باحثون يكتشفون آلية دماغية قد تفسر طول العمر وتأخر الشيخوخة
توصلت دراسة حديثة إلى اكتشاف محوري قد يُعيد تشكيل فهمنا لآليات الشيخوخة وطول العمر، فقد بيّن باحثون من كلية الطب بجامعة واشنطن، وجود مسار حيوي يربط بين الدماغ والأنسجة الدهنية، يلعب دورًا رئيسيًا في تنظيم إنتاج الطاقة داخل الجسم، ويؤثر بشكل مباشر في عملية التقدم في العمر.

تواصل حيوي بين الدماغ والدهون
وأوضحت الدراسة وجود حلقة تغذية راجعة بين الدماغ ودهون الجسم، تسهم في الحفاظ على التوازن الداخلي وتنظيم مستويات الطاقة، إلا أن هذه الحلقة تضعف مع التقدم في العمر، ما يؤدي إلى اضطراب الإشارات الجزيئية والكهربائية اللازمة لعمل الأعضاء بكفاءة.
نتائج الدراسة
ركز الباحثون على فهم الآليات البيولوجية المنظمة للعمر. واعتمدت التجارب على نماذج من الفئران، وأظهرت أن تحفيز خلايا عصبية محددة في منطقة تُعرف بالوطاء البطني الأوسط في الدماغ يُحسن من إنتاج الطاقة في الجسم.
وفي تجربة وصفها الباحثون بالمثيرة، تم تعديل فئران وراثيًا للحفاظ على نشاط المسار العصبي الرابط بين الدماغ والدهون حتى في مراحل عمرية متقدمة. وأظهرت هذه الفئران نشاطًا بدنيًا أعلى، وتأخرًا ملحوظًا في مظاهر الشيخوخة، إضافة إلى عمر أطول مقارنة بغيرها.

كيف يعمل هذا المسار؟
عند تنشيط هذه الخلايا العصبية، يرسل الدماغ إشارات إلى الأنسجة الدهنية لتحفيزها على إطلاق الطاقة اللازمة للنشاط الخلوي. وفي المقابل، تفرز الأنسجة الدهنية بروتينًا، ويعود بدوره إلى الدماغ ليعزز من كفاءته الوظيفية.
آفاق جديدة لأبحاث الشيخوخة
وفي هذا السياق، أكد المؤلف الرئيسي للدراسة، أن هذا الاكتشاف يمثل تقدمًا مهمًا في أبحاث الشيخوخة، خاصة أن محاولات إطالة العمر سابقًا كانت تقتصر على كائنات بسيطة مثل الديدان والذباب.
وتفتح هذه النتائج آفاقًا واعدة لتطوير استراتيجيات طبية جديدة تستهدف الحفاظ على هذا المسار العصبي الحيوي مع التقدم في العمر، ما قد يسهم في إبطاء آثار الشيخوخة وتعزيز صحة الدماغ والجسم لفترة أطول.





