السودان.. غارات الدعم السريع تستهدف مساجد وأحياء سكنية بكردفان وتوقع ضحايا
شهدت مناطق وسط وغرب السودان، الأربعاء، تصعيدًا دمويًا جديدًا، حيث استهدفت هجمات بطائرات مسيّرة مساجد وأحياء سكنية، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى جلّهم من المدنيين، بينهم أطفال، بالتزامن مع كارثة إنسانية متفاقمة في مخيمات النازحين بدارفور.
مقتل وإصابة مدنيين في غارات على كردفان
أفادت "شبكة أطباء السودان" بأن غارة جوية بطائرة مسيّرة نفّذتها قوات الدعم السريع استهدفت مسجدًا في مدينة الرهد بشمال كردفان أثناء صلاة الفجر، ما أدى إلى مقتل طفلين وإصابة 13 آخرين كانوا يحضرون درسًا دينيًا. ووصف المصدر الهجوم بأنه "تصعيد خطير ونمط منهجي" يقوّض حرمة دور العبادة.
وفي جنوب كردفان، تعرضت أحياء سكنية في مدينة كادوقلي (المطار، حجر المك، والموظفين) لقصف مماثل، ما أدى إلى إصابة 16 مدنياً، بينهم ثلاثة أطفال من عائلة واحدة، وسط ضغط شديد على القطاع الصحي المتهالك أصلاً.
حرائق جديدة في مخيمات النازحين
وفي شمال دارفور، اندلعت حرائق ضخمة في مخيم النازحين ببلدة الطويلة، ما أدى إلى احتراق 500 مأوى وتضرر مئات الأسر، وفق لجنة الإنقاذ الدولية. وقال زيليكي باشا، مدير اللجنة في غرب السودان: "إنه أمر مفجع أن يرى النازحون ما تبقى لهم من قليل يحترق بعد أن فقدوا أحباءهم وسبل عيشهم".
الأبعاد الإنسانية والقانونية
تأتي هذه الهجمات في ظل حرب اقتربت من عامها الثالث، وسط أرقام صادمة لمنظمة الصحة العالمية تشير إلى مقتل أكثر من 40 ألف شخص وتشريد نحو 12 مليونًا، مع ترجيحات بأن العدد الحقيقي للضحايا أعلى بكثير. كما وثقت التقارير الحقوقية تضرر أو احتراق أكثر من 15 مسجدًا وتدمير 165 كنيسة منذ اندلاع النزاع في 2023، ما يعكس استهدافًا واسعًا للمرافق المدنية والدينية.
تصعيد مستمر وضغوط دولية مطلوبة
يُظهر التصعيد الأخير في كردفان ودارفور استمرارًا لنمط العنف الممنهج ضد المدنيين والبنية التحتية المدنية والدينية. ويرى خبراء أن استمرار استهداف المدنيين يفاقم الأزمة الإنسانية، ويعقد جهود الإغاثة، كما يزيد احتمالات التصعيد الإقليمي ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية عاجلة لتفعيل آليات الحماية وفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات الطبية والغذائية.



