رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

ثلوج أوروبا تشل الشرايين الحيوية وتكبد القارة خسائر أولية بـ12 مليار يورو

تطرف مناخي
تطرف مناخي

بينما كان الجنوب يغرق تحت وطأة الأمطار، واجه وسط وشمال القارة موجة صقيع تاريخية، ففي أجزاء من النرويج والسويد، هبطت درجات الحرارة إلى ما دون 40 درجة مئوية تحت الصفر، في مستويات قياسية عطلت شبكات النقل والسكك الحديدية وأربكت حركة الطيران.

في ألمانيا، تسببت العواصف الثلجية المتلاحقة خلال يناير وفبراير في انهيار أسقف مستودعات تجارية نتيجة تراكم الثلوج بكثافة غير معتادة، كما انقطعت الكهرباء عن نحو 200 ألف منزل في مناطق ريفية بـفرنسا وألمانيا، بعد سقوط الأشجار على خطوط الضغط العالي.

ولم تكن هذه الثلوج مجرد مشهد شتوي قاسٍ، بل تحولت إلى خطر يومي؛ إذ شهدت الطرق السريعة العابرة للحدود حوادث سير مميتة، وأُغلقت ممرات حيوية تربط شرق القارة بغربها لأيام، ما أربك حركة التجارة وسلاسل الإمداد.

التغير المناخي: تفسير علمي للتطرف

يرى خبراء الأرصاد في المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية أن ما تشهده أوروبا في مطلع 2026 يعكس بوضوح تسارع آثار الاحترار العالمي. فارتفاع حرارة المحيط الأطلسي أدى إلى زيادة الرطوبة المحمولة في الغلاف الجوي، ما جعل الأمطار المرتبطة بظاهرة "النهر الجوي" أكثر غزارة بنسبة تصل إلى 30% مقارنة بما كانت عليه قبل عقدين.

وفي المقابل، فإن اضطراب "الدوامة القطبية" سمح لكتل هوائية شديدة البرودة بالاندفاع جنوبًا، مفسرًا التزامن اللافت بين فيضانات الجنوب وعواصف الثلوج في الوسط والشمال، هذا التداخل بين أنماط مناخية متناقضة بات سمة متكررة في السنوات الأخيرة، لكنه في 2026 بلغ ذروة غير مسبوقة.

12 مليار يورو

تُقدّر الخسائر الأولية للفيضانات والعواصف منذ بداية العام بنحو 12 مليار يورو، وفق تقديرات أولية، تأثر قطاع التأمين بشدة، وارتفعت المطالبات التعويضية إلى مستويات قياسية، فيما تعطلت سلاسل التوريد الغذائية نتيجة غرق الأراضي الزراعية في البرتغال وإسبانيا وصعوبة نقل البضائع عبر الممرات المغلقة بالثلوج.

شركات التأمين تحذر.. تقلبات المناخ تكبد ألمانيا خسائر بـ2.6 مليار يورو في  2025

اجتماعيًا، يعيش آلاف النازحين في مراكز إيواء مؤقتة وسط ظروف صعبة، مع تحذيرات من انتشار الإنفلونزا وأمراض الجهاز التنفسي المرتبطة بالرطوبة والبرد القارس.

مخاطر الطقس في أفريقيا

إذا كانت أوروبا قد واجهت التناقض الحاد بين الغرق والتجمّد، فإن القارة الأفريقية تعيش بدورها حالة من التباين المناخي العنيف، تتراوح بين الفيضانات المدمرة والجفاف غير المسبوق.

أمطار غزيرة تضرب البرتغال وتتسبب في فيضانات وإجلاء سكان وانهيار طريق سريع

تستمر الأمطار الغزيرة إلى المتوسطة في أجزاء من جنوب أفريقيا، بما في ذلك مدغشقر التي تأثرت بالإعصار المداري "فيتيا"، والذي جلب كميات هائلة من الأمطار وأدى إلى فيضانات وانهيارات أرضية، كما لا تزال التقارير تتوالى عن فيضانات في جنوب ووسط موزمبيق، وجنوب ملاوي، وشرق أنغولا، وغرب ووسط وأجزاء من شرق زامبيا، وشمال بوتسوانا.

ومن المتوقع استمرار هطول أمطار غزيرة إلى سيول في شمال مدغشقر وشمال موزمبيق، ما يزيد من خطر الفيضانات وتشريد السكان.

جفاف قاسٍ في الوسط والشرق

في المقابل، أدى انخفاض معدلات الأمطار خلال الأشهر الماضية إلى تفاقم الجفاف في مناطق واسعة من تنزانيا، خاصة في الشمال، حيث سُجلت حالات جفاف غير طبيعية أثرت على الزراعة ومصادر المياه.

كما تسبب نقص الأمطار منذ أكتوبر في جفاف غير مسبوق بالمناطق الجنوبية والوسطى من جمهورية الكونغو الديمقراطية، إضافة إلى غرب وشمال غرب ووسط أنغولا، حيث تحولت أزمة نقص الأمطار إلى ظروف جفاف حادة تهدد الأمن الغذائي.

فيضانات في الشمال الأفريقي

لم يسلم شمال القارة بدوره من الاضطرابات المناخية، إذ وردت تقارير عن فيضانات في المناطق الشمالية من المغرب، خاصة في مدينة قصر الكبير، وكذلك في منطقة ريلزان شمال الجزائر، ما أسفر عن سقوط ضحايا وخسائر مادية.

عالم على حافة التطرف المناخي

تكشف تطورات مطلع 2026 في أوروبا وأفريقيا أن العالم يدخل مرحلة جديدة من التطرف المناخي، حيث لم تعد الكوارث أحداثًا استثنائية بل أصبحت نمطًا متكررًا، بين فيضانات تجرف مدنًا تاريخية، وصقيع يعطل اقتصاديات كبرى، وجفاف يهدد الأمن الغذائي لملايين الأفارقة، يتأكد أن التغير المناخي لم يعد قضية بيئية فقط، بل تحول إلى ملف أمني واقتصادي وسياسي وإنساني بامتياز.

إن دمج خطط التكيف المناخي في السياسات الوطنية، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وتحديث البنية التحتية لتتحمل الظواهر المتطرفة، لم يعد خيارًا مؤجلًا، بل ضرورة عاجلة في عالم تتزايد فيه حدة العواصف… وتتقلص فيه مساحة المفاجأة.

تم نسخ الرابط