدولة لتعزيز التنمية الشاملة في صعيد مصر، حيث تجمع بين البنية التحتية للخدمات الحكومية، التنمية الزراعية، الثقافة والمعرفة، والتحول الرقمي، بما يتيح للقرى الحصول على خدمات الدولة دون الحاجة للتنقل لمسافات بعيدة، ويحفز المشاركة المجتمعية في التنمية المحلية.
كما أكد الرئيس خلال جولته على أهمية استمرار متابعة المشروعات والتوسع في إنشاء المجمعات والمكتبات، لضمان استفادة أكبر عدد ممكن من المواطنين، وتوفير بيئة متكاملة للنمو الاقتصادي والاجتماعي والثقافي في الريف المصري.
وفي النهاية فكل مكتبة تُفتتح، وكل مكتب يُنشأ، وكل وحدة بيطرية تُعد، ليست مجرد إنجاز مادي، بل شهادة على أن الريف قادر على أن يكون مركزًا للمعرفة والإنتاج، وأن المجتمعات الصغيرة يمكن أن تتحول إلى محركات للتغيير والارتقاء.



