رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

قطع بحرية أصغر.. الولايات المتحدة تدرس خطة جديدة للتحشيد العسكري

حاملة الطائرات يو
حاملة الطائرات يو إس إس جيرالد فورد

يقود الأدميرال داريل كودل قائد القوات البحرية في الولايات المتحدة الأمريكية، تحول جذري في العقيدة القتالية لأقوى سلاح بحري في العالم، وذلك في الوقت الذي تقف فيه القوة البحرية الأمريكية على جبهات مشتعلة تمتد من سواحل فنزويلا إلى مضيق هرمز.

ويسعى الأدميرال داريل كودل، لإقناع القادة العسكريين والسياسيين في واشنطن بضرورة التخلي عن الاعتماد التقليدي المفرط على حاملات الطائرات الضخمة، واستبدالها بقطع بحرية أصغر حجمًا، وأكثر تخصصًا ورشاقة.

رؤية كودل


وتستند الاستراتيجية الجديدة التي يحملها الأدميرال كودل تحت اسم "تعليمات القتال" إلى مفهوم "القوة المخصصة"، وبدلاً من إرسال حاملة طائرات مع مجموعة حراستها الكاملة لكل أزمة، تدعو الرؤية الجديدة إلى نشر مجموعات قتالية صغيرة مجهزة بتقنيات حديثة، وقادرة على التكيف مع طبيعة التهديد في كل منطقة جغرافية على حدة.


ويرى كودل، أن هذا التغيير سيجعل البحرية الأمريكية أكثر رشاقة وقدرة على الاستجابة الفورية للأزمات، بدلاً من انتظار وصول المجموعات الضاربة الكبرى التي قد تستغرق أيامًا أو أسابيع للوصول إلى مواقعها.

الإرهاق العسكري


وتأتي هذه التحولات نتيجة لضغط ميداني غير مسبوق واجهته البحرية الأمريكية في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، فمع تصاعد التوترات في بؤر صراع متعددة، لجأت الإدارة إلى تحريك حاملات الطائرات باستمرار بين المحيطات، مما أدى إلى:

1- استنزاف المعدات: قطع السفن لآلاف الأميال البحرية بشكل مفاجئ أدى إلى تآكل القطع الميكانيكية وزيادة الضغط على المحركات.

2- أزمة الصيانة: تراكمت مشكلات الصيانة الفنية، حيث أُجبرت السفن على البقاء في البحر لفترات أطول من المخطط لها، مما عطّل برامج التحديث الدورية.

3- إرباك الانتشار العالمي: نقل الحاملات من مناطق هادئة نسبيًا إلى مناطق توتر أدى إلى خلق "ثغرات أمنية" في مناطق النشر الأصلية.

نماذج من الميدان


وتجسد التحركات الأخيرة حجم التحدي الذي تواجهه البحرية؛ فالحاملة "يو إس إس جيرالد فورد"، الأكبر في العالم، تم سحبها من البحر المتوسط إلى الكاريبي للمشاركة في عملية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.


وبالمثل، اضطرت الحاملة "يو إس إس أبراهام لينكولن" لمغادرة بحر الصين الجنوبي والتوجه سريعًا إلى الشرق الأوسط لمواجهة التهديدات الإيرانية.


وجعلت هذه "المطاردة الجغرافية" للأزمات الأدميرال كودل يؤكد في مقابلته مع وكالة "أسوشيتد برس" أن الاستمرار في هذا النهج لم يعد مستدامًا.


وكشف كودل عن مفاوضات جارية مع "القيادة الجنوبية" لتوفير "حزم عسكرية مخصصة" في الكاريبي، يمكنها أداء مهام المراقبة والردع دون الحاجة الدائمة لحضور حاملة طائرات عملاقة.

مستقبل القوة البحرية


ويمثل هذا التحول اعترافاً ضمنياً بأن حروب المستقبل قد لا تتطلب "عضلات" ضخمة بقدر ما تتطلب "دقة" وسرعة. السفن الأصغر، المزودة بأنظمة مسيرة وصواريخ دقيقة، قد تكون الأنسب لمواجهة تهديدات غير تماثلية في البحار الضيقة أو السواحل القريبة.


ومع نضوج هذه الاستراتيجية، قد يشهد العقد الحالي تراجعاً تدريجياً لسطوة "الحصون العائمة" لصالح جيل جديد من السفن الحربية التي تتميز بالذكاء والسرعة والقدرة على الاختفاء عن الرادارات.

تم نسخ الرابط