تحرك برلماني عاجل لكشف لغز روائح الدخان الكريهة في سماء الجيزة
تقدم عدد من النواب خلال الأيام القليلة الماضية عدد من طلبات الإحاطة والأسئلة البرلمانية بشأن عدد من المشاكل بهدف التوصل إلى حلول لها.
في البداية تقدم النائب محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، موجه إلى وزيرة البيئة والتنمية المحلية، بشأن تكرار انبعاث روائح دخان كريهة ومجهولة المصدر في عدد من أحياء محافظة الجيزة (العمرانية - فيصل – الهرم – اللبيني – الطالبية – المريوطية)، وما يترتب على ذلك من آثار صحية وبيئية مباشرة على المواطنين.
سحابة دخانية غير مرئية تغطي النطاق السكني
وقال النائب مناطق واسعة بمحافظة الجيزة، وعلى نحو متكرر لا سيما خلال فترات المساء وحتى ساعات الصباح، تشهد انبعاث روائح نفاذة تشبه دخان الحرائق أو نواتج الاحتراق غير المكتمل، بما خلق حالة قلق عام بين السكان ودفع كثيرين للاشتباه بوجود حرائق داخلية قبل تبيّن أن المصدر خارجي وأن سحابة دخانية غير مرئية تغطي النطاق السكني.
وأضاف: ترتّب على هذه الظاهرة آثار صحية ملحوظة، تمثلت في حالات اختناق وضيق تنفّس وتفاقم أعراض الحساسية وأمراض الصدر، بما يضاعف المخاطر على الفئات الأكثر هشاشة، وعلى رأسها الأطفال وكبار السن، فضلًا عن الإخلال بجودة الحياة اليومية للسكان المتضررين.
ولفت أنه على الرغم من تأكيد محافظة الجيزة عدم رصد حرائق كبرى داخل النطاق الإداري، فإن تكرار الظاهرة واتساع نطاقها المكاني والزمني، مقرونًا باستمرار شكاوى المواطنين، يكشف عن قصور واضح في كفاءة منظومة الرصد البيئي والرقابة الميدانية وإدارة ملف المخلفات على المستوى المحلي. كما أن ردود وتحركات الأجهزة التنفيذية بالمحافظة جاءت دون مستوى التحدي القائم ودون الطموحات المشروعة للمواطنين في استجابة سريعة وفعّالة تقوم على تحديد مصادر الانبعاث بدقة، واتخاذ إجراءات ردع حقيقية تحول دون تكرار هذه الظاهرة، فضلًا عن ضعف التنسيق التشغيلي بين الجهات المعنية بملف البيئة والمخلفات.
وأشار إلى أن الآثار المؤسسية والتنفيذية تتمثل في أن هذه الوقائع تعكس فجوة تنفيذية في إدارة المخاطر البيئية الحضرية، وغياب منظومة رصد استباقي فعّالة خلال فترات الذروة الليلية، بما يحد من كفاءة التدخل السريع والوقاية المسبقة، ويؤثر سلبًا على الثقة العامة في قدرة الأجهزة المحلية على التعامل مع الملوثات العارضة ذات الأثر الصحي المباشر.
وأكد أن هذا الطلب في إطار الاضطلاع بالدور الرقابي لمجلس النواب في متابعة جودة الخدمات البيئية على المستوى المحلي، والتأكيد على ضرورة اتخاذ ما يلزم من إجراءات تنفيذية عاجلة ومنهجية لضبط مصادر الانبعاث، ورفع كفاءة منظومة إدارة المخلفات، وتفعيل آليات الرصد والإنفاذ البيئي، بما يكفل حماية الصحة العامة وتحسين جودة الحياة للمواطنين في المناطق المتضررة.
تعزيز حجم التبادل التجاري بين مصر ودول الاتحاد الإفريقي
وتقدم النائب محمد سليم، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني إلى المستشار الدكتور هشام بدوي رئيس مجلس النواب، موجه إلى كل من رئيس مجلس الوزراء ووزير الاستثمار والتجارة الخارجية، بشأن خطة الحكومة لتعزيز حجم التبادل التجاري بين مصر ودول الاتحاد الإفريقي، في ظل ما وصفه بعدم تناسب حجم التجارة الحالي مع مستهدفات الدولة للتوسع داخل القارة.
وأوضح "سليم" أن بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تظهر ارتفاع حجم التبادل التجاري بين مصر ودول الاتحاد الإفريقي ليصل إلى نحو 9.9 مليار دولار خلال عام 2024 مقابل 9.2 مليار دولار خلال عام 2023، بنسبة زيادة قدرها 7.6%، حيث بلغت الصادرات المصرية 7.8 مليار دولار مقابل واردات بقيمة 2.1 مليار دولار، بما يحقق فائضا تجاريا لصالح مصر.
ورغم هذا التحسن النسبي، أكد النائب أن حجم التجارة مع القارة الإفريقية لا يزال يمثل نسبة محدودة من إجمالي التجارة الخارجية المصرية، إذ لا يتجاوز 5% فقط، وهو ما لا يعكس – بحسب قوله – عمق العلاقات السياسية والتاريخية والدبلوماسية التي تربط مصر بالدول الإفريقية، ولا يتسق مع توجهات الدولة المعلنة لتعزيز التكامل الاقتصادي والانفتاح على الأسواق الإفريقية، خاصة في إطار اتفاقيات الكوميسا ومنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.
وأشار "سليم" إلى أن البيانات تكشف كذلك عن تركز الصادرات المصرية في عدد محدود من الدول، مع الاعتماد بشكل أساسي على سلع منخفضة القيمة المضافة مثل مواد البناء وبعض المنتجات الأولية، فضلا عن ضعف النفاذ إلى أسواق جديدة في غرب ووسط إفريقيا، واستمرار التحديات اللوجستية المتعلقة بالشحن والنقل والتمويل والتأمين، وهو ما يحد من قدرة المنتج المصري على المنافسة داخل تلك الأسواق.
وطالب عضو مجلس النواب الحكومة بتوضيح تقييمها لحجم التبادل التجاري الحالي مع دول الاتحاد الإفريقي، ومدى توافقه مع مستهدفات الدولة للتوسع داخل القارة، وكشف أسباب تباطؤ معدل نمو الصادرات المصرية رغم الاتفاقيات التجارية الموقعة.
كما استفسر عن خطة الحكومة لفتح أسواق جديدة وزيادة انتشار المنتجات المصرية في دول غرب ووسط وشرق إفريقيا، والإجراءات المتخذة لتطوير منظومة النقل واللوجستيات ودعم المصدرين المصريين لتسهيل حركة التجارة البينية، إلى جانب بيان ما إذا كانت هناك مستهدفات رقمية أو برنامج زمني محدد لمضاعفة حجم التجارة المصرية الإفريقية خلال السنوات المقبلة.
وأكد سليم أن القارة الإفريقية تمثل أحد أهم مسارات التوسع الاستراتيجي للاقتصاد المصري، لما تمتلكه من موارد طبيعية ضخمة وأسواق استهلاكية واعدة، ما يستلزم وضع رؤية تنفيذية واضحة لتعظيم الاستفادة من هذه الفرص، ومضاعفة الصادرات المصرية، وتعزيز التواجد التجاري والاستثماري المصري داخل القارة.



