تصعيد جديد في الضفة.. إسرائيل تهدم منزلًا شمال قلقيلية وتشرد 21 فلسطينيًا
في تصعيد ميداني جديد بالضفة الغربية، هدم الجيش الإسرائيلي، الأحد، منزلًا فلسطينيًا في بلدة جيوس شمال مدينة قلقيلية، ما أدى إلى تشريد 21 فردًا، بينهم أطفال وكبار سن، وفق مصادر حقوقية فلسطينية.
تفاصيل عملية الهدم
أفادت منظمة منظمة البيدر الحقوقية، في بيان رسمي، بأن عملية الهدم استهدفت منزلًا يقع شمال مدينة قلقيلية، وتبلغ مساحته نحو 160 مترًا مربعًا، ويعود للمواطن عمار البدوي.
وذكرت المنظمة أن العائلة المتضررة تتكون من 21 فردًا، مشيرة إلى أن عملية الهدم أدت إلى تشريدهم بالكامل وتركهم دون مأوى، في ظل ظروف إنسانية صعبة.
ذريعة "البناء دون ترخيص" ومأزق المناطق "ج"
بررت السلطات الإسرائيلية عملية الهدم بدعوى البناء دون ترخيص، وهي الذريعة التي تتكرر في معظم عمليات الهدم داخل المناطق المصنفة "ج" في الضفة الغربية.
وتخضع هذه المناطق لسيطرة إسرائيلية كاملة وفق اتفاقيات أوسلو، فيما يؤكد الفلسطينيون أن الحصول على تصاريح بناء فيها يُعد "شبه مستحيل"، ما يدفع العديد من العائلات للبناء دون ترخيص لتلبية احتياجاتها السكنية.
أرقام رسمية: 59 عملية هدم خلال يناير
بحسب معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان التابعة للسلطة الفلسطينية، نفذت إسرائيل خلال يناير/كانون الثاني الماضي 59 عملية هدم، طالت 126 منشأة فلسطينية، بينها 77 منزلًا مأهولًا بالسكان.
كما أصدرت السلطات الإسرائيلية 40 إخطارًا بالهدم خلال الفترة ذاتها، تركز معظمها في محافظة الخليل، في مؤشر على تصاعد وتيرة الإجراءات الميدانية.
تصاعد الاعتداءات منذ حرب غزة
ومنذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، كثفت القوات الإسرائيلية عملياتها في الضفة الغربية، بما يشمل القتل والاعتقال والتهجير، إضافة إلى توسيع النشاط الاستيطاني.
ووفق معطيات فلسطينية رسمية، أسفرت هذه التطورات عن مقتل أكثر من 1112 فلسطينيًا، وإصابة نحو 11 ألفًا و500 آخرين، إلى جانب اعتقال قرابة 22 ألف فلسطيني في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.
سياسة "الوقائع على الأرض" وتداعياتها
تشير المعطيات الميدانية إلى أن عمليات الهدم المتكررة في الضفة الغربية لم تعد أحداثًا معزولة، بل تأتي ضمن سياق أوسع يتصل بإدارة الأرض والسكان في المناطق المصنفة "ج". ويرى مراقبون أن استمرار القيود المشددة على البناء الفلسطيني، مقابل التوسع الاستيطاني، يعكس مسارًا يهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الديمغرافي والجغرافي.
كما أن تصاعد عمليات الهدم بالتزامن مع الحرب في غزة يطرح تساؤلات حول تأثير هذه السياسات على الاستقرار الداخلي في الضفة الغربية، في ظل ارتفاع أعداد القتلى والمعتقلين، واتساع رقعة التوتر الميداني.
ويرجح محللون أن استمرار هذه الإجراءات قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان، خصوصًا مع تفاقم الأوضاع الإنسانية للعائلات المتضررة، وغياب أفق سياسي واضح يعالج جذور الأزمة.