رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

إذاعة القرآن الكريم.. 60 عامًا من النور وصوت الإيمان الذي لا يغيب

 أرشيفية
أرشيفية

بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للإذاعة الموافق 13 فبراير، تعود الذاكرة إلى واحدة من أبرز التجارب الإعلامية والدينية في العالم العربي، وهي إذاعة القرآن الكريم من القاهرة، التي شكّلت منذ انطلاقها عام 1964 علامة فارقة في تاريخ البث الإذاعي، ورسخت حضورها كصوت روحاني يومي في حياة ملايين المصريين والعرب.

 

 فعلى مدار ستة عقود، لم تكن الإذاعة مجرد محطة للبث، بل تحولت إلى رفيق دائم في البيوت ووسيلة لنشر تلاوة القرآن الكريم بصوت نخبة من كبار القراء الذين أصبحت أصواتهم جزءًا من الذاكرة الجماعية.

 

نشأة تاريخية ورسالة تتجاوز الزمن

جاء إطلاق إذاعة القرآن الكريم في ستينيات القرن الماضي استجابة لحاجة مجتمعية وثقافية للحفاظ على القرآن الكريم صوتيًا، وتقديم تلاوات صحيحة ومجودة وفق المدرسة المصرية العريقة. ومع انطلاقتها، حملت الإذاعة رسالة واضحة تتمثل في نشر القيم الروحية وتعزيز الوعي الديني الوسطي، عبر برامج متنوعة تجمع بين التلاوة والتفسير والابتهالات الدينية.

ومنذ الأيام الأولى، ساهمت الإذاعة في توثيق كنوز نادرة من التلاوات، لتصبح أرشيفًا صوتيًا فريدًا يضم أصوات كبار القراء الذين شكلوا مدرسة مصرية خالدة في فن التلاوة، ما منحها مكانة استثنائية ليس فقط داخل مصر، بل في مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

مدرسة مصرية خالدة في التلاوة

كانت إذاعة القرآن الكريم بوابة جماهيرية لتعريف الملايين بأصوات قرآنية عظيمة، حيث لعبت دورًا محوريًا في انتشار المدرسة المصرية التي تمتاز بجمال الأداء ودقة الأحكام وروحانية النغم. وقد ساعد البث اليومي المنتظم على وصول التلاوات إلى كل بيت، سواء عبر أجهزة الراديو التقليدية أو لاحقًا عبر الوسائط الحديثة.

وبفضل هذا الحضور المستمر، أصبحت الإذاعة جزءًا من الطقوس اليومية لدى كثير من الأسر، خاصة في الصباح الباكر وخلال شهر رمضان، حيث ترتبط أصوات القراء بمشاعر السكينة والطمأنينة، وترافق الناس في لحظات التأمل والعمل والسفر.

أكثر من 60 مليون مستمع وصوت مستمر

على مدار أكثر من 60 عامًا، نجحت إذاعة القرآن الكريم في الحفاظ على جمهور واسع يقدر بأكثر من 60 مليون مستمع، وهو رقم يعكس حجم التأثير والانتشار الذي حققته داخل مصر وخارجها. ورغم التطور التكنولوجي وتغير وسائل الإعلام، استطاعت الإذاعة التكيف مع العصر من خلال البث الرقمي والوصول عبر المنصات الحديثة، دون أن تفقد هويتها الأصيلة.

اليوم، ومع الاحتفاء باليوم العالمي للإذاعة، تبقى إذاعة القرآن الكريم نموذجًا نادرًا لإعلام يرتكز على الرسالة والقيمة، ويؤكد أن الصوت الصادق يمكن أن يتجاوز الزمن. فهي ليست مجرد موجة إذاعية، بل ذاكرة روحية حية، وصوت إيمان ما زال يتردد من القاهرة إلى قلوب الملايين، حاملاً معه نورًا لا ينطفئ.

تم نسخ الرابط